القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٤٨٠ - تذنيب هل عدم صحة السّلب و التبادر انما تثبتان الوضع فى زمان الواضع
ابى بكر عن موسى ابن اشيم قال كنت عند ابى عبد اللّه (ع) فساله رجل عن اية من كتاب اللّه الى ان قال فقال يا بن اشيم ان اللّه تع فوض الى سليمان ابن داود عليه السّلم فقال هذا عطاؤنا فامنن او امسك بغير حساب و فوض الى نبيه (ع) فقال ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا فما فوض الى رسول اللّه (ص) فقد فوضه الينا و منها ما رواه الكلينى عن على بن ابرهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن عمر ابن اذينه عن فضل بن يسار قال سمعت ابا عبد اللّه (ع) يقول لبعض اصحاب ليس الماصر انّ اللّه تع ادب نبيّه فاحسن ادبه فلما اكمل له الادب قال إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ثم فوض اليه امر الدّين و الامة ليوسوس عباده فقال تع ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا الحديث و منها ما رواه الكلينى عن محمد ابن يحيى عن احمد ابن محمد عن محمّد ابن سنان عن اسحق ابن عمار عن ابى عبد اللّه (ع) قال ان اللّه تع ادب نبيه (ص) فلما انتهى به الى ما اراد قال له انّك لعلى خلق عظيم فوض اليه دينه فقال وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا الحديث و غير ذلك من الاخبار المقدّمة الثانية فى اثبات الحقايق الثلثة اما اللغوية فلا ريب فى وجودها و الدليل على ذلك الاجماع و التواتر و الاستقراء فانا وجدنا اكثر اللغات الّتى ثبت فيها وضع الفاظ لمعانى عدم هجر جميع الفاظها عن معانيها التى وضعت فى هذه اللغات لها فيلحق المشكوك و هو لغة العرب على الغالب الحاقا للشئ بالاعم الاغلب و يدلّ على وجود الحقيقة اللغوية انه لا ريب فى كون السماء و الارض و نحوهما مستعملة فى معان فان كانت هى المعانى اللغوية ثبت المدّعى و الا يلزم المجاز و المجاز لا بد من علاقة بينه و بين المعنى الحقيقى يعرفها المخاطب لان المجاز انما يكون لاجل الالتفات من الملزوم الى اللازم و بالعكس الى الاعتبارات الخفية و الدّقايق الحسنة و العلاقة بين المجاز و الحقيقة و ذلك موقوف على معرفة الطرفين لان معرفة ما بين الشيئين من دون معرفتهما محال و معرفة الموضوع له اما ان يكون بطريق الترديد بالقراين او بطريق التصريح و الاول يثبت معه المطلوب فان معنى الترديد بالقراين هو فهم الموضوع له المستعمل فيه بالقراين فلا بد من الاستعمال فيما وضع له و هو معنى الحقيقة اللغويّة و الثانى ان كان اللفظ الذى نصّ به على الموضوع له مستعملا فيما وضع له ثبت المدّعى ايض و الا فيجرى الكلام فيه الى ان يتسلسل و اجيب عن ذلك بوجهين الاول ان ذلك لا يثبت وجود الحقيقة اللغوية فى زماننا و انما يثبت وجوده فى زمان واضع اللغة و الثانى انه يمكن يفهم الموضوع له بلغة اخر غير هذه اللغة و يدلّ ايض على وجودها انه يلزم كون المجازات الشّايعة كثيرة و هو بط ضرورة و اما العرفية فعلى القول بكون المراد منها الباقية فلا شك فى وقوعها اذا كثر الالفاظ باقية على معانيها الموضوع له و على القول بكون المراد منها الطارية او الطارية