القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٤٧٨ - تذنيب هل عدم صحة السّلب و التبادر انما تثبتان الوضع فى زمان الواضع
و ما بلغ الاستعمال فى المعنى المجازى و بالغ حدّ الاستعمال فى المعنى الحقيقى و الرابع المجاز المشهور بالمعنى الاول و هو ما كثر استعماله فيه كثرة معتدا بها و لكن لم يبلغ حدّ الوجوب رجحانا و الخامس المجاز المشهور بالمعنى الثانى و السّادس المجاز المشهور بالمعنى الثالث و السّابع المجاز المشهور بالمعنى الرابع و الثّامن الاشتراك التعيينى و هو ما استعمل اللفظ فيه الى حدّ يوجب الوضع التعيينى للمعنى الثانى مع كون الوضع للاول باقيا غير مهجور بحيث يوجب التوقف كالتوقف فى المشتركات و يجرى فيه احكامها و التاسع النقل التعينى و هو ما استعمل اللفظ فيه الى حدّ يوجب هجر الوضع للمعنى الاوّل حصول الوضع للمعنى الثانى و الوضع فيه و الثانى فى بيان الثمرة فاعلم انه يظهر الثمرة فيما اذا ثبت المجاز المشهور و علم صدور الخطاب بعده او قبله فجرى فيه احكام المجاز المشهور على الاول و يجرى فيه احكام الحقيقة على الثانى فلا يتبادر بمجرّد راية الغلبة و الشهرة فى اللفظ الواقع على اجراء الاحكام المجاز المشهور بل لا بد فى اجراء احكام المجاز المشهور من التامل التام حتى يعلم ان تلك الغلبة كانت قبل ورود الخطاب و كان المتكلم عالما بها و يعلم المخاطب و اما اذا علم كون الغلبة بعد ورود الخطاب اذ علم ان المتكلم لم يكن عالما بتحققها او لم يكن عالما بعلم المخاطب فلا يجرى فيه الاحكام المجاز المشهور اذ لا بد من كون القرينة موجودة عند الخطاب و الا ليلزم الخطاب بما له ظاهر و ارادة خلاف ظاهره و هو قبيح و لا يصدر من الحكيم و هذا هو الوجه فى كون علم المتكلم بعلم المخاطب شرطا فى اجراء الاحكام المجاز المشهور و ايض ليس بناء العقلاء على الاعتماد فى ارادة المعنى المجازى على ما سيوجد بل بنائهم على عدم الاعتماد عليه و تقبيح من اعتمد على مثله و اذا حصل الشكّ فى كون الغلبة مقدّمة على الخطاب او كونه مقدّما عليها فان علم زمان احدهما فيحكم بتاخر الاخر عنه فيجرى فيه احكام المجاز المشهور اذا كان زمان تحققها معلوما و زمان تاخر الخطاب مشكوكا و يجرى احكام الحقيقة اذا كان الامر بالعكس و ان لم يكن احد الزمانين معلوما مع عدم علمنا بتقدم احدهما يجرى احكام الحقيقة نظرا الى انه لا بد من وجود القرينة قبل الخطاب و ان مقتضى الاصل الحمل على الحقيقة و المانع غير معلوم فيدفعه بالاصل و ان علم تقدم زمان احدهما فالتوقف و ان قلنا بجريان احكام الحقيقة لان المقتضى للحمل على الحقيقة موجود و المانع مفقود بالاصل فغير بعيد اذا عرفت فاعلم ان العلماء اختلفوا فى الحمل على المعنى الحقيقى او المجازى على اقوال الاول الحمل على المعنى الحقيقى و هو قول ابى حنيفة و قد نسب السّيد الى جدّه البهبهانى حيث قال و مال اليه جدى و الثانى الحمل على المعنى المجازى و هو المنسوب الى ابى يوسف و الثالث التوقف و هو قول معظم الاصوليّين احتج القائلين بالقول الاول بوجوه الاول ان اللفظ كان على حالة يوجب الحمل على المعنى الحقيقى قبل حصول الغلبة فيجب الحمل عليه بعدها استصحابا لبقاء الحالة السّابقة و فيه انه