القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٤٥٣ - الثالث ذكر اهل اللغة للفظ معان متعددة و لم ينصوا على الوضع لأحدها و لم يكن فيه ما كان ظاهرا
الالفاظ الدالة على المجازية فيحمل على المجاز لما مرّ من انّ نقل اللغوى حجة الرابع اذا تعارض قول لغوىّ مع الاخر مثله فلا يخلو اما ان يكون الجمع ممكنا اولا اما الثانى فمحتمل الاحتمالات الاول الاخذ بالمرجح ثم التوقف و الثانى التوقف مط و الثالث التخيير مط و الرابع الاخذ بالمرجح ثم التخيير و الحق هو الاول قلنا مختاران الاول الاخذ بالمرجّح ان وجد و الثانى التوقف عند عدم وجود المرجح و المراد بالمرجح هو المؤثر فى حصول الظن ككثرة الناقل و عدالته و كثرة تتبعه فى كلام العرب و ممارسته بفنون الادب و غلبة ضبطه و قلة خلطه بين الحقيقة و المجاز و قرب العهد من العرب العرباء و نحو ذلك لنا على الاول و هو الاخذ بالمرجح الادلة المتقدّمة فى حجية نقل النقلة و لنا على الثانى عدم وجود دليل على حجيّة نقل الناقلين عند التعارض لأن الادلة المتقدّمة اربعة الاول الاجماع و الثانى الاجماعات المنقولة و الثالث استلزام الظنّ بالمراد و الرابع استلزام الظن بالفرع و كلها منتفية اما الاوّل و الثانى فللمنع من وجودهما عند التعارض و اما الثالث و الرابع فلعدم تحقق الاستلزام فان المفروض ان اللفظ مجمل و مردّد و ليس ظن باحد المعنيين و الا فهو المرجح و من هنا ظهر وجه توهّم من قال بالتوقف مط و جوابه لان الاجماع متحقق على حجيّة الظن فى الموضوع المستنبط و المفروض ان المرجح موجود و كونه مرجحا موقوف على افادته الظن و كذا الاجماعات المنقولة و لا ريب ايضا فى تحقق الاستلزام بالفرع و المراد فالادلة قائمة على الاخذ بالمرجح فى صورة وجود المرجح فلا وجه للتوقف و يمكن الاستدلال على التخيير بان الاخذ على احد النقلين لا بدّ منه فلا بد من التخيير و فيه انه ان اريد بالتخيير التخيير العقلى فلا ريب فى كونه موقوفا على كون الامر دايرا بين المحذورين مع عدم المفرد و لا ريب ان المفرد فى صورة وجود المرجح موجود و هو الاخذ بالمرجح و اما فى صورة عدم وجود المرجح فلا ريب ان طرح كلى النقلين ممكن اذ لا دليل على وجوب الاخذ بقول الناقلين عند التعارض و ان اريد بالتخيير التخيير الشرعى فلا ريب ان مورده الخبرين فيما نحن فيه فظهر مما قدمناه وجه القول بالتخيير بط و التخيير بعد فقد المرجّح و ردهما و اما الاول و هو كون الجمع بمعنى اسقاط الخصوصيات و الاخذ بالمشتركات ممكنا ففيه اقوال القول بالتوقف قال السّيد السّند ره فى المفاتيح و لم ار ضائرا اليه و القول بالحمل على العموم و الخصوص المطلق و بالحمل على امر جامع بين النقلين فى العموم و الخصوص من وجه فيقال الصّعيد مطلق وجه الارض لا التراب و الغنا الصوت الذى فيه ترجيع و طرب و هو اختيار السّيد مهدى بحر العلوم و العلامة و قول بالحل على الخاص و هو مختار والدى العلامة و قول بالتخيير و الحقّ هو الثالث لنا الاصل التوقيفى و التوقيفى فان الاستعمال فى الخاصّ متيقن الصحّة فانه لو كان الموضوع له هو العام يصحّ الاستعمال فى الخاصّ من باب اطلاق الكلى على الفرد و لو كان الموضوع له