القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٤٧٧ - تذنيب هل عدم صحة السّلب و التبادر انما تثبتان الوضع فى زمان الواضع
المعنى المجازى و هو المنسوب الى الاكثر و الثالث التوقّف و لا نعلّمه قائلا و الرابع التفصيل من الادلة لانه المعتبرة و غيرها فيحمل على المعنى المجازى اذا حصل الظن من الادلّة المعتبرة و على المعنى الحقيقى اذا حصل من الادلة الغير المعتبرة و هو للسّيد السّند و الخامس التفصيل بين الظنّ بالقرينة و غيرها فيحمل على المعنى المجازى اذا حصل الظن بالقرينة سواء كان من الادلة المعتبرة او من غيرها كالقياس و النّوم و نحوهما و اذا حصل الظن بالحكم كما اذا ورد خبر فيه الامر بغسل الجمعة و خبر اخر فيه دلالة على الاستحباب و حصل من الخبر الثانى الظن بكون الحكم فى الواقع هو الاستحباب و لا يلزم من ذلك ارادة الاستحباب من الامر اذ يمكن صدور الاول على وجه التقية فلا ينافى الظن بالحكم بالاستحباب مع كون المراد من الامر الوجوب فان كان الظن حاصلا من الادلة المعتبرة فهو حجة و يحمل على المعنى المجازى و انكان الظن حاصلا من الادلة الغير المعتبرة فيحمل على المعنى الحقيقى و الحق هو الاخير فلنا دعويان الاول انه اذا حصل بالقرينة فلا بد من الحمل على المعنى الحقيقى و لنا على ذلك ان ذلك الظن مستلزم للظن بالمراد و الظن بالمراد حجة للاتفاق من الاصحاب اولا و لبناء اهل العرف و العادة على انه يعملون بما يفهمون انه المراد من اللفظ و لانه لو كلف الظان بخلاف ظنه ليلزم توجّه الخطاب الى من اريد منه خلاف ظاهر الخطاب و خلاف لسان المخاطب و ان اللّه اجل من ان يخاطب قوما و اراد منهم ما هو بخلاف لسانهم و طريقتهم و فهمهم و لانه لم يعد من العلماء القراين بل وجدنا انّهم يجعلون القرينة ما ليس عندهم بمعتبر كالشهرة و الاستقرآء عند القائلين بحجية الظنون الخاصة فانهم يعتمدون عليهما على كونهما قرينة للمراد مع انهما ليسا يعتبر عندهم و لانه لو لم يعمل المظنون ليلزم ترجيح المرجوح على الراجح و هو قبيح لا يقال ان ترجيح المرجوح على الراجح قبيح من حيث انهما مرجوح و راجح و اما اذا كان المرجوح راجحا من جهة اخر كما فيما نحن فيه فان الاصل راجح من حيث احتمال التعبّدية فيه فلا نسلم قبحه و لا دليل على قبحه لانا نقول احتمال التعبّدية فى الراجح و المرجوح كليهما مساوى فكما انه يحتمل التعبّدية فى المرجوح كذا ايض يحتمل التعبّدية فى الراجح و لان الحكم بالمظنون اولى من الحكم بالموهوم و لا يخفى ان ترجيح المرجوح على الراجح و الاولوية انما يقتضيان عدم الحمل على المعنى الحقيقى و ترك العمل بالاصل و اما التوقّف فلا دلالة فيهما على نفيه و الثانى ان الظن اذا حصل بالحكم فان كان من الادلة المعتبرة فيحكم على الحمل على المعنى المجازى و ان كان من غيرها فيحكم على الحمل على المعنى الحقيقى و لنا عليه ان الظن اذا كان حاصلا من الادلة المعتبرة على الحكم بالاستحباب يكون ظنا شخصيّا و سنقرر ان الظن الشخصى مقدم على النوعى اذا حصل من الادلّة الغير المعتبرة فلبناء اهل العرف على عدم القاء الدّليل المعتبر اذا عارضه الدّليل الغير المعتبر و الاخذ بالدليل المعتبر اذا لم يحصل معارض قبله تذنيب فيه