القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٤٠٦ - المقدّمة التاسعة فى بيان الاصل
اردتم به عين ما ثبت اولا لا مع جميع تشخصاته فقولكم فعلى الاول مح مم كما لا يخفى و ثانيا بان ذلك انما هو مسلّم اذا كان الاقتضاء معلوما و امّا اذا لم يكن الاقتضاء معلوما فما ذكر غير مسلّم لان ارتفاع الباقى هنا اما ان يكون لعدم المقتضى له او لوجود المانع منه بخلاف المتجدّد فانه يستند ارتفاعه الى المانع منه فقط فان قلت مبنى هذه الادلة انما يكون على ان الاستصحاب يفيد الظن و نحن و ان راجعنا وجداننا لم يحصل لنا الظنّ من الاستصحاب بملاحظة هذه الوجوه اذ ثبوت الحكم فى الان الثانى ليس لازما عقليا و لا عاديا لثبوت الحكم فى الان الاول نعم الظنّ حاصل لنا من الاستقراء و الغلبة و هو امر اخر و ان سلم افادة الظن فلا دليل على حجيّة هذا الظن بل الاصل عدم جواز العمل بالظن قلت امّا افادة الظن فبالعيان و الوجدان و اما حجية هذا الظنّ فالظ عدم الخلاف فيه بين العلماء اذ لم يقل احد بمنع الحجيّة مع تسليم الافادة الّا الفاضل التونى من متاخرى المتاخرين و انما ادعى المثبت افادة الظن و النافى عدم الافادة و لم يقل احد بانه على فرض الافادة حجية هذا الظنّ مم لا دليل عليه بل اذا اثبت احد منهم الظن سكت الاخرون و من هنا استفاد بعض الاجلة الاتفاق على حجيّة مطلق المظنة فلنذكر هنا جملة من عبارات القوم حتّى يتبيّن لك حقيقة الامر قال الامدى فى الاحكام بعد ذكر اختلاف القوم و اختيار القول بالحجيّة و ذلك لان ما تحقق وجوده او عدمه فى حالة من الاحوال فانه يستلزم ظن بقائه و الظن حجة متّبعة فى الشّرعيات على ما سبق تحقيقه قال السيد فى المفاتيح حاكيا غريب الاستصحاب حجّة لان وجود الشئ فى الحال يقتضى ظن وجوده فى الاستقبال و لقضاء العقل بذلك فى اكثر الوقايع و حاكيا عن المبتدا احتج عليه بان العلم بوجود الشئ الممكن بقائه فى الحال يقتضى وجوده فى الاستقبال و كذا العلم بعدم الشئ و العمل بالظن واجب و لا معنى لكونه حجة الا ذلك اما الاول فمعلوم لكل احد بالوجدان او لا يزال يقتضى بذلك من غير ارتياب فى اكثر الوقايع اذا لم يحصا له معارض و على ذلك مبنى اكثر مقاصد العقلاء فى امور معاشهم و اسفارهم كما هو الحال فى التجار التى يتحولون العقار و يتحملون الاخطار و المشاق بحسب المشاقات البعيدة المعهودة فيها بعض الامتعة المطلوبة لهم كسفرهم الى الهند بطلب الادوية الحارة و سفر اهل النجد و البصرة بطلب التمر و ما ذلك لا لما عهدوه من وجوب الامتعة المذكورة فى تلك الموضع و العلم بذلك ضرورى و حاكيا عن جدّه فى الرسالة الاستصحابية فى جملة كلام له و لا يخفى على المتتبع المتامّل ان فقهائنا تريهم يعتمدون على ظنونهم فى مقامات استصحاب الاحكام قال المحقق القمىّ ره فى القوانين الاول ان الوجدان السّليم يحكم بانّ ما تحقق وجوده او عدمه فى حال او وقت و لم يحصل الظن بطرو عارض يرفعه فهو مظنون البقاء و على هذا الظنّ بناء العالم و اساس عيش بنى ادم من الاشتغال بالحرث و التجارة و بناء الدار و البستان و ارسال المكاتيب الى الامكنة البعيدة و المسافرة الى الجزاير