ان اريد استصحاب بقاء حالة اللفظ فى الاستعمال الذى يكون قبل الغلبة فهو لا يجرى اذ حالة اللفظ فى كل استعمال مانع له و لا يخفى انه قد ارتفع فهى مرتفع اذ لا قوام للعرض بدون المعروض و ان اريد استصحاب بقاء الحالة التى ثبت فى الاستعمال الذى يكون بعد الغلبة فثبوت هذه الحالة له فى هذا الاستعمال مم و ان اريد استصحاب بقاء الحالة الّتى يكون اللفظ مع قطع النظر عن الاستعمال فاصل ثبوت الحال له مم بل الظاهر لا حالة للفظ قبل الاستعمال و ان سلمنا الاستصحاب ففى كونه حجة فى محلّ البحث اشكال بل الظاهر انه ليس بحجة كما قدّمنا ذكره و الثانى ان اغلب اللغات مجازات كما ادعاه بعضهم فلو لم يكن الحمل على المعنى الحقيقى واجبا مع الغلبة للزم عدم حمل اللفظ على معناه الحقيقى لوجود الغلبة المذكورة و هى اغلبية المجازات فى اللغة و فيه انا قد ذكرنا ان هذه الغلبة ممنوعة اولا و لا يفيد الظن ثانيا و ان القدر المسلم من هذه الغلبة على فرض التنزل هو كون الاستعمالات المجازية جميعا من مجموع الالفاظ اكثر من الاستعمالات الحقيقة جميعا من مجموع الاستعمال و ان كان استعمال بعض الالفاظ فى معناه الحقيقى اكثر و لا يخفى ان هذه الغلبة نوعيّة و لا يثبت بها شئ كما حققناه فى ما سبق بل لا بد من حصول الغلبة فى كل
لفظ بالنسبة الى كل معنى مجازى الى حدّ توجب الظن على المعنى المجازى و انى لك باثبات مثل ذلك ان لم نقل انه مقطوع فساد هذا الدعوى و الثالث انه لو لم يكن الحمل على المعنى الحقيقى واجبا للزم عدم وجوب حمل الالفاظ الموضوعة للعموم على العموم لان استعمال هذه الالفاظ فى الخصوص فوق حدّ الاحصاء حتى اشتهر ما من عام الّا و قد خص فيكون غلبة استعمالها فى الخاصّ مانعا من الحمل على الحقيقة و التالى بط للاجماع على وجوب حمل الالفاظ الموضوعة للعموم على العموم و فيه اولا ان استعمالها فى الخاصّ على وجه المجازية دائما مم بل يمكن ارادة الخاصّ مع استعمال العام فى معناه الاصلى كما اذا كان المخصّص شرطا كما اشرنا اليه سابقا و ثانيا ان استعمالها فى الخاصّ على حد يوجب رجحان المعنى المجازى او يوجب التوقف مم و قولهم ما من عام الا و قد خصّ محمول على المبالغة و الاغراق و الا فاستعمالها فى العموم من دون تخصيص اكثر من ان تعدّ و تحصى و ثالثا ان الغلبة نوعيّة و لا يوجب حمل كل لفظ موضوع للعموم على الخصوص و احتج ابو يوسف بالغلبة التى حصلت فى الاستعمال فى المعنى المجازى كما هو المفروض و اورد عليه بان الغالب عدم الاعتماد على قرينة الشهرة و اجيب عنه بان ذلك مسلّم عند عدم تحقق الشهرة فاذا تحققت فهو مم على انا نقول حال الشهرة كحال احد القراين مثل يرمى و نحوه فان الغالب عدم الاعتماد على يرمى ايض فما التفرقة بين الشهرة و غيرها و التحقيق فى الجواب ان قول ابى يوسف مسلّم فى احدى الصور الثّلث بيان ذلك انه قد تقدم ان للمجاز المشهور مراتب ما كثر استعماله فى المعنى المجازى بحيث صار المعنى المجازى راجحا بدوا منها ما كثر استعماله فى المعنى المجازى بحيث صار كثيرة الاستعمال موجبا للتوقف و الاجمال و منها ما كثر استعماله فى المعنى المجازى بحيث صار الكثرة موجبا لرجحان المعنى المجازى مع ملاحظة الاستعمال ايض و كلام ابى يوسف