القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٤٣٣ - تنبيه ان الاحكام تدور مدار الاسماء
الجمعة فى وجوب صومه فمقتضى لاستصحاب بقاء الوجوب لانه ثبت فى يوم الخميس التكليف بالصوم و لم نعلم ارتفاعه وجوب صوم يوم الجمعة و مقتضى استصحاب عدم الوجوب لانه ثبت ان كل حادث محكوم بالعدم و لا ريب فى كون وجوب الصّوم فى يوم الجمعة امرا حادثا عدم وجوبه فاجتمع الاستصحابان اللذان يكون احدهما وجوديا و هو استصحاب بقاء الوجوب و ثانيهما عدميا و هو استصحاب عدم الوجوب فى الشئ الواحد و هو صوم يوم الجمعة و الجواب ان كون الوجوب و عدمه فى الشئ الواحد من الممتنعات اذ هو تناقض و اما المثال المذكور فان اراد ثبوت الصّوم فى يوم الخميس انه ثبت وجوب الصّوم موقتا بيوم الخميس بحيث يوجب الترك فيه العقاب عليه فلا يجرى استصحاب الوجوب لان المط هو الاتيان بالفرد و قد ارتفع و لم يثبت التكليف بالكلى و لا بالصوم فى يوم الجمعة و ان اراد انه ثبت وجوب الاتيان بالصوم الكلى بحيث يكون الكلىّ مطلوبا و ذكر يوم الخميس انما هو من قبيل ذكر احد الافراد فلا يجرى استصحاب العدم لان المط هو الكلى و لم يمتثل فى يوم الخميس فوجب الاتيان فى يوم الجمعة لاستصحاب بقاء وجوب الكلى و لم يصحّ استصحاب عدم الوجوب لانه قد انتقض بوجوب الكلى قطعا و ان اراد انه ثبت وجوب الصوم و لا نعلم تقييده بيوم الخميس و لا عدم تقييده بل نكون مرددا و لا نعلم ارتفاعه بارتفاع يوم الخميس ففيه ان استصحاب عدم الوجوب غير جار لانه قد انتقض بوجوب الصّوم مرددا فيحكم بوجوب صوم يوم الجمعة عملا باستصحاب الوجوب المردد لان الاستصحاب يجعل مورد الشك مورد اليقين فيصير الشكّ فى يوم الجمعة اليقين بوجوب صوم الجمعة و لازمه وجوب الكلىّ مطلوبا و بالجملة اجتماع المتناقضين من المحالات و لا ريب فى كون الوجوب و عدم الوجوب متناقضين اذا عرفت ذلك فاعلم ان العلماء مختلف فى ترجيح احد المتعارضين على الاخر و فى التوقف و التخيير على اقوال بعضها محققة و بعضها محتملة الاول العمل بالمرجح ان وجد و الا فالتساقط مط و الثانى العمل بالمرجح ثم التساقط فى مورد التنافى و العمل بالاصلين فى غير مورد التنافى و الثالث التوقف مط و الرابع تقديم استصحاب المزيل على استصحاب المزال مط و الخامس العمل بالاستصحابين فى صورة التمكن و تقديم المزيل عند عدم التمكن من العمل بالاستصحابين و السادس التخيير مط و السابع الاخذ بالمرجحات عند وجودها و التخيير عند عدمها مط و الثامن التساقط و التوقف فى مورد التنافى و الاخذ بالمرجحات فى غير مورد التنافى و التاسع التخيير فى مورد التنافى و الاخذ بالمرجحات فى غير مورد التنافى و العاشر الأخذ بالاستصحاب الموضوعى مط و قبل الشروع فى الاستدلال و لا بد من بيان معنى الجمع و بيان تميز المزيل على المزال اما الاول فاعلم ان مرادهم بالجمع هو العمل بالاستصحابين فى غير مورد التنافى مثلا اذا رمى صيد و وقع فى الماء القليل و حصل الشك فى ذهاق الرّوح بالرمى قبل الوقوع فى الماء و ذهاق الرّوح بعد الوقوع فاستصحاب طهارة الماء مقتضاه ذهاق الرّوح قبل الوقوع و استصحاب عدم ذهاق الرّوح الى زمان الوقوع مقتضاه نجاسة الماء و مورد التعارض هو