القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٤٦٢ - تنبيه الاصل ليس بحجة فى الاقل و الاكثر و فى المتباينين
فى التسوية و الغلبة المخالفة فلا يمكن الالحاق سواء كان الغلبة المتحققة فى النوع اضافيا او افراد بالعدم امكان الحاق الصنف الاصناف لكون المتحقق فى الصّنف اما التسوية او الغلبة المخالفة فليس هذا الصّنف مثل ساير الاصناف قطعا بالمخالفة معلومة و هكذا الحال فيما لو كان المشكوك صنفا الغلبة فى الجنس متحققة و فيما لو كان المشكوك صنفا من النوع فعليك بالتدبر و التامل و اجراء الحكم كما ذكر و فذلكة الكلام ان الغلبة الملحقة هى الغلبة الخاصّة سواء كانت ثابتة بالوجدان او بالالحاق بالغلبة المتحققة فى الفوق اذا عرفت ذلك فاعلم انه اذا تحقق الغلبة مثل الغلبة فى وضع الواضع للمعانى المشتد بها و الغلبة فى وضعه لمخترعاته و صارت موجبة للظنّ بالوضع يحكم بثبوت الوضع لما مرّ من حجيّة الظن فى الموضوعات المستنبطة و لبناء العقلاء على الالحاق كما لا يخفى المقام السّادس
فى العلايم و فيه مقامات الاول فى التبادر و تحقيق الكلام فيه يقتضى رسم مقدّمة و هى فى بيان حد التبادر فاعلم ان العلماء قد تشاجروا فى تعريفه فمنهم من عرفه بفهم المعنى من اللفظ مع التجرد عن القرينة او مع قطع النظر عنه مقيدا بالقيد الاخير نظرا الى ان وجود ما يصلح ان يكون قرينة قرينة فقيد بذلك لادخال الالفاظ المحفوفة بالقراين المؤكدة و الالفاظ المقترنة بالقراين الصّارفة دائما كالشهرة لانها و ان لم يكن مجرّدة عن القرينة لوجود القرينة الا ان فهم المعانى منها انما يكون مع قطع النظر عنها و منهم من عرفه بهذا التعريف ملغيا منه قيد الاخير نظرا الى ان ما يصلح للقرينة ليس بقرينة و انما يصير قرينة اذا اعتمد عليها المتكلم و جعلها قرينة و مجرد وجود ما يصلح ان يكون قرينة لا يكفى فى كونه قرينة و ربما يقال بان القيد الثانى كاف و معنى عن القيد الاول بطريق السالبة بانتفاء الموضوع و هو بعيد و ربما يقال بان القيد الاول مغنى عن الثانى بجعل القيد الاول قيدا للفهم و الالف و اللام فى التجرد عوضا عن مضاف اليه هو ضمير الفهم ثم اعلم ان بعض من عرف التبادر بهذا التعريف قال ان المراد فهم المعنى من اللفظ على ان يكون مراد او بعض هذا البعض قيد التعريف بعلى ان يكون مرادا و فاورد عليه بان التبادر من خواص الحقيقة فلا بد من وجوده فى افراده و على هذا التعريف لم يكن خاصة لان التبادر بهذا المعنى غير متحقق فى المشترك لانه لم يتبادر كل واحد على ان يكون مرادا و ان يتبادر على وجه الخطور بالبال فاجاب بان خاصّة الشئ هى ما لم يوجد فى غيره و اما وجوده فى كل الافراد فليس بشرط فى الخواص و اورد على ذلك بانه يلزم ان لا يكون عدم التبادر بهذا المعنى علامة للمجاز و خاصّة له لوجوده فى بعض افراد الحقيقة و هو المشترك اذ التبادر بالمعنى المذكور لم يكن فيه كما و من الممتنعات ارتفاع النقيضين فى الشئ الواحد و اجاب عن ذلك بتسليم عدم كونه من خواصّ المجاز و انما تكون من خواصّه تبادر الغير و هو موجود فى كل افراده و غير موجود فى شئ من افراد الحقيقة لا يقال ان تبادر الغير ايضا ليس بموجود فى مجازات المشتركات اذ ليس مجاز غير المشترك