القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣٨٤ - تذنيبات
تع فى هذه الواقعة هو التخيير للعباد و لا دليل لتعيين المجتهد الحكم على المقلد فيحتمل ان يكون التعيين حراما و من ان حكم اللّه تع فى حق المقلد هو الذى ثبت فى حق المجتهد و التخيير الذى ثبت فى الواقعة انما هو للمجتهدين لا للمقلّدين فيحتمل ان يكون الحكم بالتخيير حراما و ليس قدر متيقن فى البين بل الامر دايرا بين المحذورين و لم نجد مستندا لاحد الطرفين فمقتضى القاعدة كون المجتهد مخيرا بالتخيير البدوى بين الافتاء بالتخيير و بين الافتاء بما اختاره لو لم يكن مرجّح فى البين و لكن المرجّح لوجوب الافتاء بالتخيير موجود و هو ذهاب بعض الاصحاب اليه فانه يكفى فى المرجحية كما هو ظ فانه دليل فى المسائل الفرعيّة لو لم يجد دليلا اخر مع انه قد ادعى عدم وجود المخالف فى انه يجب الافتاء بالتخيير و قد يقال يؤيّد هذا ان العلماء قالوا فى مسئلة تقليد الاعلم او الاورع اذا دار الامر بينهما و ادى اجتهاد المجتهد الى التخيير يجب على المجتهد ان يفتى المقلد بالتخيير و ان قلنا بان المسئلة تقليديّة لا اجتهادية و فى التاييد تامل و قد يقال و يؤيد الافتاء بالتخيير الدليل الاعتبارى العقلى و هو ان اللّه تع جعل التخيير فى الواقعة تسهيلا لامر العباد و الافتاء بما اختاره تضييق للمقلد اذ قد يكون مختار المجتهد على المقلد اصعب من غيره فتدبر ثم لا يخفى عليك ان ما ذكرنا من وجوب الافتاء بالتخيير انما هو فى غير صورة الدعاوى كما فى خصوص وجوب السّجدة و حرمتها لمن قرء العزيمة و بالجملة هذا الذى ذكرناه فى خصوص العبادات و المعاملات الّتى لم يكن موردا للدعوى و اما فى موارد الدعوى سواء ترافعا عند الحاكم او لم يترافعا كما فى خصوص تقسيم تركة الجدّ بين اولاد الاولاد من البنت و الابن فان الادلة فى المسئلة عند المجتهد صارت متكافئة فالحكم هو التخيير له فلا يجوز له الحكم بالتخيير سواء ترافعا عنده او لم يترافعا لان الافتاء لقطع الدّعاوى و هذا الحكم اعنى الافتاء بالتخيير مع انّه ليس بقاطع للدّعوى مؤيد لنفس الدّعوى و مقو بها هذا على مذهب من قال بكون المجتهد مخيرا فى هذه الصورة ايض اما على مذهبنا من وجوب التوقف فى مثل هذا المورد فليس للمجتهدان يحكم حتى يحكم بالتخيير او بما اختاره الخامس فى انه اذا تعادل الخبر ان و المقام الثانى فى انه بعد عدم جواز طرح الخبرين المتعارضين هل يجب الاخذ بالراجح او لا يجب بل هو مخير بين الراجح و المرجوح و الكلام هنا انما هو فى لزوم الاخذ فى الراجح فى الجملة و ليس الكلام فى تعميم الاسباب الموجبة للرجحان ذهب اصحابنا القائلون بحجيّة الاخبار قاطبة الى الاول و عن القاضى ابى بكر الباقلانى اختيار الثانى محتجا بانهما دليلان تعارضا و لا يمكن العمل بهما و لا اعتبار برجحان احدهما لان المرجوح ايض دليل كما هو المفروض فلا مفر الا التخيير و الحق ما ذهب اليه