هو الخاص يصحّ الاستعمال فيه ايضا فصحّة الاستعمال فى الفرد يقينى و بخلاف العام فانه لو كان الموضوع له هو الخاص لا يصح الاستعمال فيه و الاصل الاقتصار على القدر المتيقن عن صحّة الاستعمال احتج القائل بالحمل على العموم بوجهين الاول الاصل الاعتبارى فان الوضع للكلى معلوم فالوضع للخصوصية غير معلوم فالاصل عدمه و الثانى ان القائل بالحمل على العموم مثبت و القائل بالحمل على الخاص ناف و قد قرر ان شهادة الاثبات مقدم على النفى فان القائل بالحمل على العموم يقول بانا نرى الاستعمال فى العموم و القائل بالحمل على الخصوص يقول لا نرى الاستعمال فيه و الجواب عن الاصل بانه اصل اعتبارى لا اعتبار به و عن المنافى بان كل واحدنا فى و مثبت اما القائل بالحمل على العموم فهو مثبت للوضع للعموم دون الخصوصية و القائل بالحمل على الخاصّ سبب للوضع للخاص ناف لكون الكلىّ مطلقا موضوعا له فكلّ منهما ناف و مثبت و القول بالتخيير قد مر بطلانه و وجه القول بالتوقف هو ما مرّ و فيه ان الجمع هنا ممكن و هو اولى من طرحهما هذا اذا لم يكن مرجح موجود و الا فالاخذ بالمرجح متعين هذا اذا كان تعارض القولين فى نفسه و اما اذا لم يكن التعارض بين القولين فى نفسه بل كان التعارض بينهما بواسطة اصالة عدم الاشتراك و اصالة عدم النقل كما اذا نصّ لغوىّ بان اللفظ الفلانى موضوع
لمعنى كذا و قال لغوى اخر ان اللفظ موضوع لمعنى مغاير للمعنى الاول و لم يكن فى كلامهما دلالة او نصّ على عدم الاشتراك و عدم النقل كما هو كذلك فى الصورة الاولى و لم يكن الجمع بالوجوه المذكورة ممكنا فى الصّورة الثانية فالحق هو الاشتراك و يحتمل الاخذ بالمرجح و الا فالتوقف او التوقف مط او التخيير بعد الاخذ بالمرجح او التخيير مط لنا ان بناء العقلاء على الجمع بين الدليلين ما دام الجمع كان ممكنا على ان ذلك ليس جمعا بين الدليلين بل هو عمل بالدليلين لان الجمع هو رفع اليد عن ظاهر الدليلين و ليس القول بالاشتراك ارتكابا لخلاف الظاهر فى الدليلين بل هو عمل بهما و لا يعارضهما اصالة عدم الاشتراك لانهما دليلان و لا يعارض الاصل الدليل و يحتمل القول بالاشتراك فى الصورة الاولى و الثانية و لكنه مدفوع بان ظاهر حال الناقلين دفع الاشتراك فكانه قام على عدم الاشتراك ادلة ثلثة الاول الاصل و الثانى و الثالث قول كل واحد من الناقلين المقام الثانى فى حجية الخبر الوارد عن المعصوم فى اللغة و تحقيق الكلام فيه يستدعى رسم مقامات الاول هل الخبر الواحد المروى عن المعصوم حجة ام لا اختلف فيه فقال الاكثر الحجيّة اذا افاد الظنّ و قال بعض بعدم الحجية و الحق هو الاول لوجوه الاول ما قدّمنا من الادلة الدالة على حجية الظن فى الموضوع المستنبط الشامل بعمومها اورد النزاع و الثانى ان حجيّة الظن الحاصل منه اولى من حجيّة الظن الحاصل من قول لغوى لان قول المعصوم لما كان ناظرا الى الواقع و الصدور عن الواضع غير محتمل للكذب بخلاف قول اللغوى فانه ناش عن الاجتهاد و التتبع و الخطاء فيهما كثير فى اللغة و الثالث ان كل من قال بحجيّة الظن فى الموضوع المستنبط لم يفصل بين الظن الحاصل من خبر المعصوم و غيره بل صرّح السّيد السند فى المفاتيح بانّ