القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٤٢٩ - بيان مقامات
خلاف الظ فانّ الظ هو التعدية بنا و اما الثانى فلانه موجب لتقديريا و هو خلاف الظ و لتقديم المتعلق على المتعلّق و هو خلاف الظ ايضا و حذف العايد و هو ايض خلاف الظ فكذا يحتمل حمل الرواية على ارادة ان الواجب هو الاتيان بالمكلف به وقت الاستطاعة و القدرة بجعل من بمعنى الباء و جعل ما توقيتية و تاويل الفعل بالمصدّر فيكون معنى الحديث اذا امرتكم بشئ فاتوا بذلك الشئ وقت استطاعتكم و ح اما ان يكون الترجيح مع الحمل على المعنى الثانى اولا ترجيح لاحدهما على الاخر فيلزم التوقف و الجواب عنه اولا بان الحمل على ما ذكرت موجب بجعل من المعنى الباء و هو مجاز بعيد بل ابعد و ان جاء من بمعنى الباء كما صرّح به ابن هشام و ثانيا بانه يوجب جعل ما توقيتية و هو خلاف الظ ايض و ثالثا بانه موجب لتاويل الفعل بالمصدر و هو ايض خلاف الظ و رابعا بانه يوجب تقدير مضاف الى المصدر و هو ايض خلاف الظ و خامسا بانه موجب لكون الحديث تاكيدا لا تاسيسا و هو ايض خلاف الظ و سادسا بان ذلك المعنى خلاف ما فهمه العلماء و اما الجواب عن الاوّل بان المجاز و ان كان خلاف الاصل و لكنه اولى منه هنا اذ لو لاه للزم التقييد فى لفظ الامر اذ ليس كل مركّب يجب الاتيان بما تيسر من اجزائه و للزم الاضمار على تقدير كون منه متعلّقا بما استطعتم فان الاتيان لازم لا بد من اضمار الباء حتى يتعدى و تقديم المتعلق على المتعلق فهو مردود اولا بانه مع ملاحظة ذلك يفهم ترجيح ما ذكرنا و ثانيا بان التخصيص و التقييد اولى من المجاز و ليس اضمار المضاف و جعل ما توقيتية اولى من اضمار الباء و تقديم الظرف على متعلقه الذى يكون شايعا ذايعا لانه يغتفر فى الظرف ما لا يغتفر فى غيره و اما الجواب عن الخامس بان الحديث بيان لان القدرة شرط فى التكليف و ان اطلاق الامر مقيّد به و ليس هذا تاكيدا لمدلول الصّيغة فان مقتضاها عدم الاشتراط فهو مردود بان اطلاق الامر قد قيّد بالاخبار و الايات الدالة على انّ اللّه تع لم يكلف بما فوق الطاقة و حكم العقل القاطع فهذه الرواية تاكيدة لها و القول بانّ الفاء للفوريّة و التعقيب بلا مهلة مردود بانه خلاف الظ للفاء و ان الظ منه ترتب الجزاء على الشرط من دون فورية هذا كله بالنسبة الى الاجزاء و اما بالنّسبة الى المقدمات الخارجة اذا تعذر الاتيان بذى المقدّمة فالحق انه لا تفرقة بينها و بين الاجزاء و ان كان لا يخ عن تامل و اما بالنسبة الى الجنس و الفصل اذا ارتفع الفصل و القيد و المقيد اذا ارتفع القيد و الوقت و الموقت اذا ارتفع الموقت فالقاعدة غير جارية لانصرافها عنها المقام العشرون فى الاستصحاب الفرضى و هو منقسم الى اقسام لانه اما ان يكون الشكّ فرضا او اليقين فرضا او يكون كلاهما فرضيان اما الاوّل كاستصحاب الاشتغال قبل الاتيان بما كان رفع التكليف مشكوكا فان الاشتغال قبل العمل بالتكليف ثابت يقينى و لكن يفرض الشكّ بان نفرض الاتيان بما كان مشكوكا معه رفع التكليف و يستصحب الحكم و التكليف على فرض الاتيان بالفرد المشكوك مع رفع التكليف و اما الثانى و هو ان يكون الشكّ محققا و اليقين فرضا