القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣٨٠ - قاعدة فى التعادل
الصّيف فتواتره يدلّ على المطر و كونه فى الصّيف يدل على عدمه و اما فى الشرعيات فقد اختلفوا فى امكانه و المش على جوازه كما ادّعى و هو الحق لنا على امكانه وقوعه و اقوى دليل على امكان الشئ وقوعه فانا نرى كثيرا ما تكافؤ الخبرين فى الاعتقاد بمضمونهما و تكافؤهما فى جميع جهات الترجيح و لنا ايض ان العقل لا يمتنع ان يخبرنا ثقة بشئ و الاخر مثله فى جميع الصّفات بخلافه و لم يكن مرجح خارجىّ لترجيح احدهما ايض و استدلوا على عدم امكانه بانه لو ورد خبر ان متعارضان متعادلان احدهما دال على حرمة شئ و الاخر على اباحته فلا شكّ انه لا يمكن طرحهما لانهما دليل كما هو المفروض و لا يمكن العمل بهما معا و لا يمكن تعيين احدهما معيّنا لانه ترجيح بلا مرجح و لا ترجيح احدهما لا بعينه لانه يوجب الاجمال و هو غير جايز من الحكيم و لا التخيير لانه ترجيح لطرف الاباحة من دون مرجح و هو غير جايز فاذا ثبت محالية المذكورات ثبت عدم وقوع مثل هذا عن الحكيم لان المستلزم للمح مح و الجواب اما اولا فبان هذا خارج عن هذا الفرض لان المرجح للاباحة موجود و هو الاصل ان قلنا بتقديم المقدر للحظر موجود ان قلنا بتقديم الناقل اللهم الا ان يقال بعدم كون شئ منهما مرجحا و اما ثانيا فبانا نقول بطرحهما و الرّجوع الى الاصل و لا ضير فيه اذا لم يثبت كون احدهما هو حكم اللّه يقينا و اما ثالثا فبانا نقول نختار التخيير و ما قلت انّه ترجيح للاباحة كلام لا وجه له لان هذا تخيير بين الاخذ باحدى الامارتين فلو اختار الامارة الدالة على الخطر صار خطرا عليه ابدا و ليس له ان يرجع الى الاباحة و كذا لو اختار الامارة الدالة على الاباحة و معنى الاباحة جواز الفعل فى اى وقت كان و هذا غير التخيير ابتداء و بين الاخذ باحد الخبرين فاذا ثبت امكان الوقوع و كان واقعا فنقول اما يقطع بنفى الثالث من نفس الخبرين او من دليل خارج او لا يقطع فان كان الثانى فيحتمل ان يكون هو الطرح و الرّجوع الى الاصل و يحتمل ان يكون هو التخيير و يحتمل ان يكون هو التوقف و يحتمل ان يكون هو الاحتياط و يحتمل ان يكون القرعة و المشهور بين اصحابنا هو التخيير و ادعى ظهور عدم الخلاف فيه ايض و نسب الاول الى العلامة ره و التوقف الى بعض و اما الاحتياط و القرعة فلم نجد قائلا بهما و الكلام هنا انما هو فى تعادل الخبرين و هو على ثلثة اقسام لانهما اما ان يكون موردهما شيئا واحدا او شيئين يدل احدهما على وجوب شئ و الاخر على وجوب شئ اخر و علمنا من خارج ان التكليف شئ واحد لا غير كما فى صلوة الظهر و الجمعة و الاول على قسمين الاوّل ان يدلّ احد الخبرين على وجوب شئ و الاخر على حرمة ذلك الشئ و الثانى ان يكون احدهما دالا على كون المال لزيد و الاخر يدل على كون هذا المال لعمرو و قال الفاضل الاستاد (دام ظله) الحقّ هو الرّجوع الى الاصل فى المسئلة ففى مثل ما دلا على وجوب شيئين يرجع الى اصل البرائة و كذا لو دلّ احدهما على وجوب شئ و الاخر على حرمة ذلك الشئ يرجع الى اصالة البرائة و اما فى مثل ما لو دلا على كون المال لشخصين ففى هذا المقام لا يرجع الى اصالة البرائة فاخذ المال و تصرف فيه لذلك بل يرجع الى اصالة حرمة التصرّف فى مال الغير فلا يتصرّف فيه فيظهر الفرق بين من قال بالرّجوع الى الاصل و من قال بالرّجوع الى الاصل فى المسئلة فت و يحتمل ان يكون الفرق بين من قال بالتوقف و من قال بالطرح و الرّجوع الى الاصل ان المتوقف فى مقام يمكن الاحتياط يحتاط و فى مقام لا يمكن يرجع الى الاصل و الراجع الى الاصل يرجع اليه مط و الدليل على الرّجوع الى الاصل العقل القاطع فان العقل يحكم ببرائة الذمة ما دام لم يدل على التكليف دليل معتبر شرعى و لا دليل على اعتبار هذين الخبرين لان حجيّة الاخبار اما من باب الوصف و مطلق الظن او من باب التعبد و لا شك ان الدليل الدال على حجيّة الظن اعنى الدليل الرابع المركّب من المقدّمات الثلثة اعنى انسداد باب العلم و بقاء التكاليف و الخروج عن الدّين فى الرّجوع الى الاصل لا يقتضى الا حجية الظن فى الجملة و التعميم من باب السّبب و المورد انما هو بالمقدمة
الرابعة اعنى الترجيح بلا مرجّح و لا شك و لا ريب انه لو اعلمنا بالظنون الحاصلة من غير هذين الخبرين المتعادلين لم يلزم التّرجيح بلا مرجّح بل المرجح موجود و هو كون الظن الحاصل من غير هذين الخبرين المتعادلين لم يلزم الترجيح بلا مرجح بل المرجح موجود و هو كون الظن الحاصل من غير هذين الخبرين لا مسلما عندنا و عند الخصم و ان الدليل يجرى فى غير الظن الحاصل من الخبرين المتعارضين المتعادلين بنفسه فانا نقطع بالمخالفة لو لم نعمل بهذه الظنون بخلاف الظنون الحاصلة من الخبرين المتعارضين فانها ليست بهذه المثابة هذا من باب السّبب اما من باب المورد فالترجيح لغير هذا المورد ظ اما لو قلنا بكونها من مسائل الاصول فالامر فى غاية الظهور لان الظن فيها ليس بحجة و الدليل لم يكن جاريا فيه و اما لو قلنا بكون هذه المسئلة من مسائل الفقه فنقول التعميم فى الموارد انما هو بالمقدمة الرابعة و هى ليست بجارية فيها نحن فيه لان المرجح لغير هذا المورد موجود و هو كون الغير مسلّما حجية الظن فيه دون هذا المورد فظهر انه لا دليل على حجية هذا الظن لو قلنا بحجية الاخبار من باب الوصف اما التعبد فليس عليه دليل فى الاخبار الغير المتعارضة المتعادلة فكيف الحال فيها لان الدليل على حجية الاخبار اما الاجماع او الاية و الاول معلوم الانتفاء هنا قطعا و الثانى ايض لا يدلّ على حجية الخبر و لو لم يفد الظن لانها منصرفة الى الافراد الغالبة كما مرّ مرارا و هى الاخبار التى كانت مفيدة للظن و على فرض كونها دالة على حجية الخبر فوجوب العمل به مط و لو لم يفد الظن نقول انها منصرفة الى صورة عدم التعارض و التعادل و على فرض التسليم لا يمكن العمل بالاية هنا لانها دالة على وجوب