القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٢٩٩ - اما المقام الثّالث وجود المنكر
تع و بين غيره من غير العارف الغير المحسن و منها الاخبار الدالة على ان اهل الفترة معذورون و يكون تكليفهم يوم الحشر وجه الدلالة انها دلت على نفى التعذيب و التكليف بالنسبة الى اهل الفترة مط حتى فيما يستقل بحكمه العقل و لو كان العقل حجة لما كان هذه الكلية صحيحة (وجه النظر ان هذا الايراد لا يرد على الخصم على طريقته فان هذا الاطلاقات و العمومات مقيدا بالاخبار الدالة على تعذيب الوثنى من اهل الفترة باطلا و قد مر الاشارة الى هذا الكلام منه و دام مجده العالى) و الجواب عنه اولا ان هذه الاخبار رد على المستدل بها ايض فان المستدل بها هو الاخبارى و هو يقول باعتبار العقل فى الاصول و الاعتقادات و الحال ان هذه الاطلاق مناف له ايض و فيه نظر و ثانيا ان هذه الاخبار دلت على ان اهل الفترة معذورون و يكون تكليفهم فى يوم الحشر و هو مناف للاخبار الدالة على انه لا تكليف فى دار الاخرة فلا يصح الاستدلال لاحتمال كون المعارض اقوى او مساويا و لا يهمّنا اثبات ذلك اذ يكفينا الاحتمال فان قلت الاخبار المذكورة الدالة على نفى التعذيب انما هى مختصة باهل الفترة و هذه الاخبار عامة شاملة لهم و لغيرهم و من القواعد المبرهنة انه يجب حمل العام على الخاص قلت لا نم تقديم كل خاص على العام نعم هنا من حيث المرجحات الداخلية هكذا و لكنهما هيهنا من قبيل المتباينين فان الظاهر من الاخبار الدالة على نفى التكليف فى دار الاخرة هو ان العلة فى نفى التعذيب هى هذه و لا يتفاوت هذا بالنسبة الى اهل الفترة و غيرهم فتدبّر و ثالثا انّ هذه الاخبار الدالة على معذوريّة اهل الفترة منصرفة الى غير ما يستقل بحكمه العقل لان الفرد الغالب الشايع و منها الاخبار الدالة على انّه لا تكليف الا بعد بعث الرسول ليهلك من هلك عن بينة و يحيى من حىّ عن بينة و الاخبار الدالة على انه لا يكون الزمان خاليا عن حجة ليعرف الناس ما يصلحهم و ما يفسدهم و الاخبار الدالة على انه على الله بيان ما يصلح الناس و بيان ما يفسدهم و قد نقل عن بعض انه ادّعى تواتر الاخبار المذكورة بحسب المعنى بانواعه الثلثة وجه الاستدلال فى الجميع هو الاطلاق فى الثلثة فان الاولى دلت على انه لا تكليف قبل بعث الرسول و ان كان فيما يستقل به العقل و كذا الاخريان و لنا على انه يلزم على المعصوم (ع) و على الله بيان ما يصلح و ما يفسد و ان كان فيما يستقل فيه العقل و الجواب عن الاولى انها على خلاف الاصل المطلوب المستدل ادل بيانه ان التعليل يدل على ان التكليف داير مدار البينة و لا شك ان البينة اعم من الحكم العقلى فيكون فيه التكليف و حيث قد عرفت سابقا انه اذا وقع التعارض بين المعلول و العلة يجب تقديم العلة مط اذا كانت متّصلة نحو قول الطبيب للمريض لا تاكل الرمان لكونه حامضا و ان كانا من قبيل تعارض العامّين من وجه بل و ان كان العلة عاما فلا يجوز لك ان تقول انه يقع التعارض ح بين منطوق المعلول و منطوق العلة و التعارض بينهما من قبيل تعارض العامين من وجه مادة الاجتماع هو ما يستقل بحكمه العقل قبل بعث الرسول مادة افتراق الاول هو غير ما يستقل بحكمه العقل و مادة افتراق الثانى هو الهلاك بالرسول و القاعدة فيهما هو التوقف من حيث المرجحات الداخلية و الرجوع الى المرجحات الخارجيّة و حيث لا مرجح فى البين فلا يصح الاستدلال فان قلت البينة ظاهرة فى البينة الشرعية لا الاعم و ان سلمنا كونها حقيقة فى الاعم فلا بدّ من حملها على الفرد الظاهر لما قرر فى محلّه من ان المطلقات منصرفة الى الافراد الشايعة قلت نمنع الظهور و الشيوع او لا سلمنا و لكنه مضر اجمالى لا [١] مبين العدم [٢] فلا يصح الاستدلال ايض لان الاحتمال المساوى يكفى فى رد استدلال المستدلّ نعم لا يصح جعله دليلا على حجية العقل ح و فى نظرى انه لا يكفى فى القدح فى الاستدلال ايض لانه اذا صار العلّة مجملة فيكون المعلول بلا معارض اذ لا معارض له الا العلة على فرض الاعميّة و هو غير معلوم و احتمال المعارض اذا كان معارضا بمثله لا يقدح فى الاستدلال فتدبر هذا و لكن الانصاف ان الرواية ظاهرة فى البينة الشّرعية و ان قلنا بكون البينة متواطيا فى حدّ ذاتها فضلا عن كونها مشككا بالتشكيك المضر فح فالاستدلال موجّه فالاولى فى الجواب هو ان يق بالجوابين المذكورين اخيرا