الباقية فاثباتها مشكل و لا يبعد ثبوتها للاجماع عليه اولا و النقل بخبر الواحد ثانيا و اشتهار ثبوتها ثالثا و التسامع و التظافر الموجبة للقطع رابعا و اما الشّرعية فتحرير الكلام فيها يقتضى رسم مقدّمات اربعة و مقام و خاتمة المقدّمة الاولى فى ذكر الاقوال فى المسئلة فاعلموا ان العلماء اختلفوا فى ثبوت الحقيقة الشّرعية و عدمه على اقوال الاول القول بالثبوت مط و هو الذى ذهب اليه المحقق التونى فى الوافية و الثانى القول بالنفى مط و هو للشيخ صاحب المعالم فيه و الثالث التفصيل بين الالفاظ المتداولة الكثير استعمالها فى المعانى المخترعة كثيرة الاحتياج الى مفاهيمها المخترعة كالصوم و الصّلوة و الحجّ و الزكوة و غيرها فقيل بالثبوت فى الاول دون الثانى و الرابع التفصيل بين زمان الشارع و زمان الصّادقين فقيل بعدم الثبوت فى زمان الشارع و بالثبوت فى زمان الصّادقين و الخامس التفصيل بين التفصيلين فقيل بعدم الثبوت فى غير الالفاظ المتداولة مط لا فى زمان الشارع و لا فى زمان الصّادقين و بعدم الثبوت فى الالفاظ المتداولة فى زمان الشارع و بالثبوت فى الالفاظ المتداولة فى زمان الصّادقين عليهما السّلم و لا يخفى انه يحتمل كون كلام هذا القائلين فى الثبوت و النفى بوضع التعيينى او بوضع التعينى و السّادس التفصيل بين الازمنة على حسب من الحاجة و التداول فقيل ثبوت الحقيقة الشرعية فى بعض الالفاظ
فى زمان الشارع و فى بعضها فى زمان الصّادقين و فى بعضها فى الزمان المتأخر عنهما ايض و هو زمان العسكريين و الحجّة (ع) المقدّمة الثانية فى تحرير محل النزاع فاعلم ان النزاع فى الاعم من الوضع التعيينى و التعينى و الذى يشهد على كون النزاع فى الوضع التعيينى امور الاول تصريح صاحب المعالم فى بدو هذا المبحث فى تحرير محلّ النزاع بان النزاع فى وضع الشارع و تعيينه حيث قال و انما النزاع فى ان صيرورتها كك بل هى بوضع الشارع و تعيينه اياها الخ و الثانى استدلال النّافين بانه لو ثبت نقل الشارع هذه الالفاظ الى غير معانيها اللغوية لفهمها المخاطبين و الثالث استدلال المثبتين بان المعانى الشرعية مما يشتدّ بها الحاجة و كلما معنى يشتد به الحاجة وجب وضع لفظ بازائه و الرابع استدلال المثبتين بانا وجدنا اهل كلّ حرفة وضعة انهم وضعوا لمخترعاتهم الفاظ لا نعلم حال الشارع فيلحقه بهم و يشهد على كون النزاع فى الوضع التعيينى امور الاول تصريح صاحب المعالم فى اخر هذا المبحث و الثانى استدلال المثبتين بالاستقراء حيث قالوا انا نجد هذه الالفاظ فى الكتاب الكريم و السنة النبوية و استعمالات الصّحابة و التابعين قد استعملت فى المعانى الشّرعية الحادثة غالبا و نرى ان استعمالها فى المعانى اللغوية السابقة فى غاية القلة و الندرة حتّى كادت لا يوجد منها فى الكتاب و السنة و الثالث القول بالتفصيل فان هذا القائل لما راى كون النزاع فى الوضع التعينى اللّازم لكثرة الاستعمال خصّص الثبوت فى الالفاظ المتداولة لتحقق كثرة الاستعمال فيها و بعد ملاحظة الشواهد التى ذكرتها و غيرها يظهران النزاع فى الاعمّ و لا اختصاص له باحدهما ثم اعلم انه نبه بعض اجلة المشايخ و الاساتيد ان النزاع فى الالفاظ