القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣٦٦ - المسئلة الثالثة اطلاع المقلد على رجوع المجتهد عن الفتوى السابق
تجدد الراى لا يوجب ارتفاع الظنّ فان قلت الاصل حرمة العمل بالظن خرج منه ظن الحاصل بعد تجديد النظر بالاجماع و بقى الباقى تحت الاصل قلت اولا نحن نتمسّك بالاستصحاب و هو مقطوعيّة الحجية و ثانيا القول يوجب جواز العمل بهذا الظن للعسر و الحرج الشديدين و ثالثا نقول انا قد اثبتنا اصالة حجية الظن بعد الانسداد نعم لو ارتفع الظن و صار الحكم مشكوكا او حصل الظنّ بالخلاف او نسى الحكم بالمرة نقول بوجوب تجديد النظر اما فى صورة نسيان الحكم فظاهر و اما فى صورة ارتفاع الظن فلان الاستصحاب مم لارتفاع الموضوع و هو الظن و ح هل يجب عليه الاجتهاد التام او يكفى عمل يوجب ارجاع الظنّ السّابق و الحق الثانى و لا يجب عليه الاجتهاد التام لما ذكرنا من الادلة على عدم وجوب النظر هذا اذا لم يكن الظن على الخلاف و اما اذا كان الظن على الخلاف فلا يجوز العمل بهذا الظن و لا يكفى عمل ارجاع الظن السابق هكذا قيل و لا يخفى ان التفرقة بين المقامين مشكل فت ثم من قال بوجوب تجديد النظر لم يقل به فى صورة استلزام النظر تعطيل الاحكام فانه و ان قال بوجوب تجديد النظر و لكن وجوبه من قبيل تحصيل الظن الاقوى و الفحص عن المعارض فكما نقول هناك ان الفحص عن المعارض و تحصيل الظن الاقوى فى صورة عدم التعطيل فكذا هنا و اما لو استلزم التعطيل و كان الحكم مشكوكا فلا يجوز الافتاء و العمل بهذا الشك لان الافتاء بدون الاجتهاد حرام قطعا و المفروض انه غير مجتهد لعدم تحصيل الظن فيجب على المقلد الاحتياط ح
المسئلة الثانية [هل يجب على المجتهد اعلام المقلد برجوعه عن الفتوى السابق]
فى انه هل يجب على المجتهد اعلام المقلد برجوعه عن الفتوى السابق فى صورة الرّجوع ام لا يجب الحق عدم الوجوب لاصالة البرائة و ما قيل من ان عمل المقلد يبقى بلا موجب و لا دليل فيه ان دليله الاستصحاب و ما قيل من انه اغراء بالجهل و تقرير على القبيح كلام لا يلتفت اليه فت فلا يجب عليه ايض بنحو ما حرره للكتب للاصل المذكور و للعسر و الحرج فى اغلب المجتهدين فى المقامين كما لا يخفى و لان سيرة الاصحاب على خلاف ذلك كما هو ظاهر فى المقام الثانى و لا شك فى جواز تجديد النظر و ان لم يقل بوجوبه لاصالة برائة الذمة عن الحرمة و ما قيل انه تغيير لحكم اللّه تع من دون دليل كلام ظاهرى كما لا يخفى
المسئلة الثالثة [اطلاع المقلد على رجوع المجتهد عن الفتوى السابق]
فى انه اذا اطلع المقلد على رجوع المجتهد عن الفتوى السابق هل له العمل بهذا الفتوى ام يجب الرّجوع و العمل بفتواه الثانى ام يجوز الرجوع الى غيره فنقول هيهنا صور ثلاث الاولى ان يطلع على تفصيل عما رجع عنه و الثانية ان يطلع على التفصيل ثم نسى و الثالثة ان يطلع على الاجمال ابتداء فان كان الاول فيحرم عليه العمل بالفتوى السابق اجماعا اما انه يجوز الرجوع الى الغير ام يجب الرّجوع الى