القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٢٨٦ - قاعدة تعارض الجرح و التعديل
الظنية لا من التعديل و الجرح فى شئ فاسد لأن غاية ما ثبت انّه يحصل الظنّ بانهم صادقون فيما اشهدوا به و ذلك لا يثبت انّهم قالوا و اشهدوا بما هو متفق عليه عند الكلّ بل الظ انهم اثنوا عليهم بمقتضى اعتقادهم فى الاسباب الموجبة للفسق فاعتمادهم على ثنائهم المطلق مع احتمال مخالفتهم يكشف عن اعتبار قول المعدل و الجارح المطلق من باب السّبب و الثانى اتفاق العلماء جميعا سواء كان فى علم الرجال او عند المرافعات او غير ذلك على التوثيق و الجرح المطلقين فلو لم يجز العمل بهما على سبيل الاطلاق لما يقدّمون على قبولهما و العمل بمقتضاهما و فى كلا الوجهين نظر اما الاول فلضعف السّند ان سلمنا الدلالة مع ان فيها الف كلام ايض فان قلت ضعف السند غير مضرّ بقبول الرواية لكونها منجبرة بعمل الاصحاب قلت لا نم ان عملهم انما هو بالجرح و التعديل المطلقين من حيث الاطلاق و سببيته بل يحتمل ان يكون ذلك لما ذكرنا من احتمال الغفلة او اعتقادهم ان هذا تدليس و لا يصدر منهم او غير ذلك و بهذا يظهر الجواب عن دعوى الاتفاق و بناء الكل على العمل بالجرح و التعديل المطلقين فان العمل عليهما مطلقين من حيث الاطلاق و السّببية علينا غير معلوم بل يحتمل ان يكون ذلك لاجل الاحتمالات المذكورة فظهر مما ذكرنا ان العمل بالاصول المتقدّمة فى هذا المقام متعيّن و اما المقام الثانى فالحق ان الظ من حال اهل الرّجال انهم كلما اطلقوا الجرح و التعديل و قالوا فلان ضعيف او ثقة ارادوا به الضعيف و الثقة عند الكل و اقوى شاهد على ذلك انّهم كثيرا يمدحون الرّجل غاية المدح مع كونه اماميّا و لم يحكموا بكونه ثقة كابرهيم بن هاشم فظهر انّهم لم يردوا بقولهم هو مجرّد ظهور الاسلام مع عدم ظهور الفسق و لا حسن الظ ايض و الا لا معنى لوجود المجاهيل على الاول و لا لوجود الممدوحين الغير الموثقين على الثانى الا ترى ان الشيخ ره كثيرا ما يمدح الرجل و لا يوثقه مع انه قائل بان العدالة عبارة عن ظهور الاسلام مع عدم ظهور الفسق و بالجملة ذلك فى طرف التعديل مما لا اشكال فيه و هو من المعلومات و اما الجرح فيظهر بقرينة التعديل انّ المراد بالمطلق منه هو المجروح عند الكل و يؤيّده بناؤهما على قبولهما مطلقين و احتمال الغفلة و ان كان متطرقا و لكن الظ خلافه فان الغفلة من مثلهم جميعا خصوصا فى الازمنة المتمادية و الطبقات المتكثرة المتعددة بعيدة غاية البعد و اما قبولهما مطلقين فى الشهود للقضاة فالحق فيه التفصيل بين كون المعدل و الجارح من اهل البصيرة بمعنى ان يكون عالما باختلاف العلماء فى الاسباب الموجبة للحرج و بالاختلاف فى هذه المسئلة من انه لا يجوز الاخذ بالجرح و التعديل المطلقين مع اشتباه الحال و امثال هذه المقامات فيجوز الاخذ بقوله فى الجرح و التعديل المطلقين و ان كان من غيره بهذا المعنى و ان كان عالما بالاسباب الموجبة للقدح و بالقدر المعتبر فى العدالة فلا يجوز الاخذ فيهما بقوله مطلقين و لعل ما ذكر فى تفسير ذى البصيرة هو مراد العلامة لا مجرّد العلم بالاسباب و القدر المعتبر فى العدالة فتدبّر
قاعدة [تعارض الجرح و التعديل]