تنجّس الماء اذ المراد بمورد التعارض ما يوجب التعارض بين الاستصحابين و غير مورد التعارض هو الملاقى للماء و الملاقى للصّيد و اما الثانى فاعلم ان الاستصحابين يجعلا فى مورد اليقين مع موجب التعارض فاستصحاب عدم ذهاق الرّوح الى زمان الوقوع فى الماء يجعل فى مورد اليقين لعدم ذهاق الروح الى زمان وقوع الصّيد و استصحاب طهارة الماء القليل يجعل فى مورد اليقين بطهارة الماء القليل مع اليقين بالملاقات فايهما يوجب ارتفاع الاخر هو المزيل و الاخر المرتفع هو المزال اذا عرفت ذلك فاعلم ان الاقرب الى الصواب هو تقديم المزيل و الا فالاخذ بالمرجحات و الا فالتوقف مط و التماس دليل اخر قلنا هنا دعويان الاول تقديم المزيل و الدليل عليه من وجوه الاول ظهور الاخبار فى تقديم المزيل فان خبر زرارة يدلّ على ان استصحاب الوضوء مقدّم على استصحاب اشتغال الذمة بالصّلوة و لا ريب انه مزيل لاستصحاب الاشتغال فان اليقين بكون الوضوء باقيا و اليقين بالاشتغال و اليقين بوجود الخفقة و الخفقتان اذا حصل للمكلّف بعد الصّلوة يقطع ببرائة الذمة و كذا خبر عبد اللّه بن سنان فانه يدل على ان استصحاب الطهارة مقدّم على استصحاب عدم صحّة الدخول فى الصّلوة و لا ريب انه مزيل لاستصحاب عدم صحّة الدخول فى الصّلوة فان اليقين بطهارة الثوب و اليقين بعدم صحّة الدخول فى الصّلوة و اليقين باعادة الذمى
الثوب اذا حصل للمكلف يقطع بصحّة الدّخول فى الصّلوة و هكذا فى ساير الاخبار فان الفطن اذا تامّل فى الاخبار يفهم تقديم المزيل على المزال و الثانى انّ السرّ فى جعل الشارع الاستصحاب دليلا هو ترتّب احكام اليقين على الشكّ و لا ريب ان من احكام اليقين بالمزيل هو ارتفاع المزال و الثالث ظهور بناء العلماء على تقديم المزيل على المزال و الرابع ان المستفاد من الاخبار هو عدم جواز نقض اليقين بالشك و وجوب النقض باليقين الاخر و لا ريب ان المراد باليقين هو الاعمّ من اليقين الشرعىّ و الا لكان الاستصحاب نافيا لحجيّة الاستصحاب و لا ريب ان العلم بالمزيل ايضا يقين فوجب نقض استصحاب المزال به و الخامس انه لو لم يقدّم المزيل على المزال للزم اما تقديم المزال و هو خلاف الاجماع و التساقط فيلزم كون الاستصحاب قليل الثمرة و الفاسدة و سقوط حجية الاستصحاب غالبا و هو خلاف النصوص او الفتاوى السّادس انا راينا اغلب الموارد من تعارض الاستصحابين اذا كان احدهما مزيلا و الاخر مزالا ان الشارع قدم المزيل على المزال ثم اعلم انه على القول بحجيّة الاستصحاب من باب الوصف فالعمل انما يكون بالمظنون سواء كان مزيلا او مزالا و لكن حصول الظنّ فى جانب المزال اقل و على القول بان الاستصحاب حجة من باب التعبّد و الاسم و الرّسم بقوله لا تنقض فالعمل انما هو على المزيل سواء كان الظن فى جانبه او لم يكن لان الشرع القى اعتبار الظنّ و قال ان الاستصحاب حجة و لو كان الظن على خلافه الثانى انه لو لم يكن مزيل لزم العمل بالمرجّحات ان وجدت و الدليل على ذلك من وجوه الاول ظهور اتفاق العلماء على العمل بالمرجحات ان وجدت و الثانى انه لو لم يعمل بالراجح فاما ان يجمع فى العمل بهما و هو غير ممكن لكون الاستصحابين فى طرفى النقيض و اما ان يطرحا و هو موجب للمخالفة