فتويه الثانى فسياتى بيانه فى مسئلة الرّجوع انش تع و اما الصورة الثالثة فيحتمل فيها احتمالات ستة الاول العمل بالفتاوى السابقة و المشتبه فيما بينها الفتوى التى وقع الرجوع فيها و الثانى الرّجوع عنها جميعا و العمل بفتوى الغير و الثالث التبعيض بان عمل فى بعضها بمقتضى الحكم السابق و فى بعضها عمل بقول الغير دفعا للمخالفة القطعيّة و الرابع ان يعمل بالقرعة و الخامس الاحتياط و السادس التخيير بين هذه الخمسة لكون المتبع مشتبها و تعارض الادلة و الذى يجب البناء عليه هو الاحتمال الاول لوجود الاستصحاب و هو اصالة صحة العمل بهذه الفتاوى و باقى الاحتمالات باطلة لكونها معلّقا على عدم وجود الدليل و هو فى المقام موجود حتى لو لم يكن الاجماع على خلافه فى الصورة الاولى لقلنا بعدم حرمة العمل بهذه الفتاوى هذا اذا كانت الشبهة محصورة و اما لو لم يكن محصورة فالحكم ظاهر بطريق الاولى اما الصورة الثانية ففيه احتمالات المذكورة سابقا و لا يجوز له العمل بفتاوى السابقة عملا بالاستصحاب لمعارضته بمثله و هو استصحاب حرمة العمل بما علم بالرّجوع فيه و الاحتمالات الثانية كلها ايض باطلة لضعف ادلتها الا الاحتياط فى المسئلة الفرعية ان لم نجوز الرّجوع و الا الاحتياط هو الرجوع الى الغير هذا بالنسبة الى العمل اللاحق و اما بالنسبة الى الاثار الاعمال السابقة فهل يجوز ابقائها على حالها ام يجب الرجوع فيها فى صورة العلم بالرّجوع و المسئلة مشكلة و لا بد او لا من بيان الصور المتصورة فى المقام ليتضح به المرام لاختلاف الحكم باختلاف بعض الصور فنقول بعون اللّه سبحانه هو اما يقع فى العبادات او فى المعاملات من العقود و الايقاعات و على التقديرين اما عالم بخلاف ما قال به اولا او ظان سواء انضم اليه الحكم كما لو افتى بعدم كون عشر رضعات محرمة و عقد البنت المرضعة بعشر رضعات لنفسه او لمقلده و كما لو افتى بكون الباكرة العاقلة الرشيدة المستقلة فى عقدها و لا يكون اختيارها بيد الولى ثم عقدها بدون اطلاع ابنه او لمقلده لنفسه اذا لم ينضم اليه الحكم كما لو افتى بذلك و عمل به المقلد بدون انضمام حكم مثل ما لو عقدها المقلّد بنفسه من غير ان يعقدها المجتهد او حكم بعقدها و لا تفرقة بين ان يكون مقلدا ابتداء ثم صار مجتهدا و بين ان يكون مجتهدا ثم تبدل رايه و ان كان الظاهر من كلام القوم هو الثانى فان كان فى العبادات كما لو افتى بعدم وجوب السورة و عمل المقلد بهذا الفتوى بان صلّى بدون السورة و عمل المفتى بمقتضى ما افتى ثم تغير رايه و استقر رايه بوجوبها فلا ريب ان مقتضى الاصل هو بقاء الاثار و صحّة هذه العبادة من المجتهد و المقلد و عدم وجوب القضاء و الاعادة لان الامر يقتضى الاجزاء سواء كان عالما بمخالفة فتويه السّابق للواقع او كان ظانا الا ان يثبت شرطية شئ او جزئيته مط من دون تقييد بصورة العلم و غيره كالطهارة مثلا فتامل جدا و لا يبعد ادعاء العسر و الحرج كما لا يخفى و اما فى العقود و الايقاعات فلا شك ايض ان مقتضى