اذا تعارض الجرح و التعديل بان يق احد زيد عادل و قال الاخر زيد فاسق او ضعيف او غير ذلك فقيل بتقديم التعديل مط و قيل بتقديم الجرح مط و قيل بالتعارض و التساقط و الرّجوع الى الاصول اما بجعلها مرجحة او لكونها هى المرجع و قيل بالتكافؤ و التساوى ان لم يمكن الجمع بان قال احد زيد فاسق لشربه الخمر فى وقت الظهر فى هذا اليوم و قال الاخر زيد عادل لكونه حاضر الجماعة فى كلّ يوم حتى فى هذا اليوم فى وقت الظهر فانه صلى فى الظهر عقيب الامام الفلانى و بتقديم الجرح ان كان الجمع ممكنا بان لا يكذب احدهما بان قال المعدل زيد عادل لكونه حسن الظ ساترا للعيوب مواظبا للطاعات و قال الجارح زيد فاسق لانى رايته فى وقت الفلانى يزنى فى الخلوة فان الجمع بينهما و عدم التكذيب ممكن كما هو ظ و التحقيق فى المقام ان يفصل فنقول هيهنا صور اربع الاولى ان يكون بين كلاميهما تضاد و تناف بحيث لا يمكن الجمع كما فى المثال المتقدم ففى هذه الصورة لا بد من التوقف من حيث الاجتهاد و الرّجوع الى الاصول فان كان مسبوقا بالعدالة فلا بد من الحكم بعدالته و الا فلا بد من الحكم بفسقه ان كان مسبوقا به و الا فيدخل فى افراد مجهول الحال و يثبت له احكامها و الثانية ان يمكن الجمع و هو على قسمين الاول ان يمكن الجمع بحيث يكون الان محكوما بالعدالة مثل ان قال الجارح زيد كان فى البلد الفلانى معروفا بالفسق و هو من الفسّاق فى هذا البلد و من اشراره و قال المعدل زيد رجل عادل لانى قد رايته انه رجع عما عليه و تاب و واظب على الطاعة فح لا اشكال فى تقديم قول المعدل لانه لا تعارض بينهما فى الحقيقة بل ربما يعترف كلّ منهما بما قال به الاخر و الثانى بالعكس بان كان محكوما بالفسق الان و ذلك مثل ان قال المعدل زيد عادل لانى قد رايته قبل ذلك فى البلد الفلانى مواظبا للطاعات مجتنبا عن المعاصى و قال الجارح زيد فاسق لانى رايته اليوم يشرب الخمر و تقديم الجارح هنا مما لا اشكال فيه و الوجه واضح و لعل مراد من قال بتقديم الجرح فى صورة امكان الجمع هو هذه الصورة و ان ان كان مراده مط ففساده لا يحتاج الى البيان و كذا ظهر مما ذكرنا فساد القول بالتكافؤ مط و فساد القول بتقديم كل منهما على سبيل الاطلاق و الثّالثة ان لا يكون التضاد و عدمه معلوما بان قال المعدل زيد عادل و قال الجارح زيد فاسق فانه يحتمل ان يكون بين كلاميهما تضادا بان يكون المعدل نافيا للامر الذى حكم الجارح بفسقه لاجله فيكون من قبيل الصورة الاولى و يحتمل كلّ من قسمى الصورة الثانية ايض فح يتجه الحكم بالتعادل و التكافؤ و الرّجوع الى الاصول و لكن يمكن ان يق ح بتقديم الجرح ايض نظرا الى قلة صورة التضاد و الحكم بالعدالة بعد الفسق بخلاف الحكم بالفسق بعد ظهور العدالة فيلحق الظنّ صورة الشك بالغالب و كيف ما كان فظهر ممّا ذكرنا ان كلا من الاقوال الاربعة على اطلاقه ليس بصحيح و الحق ما ذكرناه بلا تامّل و خفاء ثم اعلم انّ المنقول عن العلماء انهم قالوا بتقديم الجارح على المعدّل اذا كانا من قبيل المطلق و المقيّد بان قال المعدل زيد ثقة و قال الجارح زيد ناوسى او واقفى او غير ذلك فيحكم بكونه عدلا غير امامى حملا للمطلق على المقيّد و قد اورد على هذا الكلام بانه لا وجه لذلك فان حمل المطلق على المقيد مشروط بكون المطلق و المقيّد من متكلّم واحد او من متكلمين كانا فى حكم واحد كالائمة (صلوات اللّه و سلامه عليهم) لا ترى انه لو قال فقيه يجب فى كفارة الظهار عتق رقبة و قال الاخر يجب فى كفارته امّا عتق رقبة او صوم شهرين متتابعين او اطعام ستّين مسكينا لا يحمل