كاستصحاب الوارثية لزيد فانه لو فرض موت ابنه قبله لكان وارثا قطعا ففى زمان الشكّ فى موته قبل زيد لكان وارثا او بعده فلم يكن وارثا يستصحب الوارثية المتيقنة فرضا و اما الثالث و هو ان يكون الشك و اليقين كلاهما فرضان كاستصحاب بقاء الوضوء لمن فرض الوضوء له من دون ان يكون له وضوء مع فرض ما يكون معه الشك فى كونه رافعا كالمذى فيحكم بعدم كونه ناقضا و رافعا اذا عرفت ذلك فاعلم ان القسم الاول منه حجة لعموم الاخبار الدالة على عدم جواز نقض اليقين بالشك و لأنه اذا لم يكن نقض اليقين بالشك المحقق جايزا فلا يجوز بالشك الفرض بالطريق الاولى و عليه عمل العلماء و كذا القسم الثالث لعموم الاخبار و بناء العقلاء و عمل العلماء فان العلماء يحكمون بعدم ناقضية المذى و بقاء الوضوء و زوجية الهند لزيد و غير ذلك و الحال انه لم يكن شيئا منها بواقع و لدلالة رواية زرارة على ذلك فان الامام (ع) حكم فيه على فرض وقوع المسئول عنه كما يستفاد من سؤال زرارة فان الظ منه فرض السّؤال و اما الثانى منها فليس بحجّة لانصراف الاخبار فان الظ منها كون اليقين محققا لا
فرضا و لاجماع العلماء ظاهرا على عدم الحجيّة هذا و حجية الاستصحاب الفرضى محلّ تامل فى القسم الاول و الثالث و اثبات الحكم بنفسه محلّ تامل و انما يحكم بيقين القسم الذى كان رفع التكليف معه متيقنا فى القسم الاول بقاعدة الاشتغال و ليس للاستصحاب غاية الامر يوافقهما و هو ليس عملا بالاستصحاب بل هو عمل بالقاعدة و يحكم بعدم كون المذى ناقضا لدليل معتبر و لاستصحاب محقق و فى الحقيقة العمل بالدليل المعتبر و للاستصحاب المحقق لا بالاستصحاب الفرضى و حكم العلماء على فرض التحقق المقام الحادى و العشرون فى بيان ان الاستصحاب هل هو معتبر تعبّد اما بمعنى انه يجب العمل بالاستصحاب و لو كان الظن الحاصل من الاسباب الغير المعتبرة على خلافه اولا بل يكون حجّة اذا افاد الظن اولا بل يكون حجة ما لم يكن الظن و لو من الاسباب الغير المعتبرة على خلافه الظ من الاخبار هو الاول لانها عمومات فيشمل جميع ما كان اليقين سابقا و الشك لاحقا معتضدا بالشهرة المحققة من الذين تمسّكوا فى حجية الاستصحاب بالاخبار و ببناء العقلاء و خصوص رواية عبد اللّه بن سنان قال سأل رجل ابا عبد اللّه (ع) و انا حاضر انى اعير الذى ثوبى و اعلم انه يشرب الخمر و ياكل لحم الخنزير فرده على فاغسله قبل ان اصل فيه فقال ابو عبد اللّه (ع) صل فيه و لا تغسله من اجل ذلك فانك قد اعرته اياه و هو طاهر و لم تستيقن نجاسته فلا باس ان تصلى فيه حتّى تستيقن انه ينجسه فانها دالة على اعتبار الاستصحاب و الحكم على مقتضى اليقين السابق و لو كان الظن على خلافه لان الظ من السّائل حصول الظنّ بالنجاسة له و هو مستفاد من قوله و انا اعلم انه يشرب الخمر و يأكل لحم الخنزير المقام الثانى و العشرون فى بيان حجية الاستصحاب سواء كان فيما يعمّ به البلوى و فى غير ما يعمّ به البلوى خلافا للشيخ و الحق حجية الاستصحاب مط سواء كان فيما يعم البلوى او فى غيره لعموم الاخبار معتضدا بالشّهرة بين العلماء المقام الثالث من المقامات فى بيان ان بقاء الموضوع شرط فى الاستصحاب ام لا قال