القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣٦٧ - المسئلة الثالثة اطلاع المقلد على رجوع المجتهد عن الفتوى السابق
الأصل اعنى الاستصحاب هو الصحّة سواء كان فى صورة العلم او غيره و سواء كان فى حق المجتهد او المقلد و لكن الادلة فى صورة العلم على خلافه فى المجتهد موجودة و هو اطلاقات الادلة الدالة على ما صار اليه ثانيا كالادلة الدالة على كون عشر رضعات محرمة و الادلة الدالة على كون امرة البالغة الرشيدة بيد وليها فى المثالين المذكورين و الاجماعان المنقولان على عدم بقاء الاثار و ادعاء الاتفاق ظاهرا كما نسب الى بعض و الشهرة العظيمة المحققة و كلماتهم مطلقة و لا اختصاص بصورة الظن فيكون شاملة لصورة العلم ايض فيكون الاجماعان المنقولان فى صورة العلم ايض موجودين و كذا ما ادعى عليه من الاتفاق و الشهرة المحققة العظيمة و الادلة مطلقة يشمل صورة العلم و الظن و المسئلة فرعيّة لا اصولية فيكون الظن فيها حجة فالتمسّك بالاجماع المنقول و الشهرة فى مقامه و لا تفرقة بين انضمام الحكم فى ان النكاح فى المثالين المذكورين فاسدة لو كان الزوج هو المجتهد و لا احتياج فى التفريق الى الطلاق و اما فى صورة الظن على خلاف فتواه السابق المعمول به فى حق المجتهد فالاقوال فى المسئلة ثلثة الاول عدم بقاء الاثار مط الثانى بقاء الاثار مط الثالث التفرقة بين صورة انضمام الحكم فانه يحكم فى الاول ببقاء الاثار و فى الثانى بعدم بقاء الاثار و هذا هو المشهور حتى ادعى عليه الاجماع و استدل على المشهور على بقاء الاثار فى صورة انضمام حكم الحاكم بوجهين الاول الدليل الاعتبارى العقلى و هو ما ذكره فى المفاتيح حاكيا عن المنية فانه قال و ربما يظهر من المنية المصير اليه فانه قال اما لو تغير الاجتهاد المتابد بالحكم و القضاء بالاجتهاد الطارى عليه فانه لا يؤثر و لا تنقض الحكم به اذ لو جاز للحاكم نقض حكم نفسه و حكم غيره بمجرّد تغير الاجتهاد المفيد للظن لجاز نقض النقض عند تغير الاجتهاد مرة اخرى و هكذا الى غير النهاية و ذلك يفضى الى عدم الوثوق بحكم الحاكم و عدم استقراره و هو خلاف المصلحة التى ينسب لها انتهى و الثانى الشهرة و ادعاء الاتفاق المنقول على عدم نقض الحكم و الاستصحاب هذا ايضا كما لا يخفى و استدل عليه على عدم بقاء الاثار فى صورة عدم انضمام الحكم بالعمومات و الاطلاقات الدالة على ان الحكم الواقعى خلاف ما فهموه و بالاجماع المنقول عن النهاية و المنية و الشهرة و قال الفاضل الاستاد بعد ذكر هذه الاقوال و الادلة و الحق بقاء الاثار مط سواء انضم اليه حكم الحاكم ام لم ينضمّ متمسكا بالاصل المذكور و بالدليل القطعى الذى ذكروه فى اثبات الجزء الاول من مطلوبهم فانه جار هنا كما لا يخفى بتمامه من التلبس و عدم الاعتماد على الفتاوى و عدم استقرارها و اختلال امر المعاش المنافى لغرض الحكيم من نصب المجتهدين و المفتين ايضا و العسر و الحرج و هذا الدليل هو المعتمد فى اثبات الجزء الاول من مطلوبهم و مستندهم فيما ذهبوا اليه هو هذا فلو لم يكن هذا المستند معتبرا لم يكن اعتماد على هذه الشهرة و الاجماع المنقولين للعلم بفساد مستندهم فلا تفرقة بين المقامين و الاجماع المنقول على عدم بقاء الاثار فى صورة عدم الانضمام و الشهرة المحققة بعد ملاحظة هذا الدليل لم يكن مفيدة للظنّ فاذا لم نفد الظن لم تكن معتبرة لانه لم نر احدا قال بحجيتهما من باب السّببية المحضة و شمول الاطلاقات و العمومات لهذا المورد غير مسلّم مع انها موجودة فى الاول ايض فظهر مستند القول ببقاء الاثار مط و اما مستند من قال بعدم بقاء الاثار مط هو الاطلاق و العمومات الباعثة على تغير رايه و الحكم بخلاف ما ذهب اليه اولا و يكون الان معتقد الحرمة الاستمتاع بالروجة مثلا فى المثالين المذكورين فلو لم يفارقها كان العمومات مستديما لحل الاستمتاع المحرم عنده و فيه نظر لمنع شمول الاطلاقات لما نحن فيه و لان الاعتقاد بحرمة شئ فى الواقع لا يستلزم حرمته فى الظاهر ايض كما هو ظاهر هذا حال العقود و الايقاعات و اما حال غيرها من الطهارة و النجاسة فهل يحكم بعدم بقاء الاثار او ببقائها فلنات بمثال لتوضيح المطلب او لا فنقول قد اجتهد المجتهد و اداه اجتهاده الى طهارة الماء القليل الملاقى للنجاسة فاستعمل هذا الماء و توضا منه ثم اداه اجتهاده الطارى الى نجاسة فهل يجب عليه تطهير ما لاقاه هذا الماء و تطهير ما لاقاه ملاقيه بالرطوبة و هل يجب عليه قضاء الصّلوة التى صلّيها بالطهارة بهذا الماء ام لا و الحق نجاسة ملاقيه و وجوب تطهيره عند الضرورة لانه فى الحقيقة من الاثار
اللاحقة كما لا يخفى و عدم وجوب قضاء الصّلوة المذكورة للادلة المذكورة فى العبادات من ان الامر يقتضى الاجزاء و من لزوم العسر و الحرج الشديدين لو قلنا بعدم بقاء الاثار فتدبر فان قلت الحرج قد يكون فى الاول موجودا ايض مثلا من كان له ما لا كثيرا قد لاقى بالرطوبة بهذا الماء و لا يمكن تطهيره كالسمن و العسل و الدبس و غير ذلك من المايعات او من المتاع النفيس الذى يفسد بالتطهير و لا شك فى لزومه فى هذه الصورة ايض و كمن بنى مسجدا عظيما قد عجن طينه بهذا الماء قلت الحكم الوضعى لا يتغير بالعلم و عدم العلم و كما لو وقع فارة فى سمن كثير و مات يكون فيه السّمن نجسا قطعا و لا يتفاوت فى ذلك علم المالك و عدمه و لا يتفاوت كون الضرر قليلا ام كثيرا فكذا لا يتفاوت الحال هنا و لا تفرقة بين صورة الظنّ و العلم بخلاف حكم السابق و كذا لا تفرقة بين المجتهد و المقلد فى هذه الصورة لما ذكر فتدبّر بخلاف العقود و الايقاعات فانه و ان كان فيه الاقوال الثلثة المتقدمة و لكن الحق هنا هو بقاء الاثار مط و الحرج للعسر الشديدين و لعدم اعتماد العوام الفتاوى و الاحكام و ذلك يوجب اختلال امر العباد كمال الاختلال و لا يبقى فايدة نصب المجتهدين و المفتين و الحكام و لاستصحاب صحة العمل و لم يكن اجماع