و البلاد الواقعة فى السواحل و القراض و غير ذلك مما يرتكبه العقلاء الى زكياء من دون لزوم سفه و منقصة عليهم و بالجملة حجيّة الظن ليس محلا للكلام و لا باس بذكر الدليل المعتمد فى حجيّته و ان لم يكن محل ذكره فى هذا المقام تبعا للعلماء الاعلام ره الى يوم القيام فنقول بعون اللّه الملك العلام الدليل المعتبر فى حجية الظن و المستند اليه الحجية هو الدليل المسمّى عند القوم بالدليل الرابع و تقريره يحصل بمقدّمات الاولى انه لا ريب فى كون المحتملات للوجوب و المحتملات للحرمة لنا كثير فى غاية الكثرة و هو امر وجدانى بديهى و لا ريب ايض فى كون التكاليف الوجوبيّة و التحريميّة ثابتا لنا ما بين المحتملات للوجوب و المحتملات للتحريم سوى التكاليف المعلومة لنا بالتفصيل بالضّرورة لانا كنا قاطعين بالعلم الاجمالى لكثرة المحتملات للوجوب او التحريم بوجود تكاليف للمشافهين و ثبت بالاجماع و الضّرورة و السّنة كوننا معهم مشاركين فى الاحكام و العلم الاجمالى معتبر كما حقق فى محله و الثانية ان باب العلم بكلا قسميه سواء كان بدون الواسطة او مع الواسطة منسد اما الاول فان اسبابه منحصر فى الاجماع و العقل القاطع و الاخبار المتواترة متنا و الخبر المحفوف بالقرينة القطعيّة المضمونية و الكتاب المقطوع صدورا و مضمونا و ليس شئ منها موجودا
فى زماننا و ان وجد ففى نهاية العلة و لا يكفينا و اما الثانى فاسبابه منحصر فى الخبر المتواتر اللفظى و الخبر المحفوف بالقرائن الصّدورية و ظ الكتاب و لا يفيد شئ منها من الاحكام التفصيلية شئ ان سلّمنا وجودها بل المستفاد من الاسباب المفيدة للعلم سواء كان بلا واسطة او مع الواسطة لا يثبت الا الاجماليات فلا يكفينا فان قلت ان اللطف يقتضى فتح باب العلم كما يقتضى اصل التكليف فيجب على اللّه انفتاح باب العلم لنا قلت نقول مجملا فى جوابه امرين الاول ان ذلك يلزم على القائل به احد المحذورات الثلثة الاوّل التصويب و الثانى تدليل الشيوخ و الثالث نفى الخلاف و هذه الامور بديهى البطلان و الثانى انه مع هذا الدّليل لا يحصل لنا العلم و القول بكون الاخبار قطعيّة المضمون مع كثرة الاحتمالات فى الروايات واضح البطلان فان قلت ان علماء الاعلام عملوا بالاخبار المودعة فى الكتب الاربعة فهذه الاخبار معمول بها اجماعا قلت هذا كلام واضح الفساد لان العلماء لم يجمعوا على حجية هذه الاخبار بل انما عمل بها بعضهم لكونها مفيدة للظنّ و ان مطلق الظن حجة او بعضهم لكونها قطعية و بعضهم لكونها من الاسباب المفيدة للظن الخاص و ان العمل بالظن الخاص حجة بحيث لو لم يكن مفيدة للظنّ لما يعمل القائل بحجية مطلق الظن عليه و لو لم يفد القطع لما عمل القائل بكونها قطعية بها و ان افاد الظن و يحرم العمل بها و هكذا نظير الاناء المملو المشكوك كون ما فيها ماءا او خمرا المتفق على شرب ما فيها و لكن يقول بعض بانه ماء و حلال و يقول الاخر انه شراب و حلال فان ما فيها ليس ح متفق الحلية و لو على تقدير كونها شرابا و الثالثة ان القول بالعمل بالظنون الخاصّة بجميع اقوالها باطلة اذ اقواها القول بالعمل بالاخبار الصّحيحة و هو بط لانه ان اراد بالاخبار