القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣٢٤ - الثالثة فى بيان حمل النزاع من حيث الاحتمالات الثلثة فى محتمل الوجوب
و لكن يكفينا احتمال التّساوى ايضا و الجواب عن الايراد الثّانى ان الاضمار بالنّوع ارجح كما بيّناه فى مقامه سلمنا التّساوى و لكن هذا الاضمار بخصوصه ارجح من المجاز و ما ذكرته من انه مرجوح لكثرته كلام فاسد امّا اولا فلمنع الكثرة بل اللازم اضمار واحد بعطف الباقى على المضاف اليه لا المضاف و اما ثانيا فلان المتبع هو الظ عند اهل العرف لا القاعدة و لا ريب ان الظ هنا هو الاضمار و السران اضمار المؤاخذة على اغلب المذكورات فى العرف و العادة كثير و اما عن الايراد الأوّل فبانه على فرض القول بعدم حجية المفهوم الامر الظ و كذا على فرض اعتباره و عدم القول بكونه عاما فانه لا يكون مخالفا للقواعد العدلية سواء قلنا بكون المراد من الامة هو العام الاستغراقى كما هو ظاهرها و ارتكبنا الاضمار او قلنا بان المراد بها هو العام المجموعى الذى هو معناه المجازى بيان ذلك ان هذه المذكورات فى الرواية تارة تكون وجودها بواسطة تساهل المكلف و تسامحه و تارة اخرى لا يكون كك و ايضا ما لا يطبقون و ما اكرهوا عليه و نحوهما تارة تكون بحيث خارجة عن تحت القدرة و تارة اخرى لا يكون كك بل يكون مقدورة و ان صدق عليها هذه الالفاظ عرفا فان ما لا يطاق يصدق على ما يكون تحت قدرة العبد و لكن يشق عليه كمال الشقة و يصعب عليه كمال الصّعوبة و الرواية دلت على ان جميع هذه المذكورات بجميع انواعها مرفوع عن هذه الامة اما مؤاخذتها او نفسها على اختلاف التاويلين و لا يخفى عليك كما انه يستفاد العموم من هذه الرواية بالنسبة الى جميع انواع المذكورات و اقسامها فكك يستفاد العموم بالنسبة الى الازمان يعنى ان هذه المذكورات بجميع انواعها و اقسامها مرفوع عن هذه الامة فى جميع الازمان فيصير المفهوم انه ليس مجموع هذه المذكورات مرفوعا عن غير هذه الامة بجميع انواعها فى جميع الازمان و لا يخفى عليك انه ح لا يكون مخالفا للقواعد العدلية لانه لا ضير فى عدم كون هذا المجموع من حيث المجموع مرفوعا عنهم اذ لا امتناع فى مؤاخذتهم بهذه المذكورات اذا كان وجودها مسبّبا عن تساهلهم و تسامحهم و يكون المؤاخذة عن مثلها مرفوعة عن هذه الأمة ايضا او لا يكون نفس هذه الاشياء مرفوعة عنهم فى جميع الازمان بناء على حمل الأمة على العموم المجموعى و اما بناء على القول بكونه عاما كما هو الظ فلا بد من ارتكاب تخصيص فى الرواية سواء حملنا الامة على معناه الحقيقى و ارتكبنا الاضمار او حملناها على العموم المجموعى الذى يكون معنى مجازيا لها اذ المستفاد من مفهوم الرواية ح انه ليس شيئا من هذه المذكورات و لا نوعا من انواعها و لا فردا من افرادها مرفوعا عن غير هذه الامة فى زمان من الازمنة و لا ريب فى كون هذا مخالفا لقواعد العدلية فلا بد اما من تخصيص هذه المذكورات التى يستفاد من المفهوم عدم رفع مؤاخذتها عن غير امة النّبى (ص) بالافراد التى يكون السّبب فى تحقّقها هو تسامحهم و تساهلهم هذا على فرض كون المراد بالامة هو معناها الحقيقى و ارتكاب الاضمار و اما من تخصيص عدم رفع نفس هذه الأشياء عنهم بالزمان الذى لا يكون فيهم معصوم كامة موسى فى هذه الازمنة بناء على حمل الامة على العموم المجموعىّ فتعارض هذان الاحتمالان فيكون وجودهما كالعدم فيرجع الكلام فى ترجيح المجاز و الاضمار و قد عرفت ان الثانى اولى نوعا و شخصا و