القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٤٠٣ - اما المقدّمة السّابعة فى بيان موارد الاستصحاب
الاصل بقائه اذ لعله كان علّة الموجدة و هو يوم الخميس علّة المتيقنة قلت الذى ثبت من وجوب الصوم هو وجوب الصوم تبعا لا مستقلا و لا يمكن استصحابه تبعا لانه قد ارتفع قطعا اما المتغيّر فالحق صحّة جريان الاستصحاب بل لا مورد لجريه الا هو اذ لا بد فى المستصحب الشكّ فى البقاء و الوجود و لا يحصل الا بتغير فيه فان قلت قد تمهدت مقاما سياتى فى بيان انه يشترط فى الاستصحاب بقاء الموضوع و نحو هذه المسائل يذكر فيه و ذكره مغن عن ذلك قلت الذى يذكر فى المقام الاتى و هو المقصود منه انه بعد تحقق موضوع الاستصحاب لو استحيل الى موضوع اخر كيف يكون حاله و المقصود هنا بيان مورد الاستصحاب و ان الالفاظ الدالة على المستصحب كيف يكون شموله فنقول بعون اللّه الملك العلام انّ الالفاظ الدالة على المستصحب على اقسام الاول ما يكون من قبيل الاعلام و اسماء الاجناس كالكلب و الغنم و نحوهما و الثانى ما يكون من قبيل الموصوف بالوصف و الثالث ما يكون من قبيل المشروط بالشّرط و الرابع ما يكون ذو الحال و لا بد من التكلم فى كل واحد منها اما الاول فهل يكون الحكم المتعلق بها دائرا مدار اسمائها اولا الحق ان الاحكام يدور مدار الاسماء فلا يصحّ التمسّك باطلاق الكلب النجس على نجاسة ما سلب اسم الكلب عنه فان قلت فعلى هذا لم يكن ملاقى اجزاء الكلب حين اتصالها به كيده و راسه و رجله و شعره نجسا لعدم صدق اسم الكلب عليها قلت الحكم بنجاسة الكلب اما يكون من جهة انه يفهم عرفا من قوله اجتنب عن الكلب انه يجب الاجتناب عن اجزاء الكلب اذ لا يصدق الاجتناب عن الكلب الا بالاجتناب من اجزائه كما انه يصدق ملاقات الكلب بملاقات احد اجزائه او لكون الكلام اى الكلب نجس مجازا عقليا او لتحقق الوضع الثانوى فى الهيئة او لأن دليل نجاسة اجزاء الكلب ليس منحصرا فى قوله الكلب نجس بل وصل ايض ان اجزائه نجس او لان الكلب عبارة عن الروح المتعلق بالقالب و الاجتناب عنه هو الاجتناب عن اجزاء القالب لتعلق الرّوح بجميع الاجزاء فان قلت انّا سلّمنا استفادة نجاسة اجزاء الكلب حين الاتصال و اما اذا انفصل فلا دليل على نجاستها قلت اما اولا فلما مرّ من انه وصل من الشرع ان اجزاء الكلب نجس و ثانيا بما مرّ من الصدق العرفى و من ارتكاب وضع ثانوى على انه يمكن التمسّك بالاستصحاب فى نجاسة الاجزاء حين الانفصال و ان لم يمكن التمسك بالاطلاق اذ هما مقامان الاول فى الاطلاق و لا ريب ان التغير على ثلثة اقسام قسم لم يذهب معه الاسم و لا يزول الاسم و لا ريب فى صحة التمسّك بالاطلاق هنا و قسم يزول معه الاسم مع بقاء الذات كتغير الزيد بالسّمن و لا ريب فى عدم صحّة التمسّك بالاطلاق ح سواء كان فى الاحكام التكليفية كما لو امر باعطاء مد من الحنطة فانه لا يجزى اعطاء الدّقيق عنه فلو اعطى المكلف الدقيق لم يمتثل قطعا و يذم على المخالفة او الاحكام الوضعية فان قلت انا نرى ان العلماء يحكمون بنجاسة الحليب و المخيض و الاقط و الزبد و السّمن من اللبن النجس مع زوال اسم اللبن عنها قلت الحكم