اصحابنا و هذا القول فاسد جدّا سواء قلنا بحجية الاخبار من باب الوصف او من باب السّبب اما ان قلنا بحجيّتها من باب الوصف كما هو المختار فيدلّ على وجوب الاخذ بالراجح وجوه من الادلة احدها دليل فقاهتى و هو ان الراجح قدر متيقن فانه ان كان مخيرا يكفى فيه الراجح و ان كان معيّنا عليه الاخذ بالراجح فقد اخذ فيكون ذمته بريئة على التقديرين بخلاف الاخذ بالمرجوح فانه يحتمل المخالفة و مقتضى اصالة الاشتغال هو وجوب الاخذ بالراجح و الباقى اجتهادى الاول منها الاجماع المركّب فان من قال باعتبار الاخبار فيه قال بوجوب تقديم الراجح و الثانى بنفس المقدمة الثالثة للدّليل الرابع اعنى القطع بالمخالفة فانا نقطع انه لو تركنا الاخبار الراجحة و اخذنا بالمرجوحة لكنا مخالفين للواقع و المخالفة القطعية قبيحة قطعا بالعقل القاطع فحكم الشارع بالتخيير تجويز لارتكاب القبيح و هو قبيح فلا يصدر عن الحكيم و بما ذكرنا لا ينبغى ان يورد بان ارتكاب ترك جميع الاخبار الراجحة و اخذ المرجوحة عادة مح لانا نقول هذا التجويز قبيح فلا يصدر عن الحكيم لانه اذا خيرنا الشارع بين الاخذ بالراجح و بين الاخذ بالمرجوح نختار المرجوح فيلزم المخالفة القطعية حتّى تقول ذلك مح عادة ان قلت ذلك يرفع التخيير فى الجميع و اما التخيير فى البعض بمعنى انه يجب عليه الاخذ بالراجح بالقدر الذى يرفع المحذور و يكون فى الباقى مخيرا بين الاخذ بالراجح و المرجوح و هذا لا ضير فيه و لا يدفعه هذا الدليل قلت هذا مدفوع بالاجماع المركب فان من قال بالتخيير قال مط و من لم يقل قال بوجوب
الاخذ بالراجح مط و هذا قول ثالث و الثالث نقول بوجوب الاخذ بالراجح بالمقدّمة الرابعة للدليل الرابع اعنى الترجيح بلا مرجّح بيان ذلك انا نقطع بالمخالفة لو تركنا جميع الاخبار الراجحة و المرجوحة فح اما ياخذ بالمرجوح او الراجح او مخير بين الاخذ بايّهما شاء و الاول بط لانه ترجيح للمرجوح على الراجح و هو بط قطعا و الثالث باطل ايض لان التخيير بينهما موقوف على فقدان المرجح و المرجح له موجود و هو حصول الظنّ بالواقع من الراجح و القوة العاقلة حاكمة بتقديم الراجح لقبح التّسوية بين الراجح و المرجوح فتعين الثانى و هو المط فان قلت لا نم كون الخبر الذى يحصل منه الظنّ بالواقع راجحا من حيث الاعتبار اذ لا يستلزم حصول الظن منه رجحان اعتباره سيّما بعد ملاحظة جعل الشارع كليهما دليلا و معتبرا و خصوصا بعد ملاحظة اعتبار الشارع فى مواضع كثيرة الامارة التى لم يحصل منها الظنّ بالواقع قلت القوة العاقلة حاكمة بتقديم الخبر الذى يحصل منه الظن بالواقع ما دام لم يصل اعتبار مقابله و معارضه بالخصوص من الشارع و ذلك ظ لمن راجع وجدانه سيما بعد ملاحظة ان الاحكام تابعة للمصالح و المفاسد النفس الامرية و ان الوصول الى الواقع مط ايضا و ليس اوامر الشارع تعبدية محضة الرابع رجحان اعتبار الخبر الذى يفيد الظن فانه ينفى التخيير اما كونه