يذكر امران الاول ان الظنّ بالقرينة اذا حصل سواء كان من جهة الادلّة المعتبرة او غير المعتبرة مثل القياس و الرمل و الجفر و الاستخارة و النوم و نحوها حجة فهل يوجد صغرى حصول الظن من الادلّة الغير المعتبرة و يصح جعل الادلة الغير المعتبرة قرينة و يعتمد المتكلم على الادلة الغير المعتبرة الحق لا ان لا يجعل المتكلم قرينة ارادته من اللفظ المعنى النوم الّذى يقع له او قياس نفيس او رمل يعمل او جفر يعمل و هكذا و الثانى هل الادلة الغير المعتبرة اذا كانت كاشفة عن كون القرينة مع اللفظ لنا حجة ام لا الحق الاخير للادلة الدالة على حرمة العمل بغير العلم و لا مخرج عن مقتضاه و الانصاف ان التفرقة بين الكاشف و القرينة بعيد المقام الخامس اذا تعارض المجاز المشهور مع الحقيقة فهل يحكم بالحمل على المعنى المجازى او على المعنى الحقيقى او لا يحكم بشئ منهما بل يكون اللفظ مجملا فلا بدّ من التوقّف من حيث اللفظ و الرجوع الى الاصول و قبل الشروع فى المقام لا بد من بيان المراد من معنى المجاز المشهور فاعلم ان للمجاز المشهور معان و اطلاقات الاول ما كثر استعماله فى المعنى المجازى كثيرة معتدة بها سواء حصل منها للمعنى المجازى رجحان ام لا و سواء كان الرّجحان الحاصل منها بدويا يزول بمجرّد ملاحظة اصالة الحقيقة او موجبا للتوقف
بملاحظة الكثرة و اصالة الحقيقة او موجبا للحمل على المعنى المجازى كما اذا كان الرجحان الحاصل من الكثرة باقيا مع ملاحظة اصالة الحقيقة و الثانى ما كان الراجح ارادة المعنى المجازى سواء كان الرّجحان بدويّا او موجبا للتوقّف او موجبا للحمل على المعنى المجازى و الثالث ما كان الراجح ارادة المعنى المجازى رجحانا يوجب التوقّف و الرابع ما كثر استعماله فى المعنى المجازى بحيث قارب النقل و قل استعماله فى المعنى الحقيقى بحيث قارب الهجر و الحق ان المراد هو الاول لنا تبادر الاول من المجاز المشهور و اصالة بقاء وضع المفردات فان وضع المشهور انما يكون للاعم من المراتب و لا نعلم نقله و جعله لاحد من المعان الاخر فالاصل بقاء وضعه الاول و عدم نقله الى غيره و ان الظاهر من قول الشيخ فى المعالم المساوى احتماله لاحتمال الحقيقة و كونه احترازية لا توضيحا فان الاصل فى القيود كونها احترازية و استدل من قال بان المراد بالمجاز المش هو المعنى الثالث بوجهين الاول ان الثالث الظاهر من كلام الشيخ هو كون القيد توضيحيّا و الثانى ذهاب المعظم بقول مطلق فى المجاز المش على التوقف و فيهما تامل اما فى الاول فلما عرفت من الاصل فى القيود كونها احترازية كما نبه عليه الاكثر و اما فى الثانى فلانه يمكن ان يكون نظرهم فى الحكم الى الفرد الشايع و يتبع ذلك امران الاول فى بيان مراتب الاستعمال فى خلاف ما وضع له فاعلم انه للاستعمال فى خلاف ما وضع له مراتب تسعة الاولى المجاز النادر و هو ما استعمل اللفظ فى خلاف ما وضع له واحد او اثنين و الثانية المجاز المتعارف و هو ما استعمل اللفظ فيه الى حدّ ليس بالغا الى حد التساوى و لا قليلا الى ان يصل الى مرتبة النّدرة بل استعمل اللفظ فيه بحيث يعد متعارفا و الثالثة المجاز المساوى و هو ما استعمل اللفظ فى خلاف ما وضع له الى احد التساوى مع الحقيقة فى الاستعمال