بنجاستها من وجوه الاول الاجماع على ذلك و الثانى الاستصحاب و الثالث ان العلة الموجبة لنجاسة اللبن هى الخباثة الذاتية فيه و هو فيها موجودة فيحكم بنجاستها و الرابع انّ اللبن لم يكن فى نفسه نجاسة و انما يكون النجاسة للملاقات و هى ثابتة للجسم الملاقى و هو موجود بخلاف ما اذا ثبت الحكم لنفس الشئ بواسطة كونه نجسا لا للملاقاة فانه مع زوال الاسم يزول الحكم و انت خبير بعدم كون هذا الدليل تاما لان الحليب و المخيض و الاقط و الزبد و غيرها من لبن الكلب نجس مع كون نفسه نجسا لا بواسطة الملاقات و الخامس ان الموضوع لم ذاته و لم يكن مستحيلا فيما نحن فيه و فيه نظر لانه ان اريد منه التمسّك بجريان الاستصحاب فيرجع الى الدليل الثانى و ان اريد منه التمسّك بالاطلاق فقد قلت انه مع زوال الاسم لا يصحّ التمسّك بالاستصحاب و من هنا ظهر حال القسم الثالث و هو ما كان التغير موجبا لزوال الاسم مع تبدّل الحقيقة اذ مع تغير الحقيقة يكون المتغير اولى بالمنع من جريان الاطلاق فيه و اما فى صورة الشك فى التغير الموجب لزوال الاسم و فى صورة الشكّ فى تبدّل الحقيقة فالاصل عدم زوال الاسم و عدم تبدّل الحقيقة فيحكم ببقاء الاطلاق و الثانى فى الاستصحاب
و سياتى الكلام فيه و اما الثانى ففيه ايض مقامان الاول فى الاطلاق نحو الماء المتغير نجس و الظ انّ الحكم داير مدار الوصف فاذا زال الوصف لم يصحّ التمسّك بالاطلاق على القول بان المشتق موضوع لمن اتصف بالمبدء و اما على القول بان المشتق موضوع لمن اتصف بالمبدء فى زمان فالتمسّك بالاطلاق صحيح و الثانى فى الاستصحاب فسياتى الكلام فيه و اما الثالث و هو المشروط بالشرط فالظ عدم دوران الحكم مدار الشّرط بحيث اذا انتفى الشّرط انتفى المشروط نحو اذا كان الماء متغيرا فهو نجس و اذا كان الماء متغيرا فاجتنب عنه و هيهنا ايض مقامان مقام فى الاستصحاب و سيجئ و مقام فى الاطلاق و الظ جريان الاطلاق فى صورة ارتفاع الشك فانه يتمسّك بوجوب الحجّ بقوله ان استطعت يجب عليك الحجّ فى حال ارتفاع الاستطاعة و يتمسّك بقوله ان كان الماء متغيّرا فاجتنب عنه على وجوب الاجتناب عند ارتفاع التغير و يتمسّك بقوله ان جائك زيد فاكرمه على وجوب اكرام زيد عند ارتفاع المجئ و اما الرابع فهو ما يكون ذى الحال نحو الماء متغيرا نجس و هيهنا ايض مقامان مقام فى الاستصحاب و سياتى و مقام فى الاطلاق و الظ عدم جريان الاطلاق فى صورة ارتفاع الحال لان الحكم ثبت له فى هذه الحالة و الظ انّ الحكم دائر مدار الحالة و كذا الموقت بالوقت نحو الماء وقت تغيره نجس او حين تغيره نجس او ما دام متغيرا نجس فان الظ من هذه العبارات خصوصا الاخير منها دوران الحكم مدار الوقت اذا عرفت ذلك فاعلم ان الاستصحاب لا يجرى فى القسم الاول بجميع اقسامه الا العرضى فان الحكم مثلا ثبت للكلب و قد ارتفع اسم الكلب و الصّورة النّوعية عما كان كلبا فلا يصحّ التمسّك بالاستصحاب لأنه ان اريد استصحاب الحكم لهذا الجسم الذى كان كلبا فلا يثبت و ان اريد استصحاب الحكم التبعى فقد ارتفع قطعا فلا يصحّ التمسك بالاستصحاب و قد اجيب هنا عن الاستصحاب بوجوه الاول ان الموضوع استحال الى