منها قوله (ع) الناس فى سعة ما لم يعلموا وجه الدلالة ان الظ من كلمة ما هنا الزمانية من بين اطلاقاتها ان لها اطلاقات ستّة على ما وجدناها الاول الزّمانية و الثانى الموصولة و الثالث الموصوفة و الرابع المصدرية و الخامس النافية و السادس الزّايدة فالرّواية دلّت بظاهرها على ان النّاس فى سعة من كلّ شىء ما لم يعلموا و معنى كونهم فى سعة انه لا منع عليهم فعلا و تركا و لا يخفى عليك ان الرواية تدلّ على المدّعى ايضا على فرض حمل الماء على الموصولة بان يضاف سعة الى كلمة ما فانها تدلّ على هذا الفرض ايضا ان الناس فى سعة من الاشياء الّتى لم يعلموا بها و كذا لو حملناها على الموصوفة بان يكون جملة ما لم يعلموا صفة لكلمة ما فيكون المعنى ان الناس فى سعة شىء لم يعلموا به و كذا لو حملناها على المصدريّة كما لا يخفى فان قلت ان الظ من كلمة ما هنا الزمانية كما اعترفت به فعلى هذا للرّواية مفهوم و هو انهم لم يكونوا فى سعة اذا علموا شيئا
و لا ريب ان منطوقها عام يدل على انه اذا لم يعلموا شيئا من الاشياء فهم فى سعة لان حذف المتعلق يدل على العموم و مفهومها و هو انه اذا علموا شيئا تدل على انه اذا علموا شيئا فهم ليسوا فى سعة فالرواية دلت على وجوب الاحتياط اذ لا شك فى انا نعلم حكما من الاحكام و شيئا من الاشياء فلم يكن فى سعة بالرواية قلت هذا كلام فاسد لا وجه له لان قوله الناس فى سعة ما لم يعلموا تقديره النّاس فى سعة من كل شىء ما لم يعلموا هذه الاشياء و بعبارة اوضح معنى الرواية ان الناس فى سعة من كلّ شىء بخصوصه حتى يعلموا هذا الشىء بخصوصه و بعبارة اخصر المفهوم هنا ايضا عام لان القاعدة فى كونه عامّا ان كان العموم فى جانب التالى فى المنطوق و هو ان يكون الضمير فى التالى راجعا الى ما يكون متعلقا للحكم فى المقدم فتدبّر و منها المروىّ عن الصّادق (ع) كلّ شىء مطلق حتى يرد فيه نهى و روى بطريق اخر حتى يرد فيه امرا و نهى و بطريق اخر حتى يرد فيه نص و يمكن الاستدلال بها بالطرق الثلثة امّا بالثانى فقد مرّ وجه الاستدلال و اما بالثالث فبان الظ من الورود هو الورود العلمى و بعبارة اخرى المراد به الوصول و البلوغ و الظ من لفظ المطلق فيها هو المرخص فيه فالرواية دلت على ان كل شىء مرخص فيه حتى تعلم بورود النص التفصيلى فيه فتربت صغرى و كبرى و نقول هذا الشىء ما لم اعلم بورود النص بالخصوص فيه و كل ما اعلم بورود النص بالخصوص فهو مرخص فيه فهذا الشىء مرخصّ فيه اما الصغرى فبالفرض اما فيما لم اعلم بورود النص فيه اصلا فواضح و اما فيما تعارض فيه النصان فيصدق ايضا انه لم اعلم بورود النص بالخصوص فيه و كذا يمكن تتميم الاستدلال ايضا ان سلّمنا عدم كونه ظاهرا فى الورود العلمى بان نثبت عدم الورود بالاصل فى غير ما تعارض فيه النصان فاذا ثبت من الرواية جواز الرجوع الى اصالة البرائة فى غير ما تعارض فيه النصان فتثبت فيه بالاجماع المركّب فان قلت ان الرّواية كما انها دلت بمنطوقها على ان كلّ شىء مرخّص فيه حتى يرد فيه نص فكذا دلّت بمفهومها على ان ما ورد فيه نص فهو ليس بمرخص فيه و المفروض ان الورود هو الورود النفس الامرى و هو فيما تعارض فيه النصان معلوم فلا يكون مرخّصا فيه بمفهوم الرواية فاذا ثبت عدم كونه مرخصا فيه ليثبت الباقى بالاجماع المركّب فالرّواية تكون دليلا للقائل بالاحتياط قلت هذا كلام فاسد اما اولا فلان ظهور الورود فى الورود النفس الامرى ممنوع و ما سلمناه هو عدم كونه ظاهرا فى