و هو كل واحد من معانى المشترك متبادرا على ان تكون مرادا لانا نقول غير مجاز العين مثلا متبادر على ان تكون مرادا بصدق الغير على جميع معانيه نعم لا نعلم المراد منها بخصوصه و هو غير شرط فى كون الغير متبادر الصدق كون الغير متبادرا على مثل ذلك فان قلت ان خاصّة الشئ هو ما كانت موجودة فى الشئ و لو فى بعض افراد و غير موجودة فى شئ من افراد غيره كما اعترفت به تبادر الغير ليس من علامات المجازات لوجوده فى غيرها كمفهوم المجاز و هو ما كان بينه و بين المعنى الحقيقى علاقة من علايق المجازات و لكن لم يستعمل اللفظ الموضوع للمعنى الحقيقى فيه و كالغلط و هو استعمال اللفظ فى غير ما وضع له من دون علاقة بينه و بين ما وضع له لان المجاز هو اللفظ المستعمل فى غير ما وضع له لعلاقة بينه و بين ما وضع له و لا ريب ان قيد الاستعمال فى مفهوم المجاز مفقود و قيد لعلاقة بينه و بين ما وضع له فى الغلط مفقود فهما غير المجاز و لا يخفى ان تبادر الغير فهما موجود قلت ان هذا الايراد فاسد لوجوه الاول انهما من المجاز اذ المراد منه غير الحقيقة و يدل على ذلك صحة تقسيمه الى المجاز الصحيح و الغلط و مفهوم المجاز و صحّة تقييده بالصّحيح و الغلط و فى دخول مفهوم المجاز فى المجاز تامل للزوم كون الكلمة قبل الاستعمال متصفا بالمجازية و قد اجمع العلماء ان الكلمة قبل الاستعمال لا يتّصف بالحقيقة و المجازية و الثانى ان هذه العلامة علامة للفظ المستعمل فى معنيين او اكثر و لا نعلم كون احدهما بخصوصه موضوعا له و الثالث ان التبادر و تبادر الغير انما يكونا علامتين اضافتيين بمعنى ان التبادر من علامة الحقيقة و لا يوجد فى المجاز و تبادر الغير علامة للمجاز بمعنى انه لا يوجد فى الحقيقة و الشاهد على ذلك ان بعضهم يسمى التبادر و تبادر الغير و عدم التبادر الغير من المميزات و قال بعض اخر ان المراد فهم المعنى من اللفظ و لو على سبيل الخطور بالبال و استدل على ذلك بان الظاهر من كلام
العلماء ان التبادر من علايم الحقيقة و خواصّها هو كونه موجودا فى كلّ فرد من افراده و لا ريب انه انما يكون موجودا فى كل فرد من افرادها اذا كان المراد هو الفهم على سبيل الخطور بالبال لا على ان يكون مرادا فان التبادر بهذا المعنى لا يكون موجودا فى كل واحد من افراد الحقيقة و بان العلماء صرّحوا بان من علائم المجاز و خواصه عدم التبادر و قد عرفت ان عدم التبادر بمعنى فهم المعنى على ان يكون مرادا ليس علامة للمجاز لوجوده فى الحقيقة و بان التبادر بهذا المعنى موجود فى كل فرد من افراد الحقيقة و ليس فى شئ من افراد المجاز هذا و لكن الظاهر من التبادر هو المعنى الاول و هو متبادر منه و يكشف ايراد العلماء بان التبادر لم ينعكس لعدم وجوده فى المشتركات و لا يخفى انّ التبادر بالمعنى الاخر منعكس فيكشف عن فهم منه المعنى الاول و لكن فهم المعنى من اللفظ على سبيل الخطور بالبال ايضا من علائم الحقيقة و عدمه من علائم المجاز اذ الدليل القائم على كون التبادر علامة يدل على كونه علامة ايضا و ان لم يسمّ بالتبادر اصطلاحا و منهم من عبّر عنه بسبق المعنى مكان فهم المعنى و لا يخفى ان السّبق مع فهم المعنى على ان يكون مرادا متحدا و لكن التعبير عن التبادر بالسّبق