فى صحيحة زرارة المتقدمة و اما الجواب عن الاخبار الدالة على ان للّه بيان ما يصلح و ما يفسد فاما اولا فلانا نمنع عدم البيان فيما يستقل به العقل بل فيه البيان اذا عطاء القوة العاقلة و ادراكها بيان من جانبه و ادعاء ظهور البيان فى البيان بواسطة الرسول و الوصىّ و الكتاب مم سلمنا و لكنه مشكّك مضر اجمالى فلا يصح الاستدلال و اما ثانيا فنقول على فرض عدم كون بيان العقلى بيانا و يكون الحديث مبيّنا لا مجملا ان الرواية منصرفة الى غير هذه الصورة و قد مرّ غير مرّة شواهد عرفية لذلك فراجع و تذكّر و اما ثالثا فلان الجوابين الاخيرين فى صحيحة زرارة جارية هنا ايض ادعاء التواتر المعنوى كلام غير مسموع و اما اللفظى فمع عدمه فى الواقع و اعتراف الخصم به لا يدفع الجواب الاخير من الجوابين المذكورين و بهذين الجوابين و الجواب الثانى يظهر الجواب عن التمسك بالاخبار الدالة على ان الزمان لا يخ عن الحجية و ادعاء التواتر المعنوى فيها ايض مم و كذا اللفظىّ مع انه على فرض تسليمه لا يرد الا الجواب الاولى من الجوابين كما فى غير هذه الاخبار و منها رواية حمزة بن الطيار عن ابيعبد اللّه (ع) قال قال لى اكتب فاملى على ان من قولنا ان الله يحتج عن العباد بما اتيهم و عرفهم ثم ارسل اليهم رسولا و انزل عليهم الكتاب فامر فيه و نهى امر فيه بالصلوة و الصيام الحديث وجه الدلالة ان الرواية يدل على ان الله يحتج على العباد بالمركب من العقل و الرسول فانّها تدلّ على ان الله تع انهم العقل او لا حتى يصحّ تعلق التكليف بهم و حتى يعرف الرسول و اطاعوه ثم ارسل اليهم الرسول و انزل اليهم الكتاب فامر فيه و نهى فدلّت على انّ احتجاجه تع عليهم انما هو بعد تتميم الامرين فلا يحتج عليهم باحدهما منفردا فلا يكون العقل حجة لان معناه الاحتجاج عليهم به منفردا و الجواب عن هذه الرواية اما اولا فبالنقض باصول الدين فان الخصم يقول باعتبار العقل فيه و اما ثانيا فبان الظاهر من الرواية هو على ان اللّه تع يحتجّ عليهم بكل واحد منهما فى مورده و مورد كل منهما هو المحل الذى يحكم فيه فمورد العقل هو ما يستقل به فعلى هذا يكون الرواية دليلا على اعتبار العقل لا على عدم اعتباره و كون اصول الدين قدرا متيقّنا انما هو من حيث الادراك و التميز لا من حيث الاعتبار بيان ذلك ان الرواية ذلك على امور ثلثة الاول على كون العقل مميزا فى الجملة و الثانى على محلّ التميز و الثالث على اعتبار العقل و ان تميزه معتبر و الثالث اى اعتبار تميزه لم يكن مختصّا بمورد دون اخر بل الاصول و الفروع فيه على السواء نعم المستفاد منها انه مميز فى الاصول الدّين و مميّز للرسول عن غيره و لا يستفاد منها عدم كونه مميزا فى غيره و كيف ما كان ففى مرحلة الاعتبار لا تفرقة فالرواية دالة على اعتبار العقل فت و اما ثانيا فعلى فرض التسليم فالرواية منصرفة الى غير ما يستقل به العقل كما مر و اما ثالثا فبالجوابين الاخيرين المتقدّمين فى صحيحة زرارة و منها
ان التكليف و البيان فيما اراد اللّه فيه العقاب لطف و العقاب بدون اللطف قبيح فالعقاب فيما يستقل فيه العقل من دون ورود بيان و تكليف فيه قبيح فلا يكون العقل فيه حجّة و هذا الدليل هو المناط لاصالة البراءة ايض و الجواب عن هذا قد ظهر سابقا حيث ان الالطاف على اقسام ثلثة فكلية الكبرى ممنوعة و منها
ان اعتبار العقل موقوف على ثبوت المقامين المتقدّمين اى ادراك العقل المدح و الذم و استحقاق الثواب و العقاب و لا ريب ان المدح و الذم و الثواب و العقاب
[١] او المطلقات المشككات على اقسام ثلثة كالبينة فى مسألة المطلق و المقيد منه دام مجده
[٢] كما يظهر بدخول السور عليه فانه لا شك انه يفهم من كل بينة الاعم من البينة العقلية و يكشف انه مضر اجمالى لا مبين العدم و الا لما كان ظاهرا فى الجميع بعد دخول السور و قد مر بيان ذلك مفصلا فى المطلق و المقيد فلاحظ و تذكر منه دام مجده و زيد عمره