القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣٦٨ - قاعدة هل يجب اخذ الحكم من المفتى مشافهة ام لا
منقول و لا شهرة على خلاف ما اخذنا هنا من بقاء الاثار لا فى صورة الظن و لا فى صورة العلم و ان كان فى صورة الظن فيما لو لم نضم اليه حكم المشهور على بقاء الاثار و ادعى فى النهاية و المنية الاجماع عليه كما هو المنقول و قد قلنا ان فى صورة العلم ادعى عليه الاتفاق الظاهرى سواء انضم اليه الحكم ام لم ينضمّ و الاجماعان المنقولان يشمل هذه الصورة و الشهرة العظيمة ايض متحققة و اطلاقات الادلة ايض شاملة و الدليل العقلى غير جار فيه كما عرفت و لذا يفرق بين المقامين و اما هنا فلم يكن الا بهذه المثابة و اطلاقات الادلة مخصّصة بالدّليل المذكور على انه يمكن منع دلالة شمولها لما نحن فيه راسا و اما فى العبادات فلا تفرقة بين المجتهد و المقلّد و بناء على المختار من بقاء الاثار فى المقلد لا تفرقة بين علمه التفصيلى او اجمالىّ بقسميه لانه اذا كان الاثار باقيا فى الصورة الاولى ففى الصورة الثانية يحكم ببقائها بطريق اولى كما لا يخفى و اما بناء على عدم بقاء الاثار فيشكل الامر فى الشبهة المحصورة و اما غير المحصورة فلا اشكال فى بقاء الاثار و ان قلنا بعدم بقاء الاثار و لا تفرقة هنا بين ان يكون مسبوقا بالعلم التفصيلى ام لم يكن و اما فى المحصورة فيتفاوت الامر بين الصورتين و لا اشكال ايض فى المحصورة فى الصورتين فى بقاء الاثار فيما لو عمل ببعض فت و اما فى المحصورة فيها دون بعض مثلا افتى المفتى باستقلال الباكرة و بصحة بيع المعاطاة فعقد الباكرة بدون اذن وليها ثم علم برجوع المفتى عن احد هذين الحكمين اما اجمالا بدويا او علم تفصيلا و لكن نسى و لم يكن له التشخيص فح يحكم بصحّة هذه العقد و كونه باقيا بالاستصحاب و لم يكن له معارض فى هذه الصورة و اما لو عمل بهذين الحكمين ثم علم اجمالا بدويا برجوع المفتى عن احد فيشكل الامر من جهة الاستصحاب و من انه عالم بحرمة احدهما عليه فلا يجوز اجراء الاستصحاب كما نقوله فى الشبهة المحصورة لان نسبة الاستصحاب الى كل منهما متساوية فان عمل به فيهما معا لزم ترك الامر القطعى و ان عمل به فى احدهما لزم الترجيح بلا مرجح و قال فاضل الاستاد و لا يبعد القول بجريان الاستصحاب و منع القطع بالحرمة فى هذه الحالة و لا يخفى انّ هذا قول بالتفصيل فى الشبهة المحصورة بانه ان كان مما يجرى فيه الاستصحاب فيجوز ارتكاب الجميع و الا فلا و الظاهر انه لم يقل به و التفرقة بين المقامين بمنع القطع هنا بكونه مكلفا بالواقع دون ساير الصور من الشبهة المحصورة لا ادرى وجهه و لم يكن له وجه فى الحقيقة بل الحكم فيه هو الحكم فى الشبهة المحصورة و هو فرد من افراده فما اختاره من الاقوال هنا فلا بد من اختياره هنا و اما فى الصورة التى علم بالرّجوع تفصيلا ثم نسى فلا يجرى الاستصحاب قطعا لانه معارض بمثله و هو استصحاب فساد ما علم لانه لا شكّ حين العلم بالرجوع عن احدهما معينا يكون فاسدا فبعد الاشتباه يستصحب فيتعارض مع استصحاب صحّة الاخر و يجب عليه الطلاق احتياطا ايض بخلاف الصورة التى يكون عالما تفصيلا لانه فاسد راسا فلا احتياج الى الطلاق
قاعدة [هل يجب اخذ الحكم من المفتى مشافهة ام لا]
هل يجب اخذ الحكم من المفتى مشافهة ام لا يجب مقتضى اصالة الاشتغال هو الاول كما لا يخفى و لكن الادلة القاطعة من الاجماع و سيرة المسلمين قد كاد حديثا و لزوم العسر و الحرج لو كان هذا شرطا و تقرير النبى (ص) و الائمة عليهم السّلم تدلّ على عدم وجوب المشافهة و ان كان متمكنا من المشافهة و هل يكفى الظن بفتواه ام يجب العلم مقتضى الاصل المذكور هو الثانى و لكن الادلة المذكورة تدلّ على الاول فانه لا شك فى انه يفيد ان يكون قول شخص مفيدا للعلم و لا شك ان فى زمن النبى و الائمة (عليهم السّلام) يسئلن السائل من المسائل الشّرعية الضّرورية الا عن ازواجهن و يخبرون الازواج اياهن عن قول النبىّ او الائمة (ع) او قول نوابهم الخاصّة و معلوم انها قاطعة بالواقع بمجرد اخبارهم بل يحتمل الخلاف و ان لم يكن منتقلة الى هذه الاحتمالات و عدم الالتفات الى وجود الاحتمال و لا يصير الظن علما و لم يمنعهم النبى و الائمة عن هذه الطريقة و عدم منعهم و تقريرهم (ع) دليل على كفايتها و لم يزل المسلمين عن هذه الطريقة و كان يسئل بعضهم بعضا عن فتوى المفتى و يخبره و يعمل به مع عدم افادة قوله القطع و امكان تحصيله مع ان اشتراط تحصيل العلم يوجب العسر و الحرج الشديدين الموجبتين لاختلال نظام العالم المنافى لغرض الحكيم على الاطلاق و بالجملة لا يجب تحصيل العلم و هذا مما لا ريب فيه و لا شبهة تعتريه و يكفى الظن فيكون الظن الحاصل من اخبار العدلين حجة يقينا و معمولا به و هل هو من الظنون المخصوصة التى لا يمكن مع امكانها الاكتفاء بغيرها فلا يكون الظن الحاصل من قول العدل الواحد و غيره حجة ام لا الحق الثانى للادلة المذكورة فانه لا شك ان الضّعيفة تعمل بقول زوجها بدون انضمام قول شخص اخر اليه و النبى قرر هذه الطريقة بلا شك و شبهة و هذه طريقة المسلمين من بدو الاسلام الى الان و اما مع افادة قول العدلين او العدل الواحد الظن فلا يجوز الاكتفاء بها لعدم جريان الادلة المذكورة فيكونان باقيين تحت الاصل و هل يجوز الاكتفاء بالظن مط من اى سبب حصل ام لا يجوز العمل الا بما تقدم الحقّ عدم الاكتفاء بكل ظن بل لا يجوز العمل بالظن الحاصل من الاستقراء و غيره من الامارات المفيدة للظن الا بقول يطمئن به النفس و ان لم يكن عادلا و ان لم يكن متعدّدا و بعبارة اخرى يجوز العمل بالظن الحاصل من خبر الفاسق و بتقرير النبى و الائمة (ع) فانه لا شك ان كلّ من سئلن منه من الازواج لم يكن عادلا يقينا لان اكثر النساء فساق خصوصا عند من كان مطلعا على سرايرها