القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٢٨٥ - تنبيه الخبر المشتمل على الشرايط المقررة المذكورة يجب العمل بمقتضاها على مذهب التعبدى
يعتد به و استمراره عليها لا بمعنى انه لو فرض العلم او الظن المذكور بكونها عن صميم القلب بدون مضى الزّمان لم يكن معتبرا و تمسّك الشيخ ببعض الروايات كالرواية الدالة على ان عليّا (ع) امر شخصا اجرى عليه الحدّ فى اول اليوم بالتوبة حتّى تقبل شهادته فتاب و قبل لا وجه له لان هذا قضية فى الواقعة و هى مجملة فلا بد من الرّجوع الى الاصل ان لم يجئ دليل اخر و مقتضاه بقاء حكم حال الفسق ثم لا يخفى عليك انه لا تفاوت فيما ذكرنا من قبول شهادته بمجرّد العلم او الظن المعتبر بكون التوبة عن صميم القلب بين ارتفاع الملكة و عدمه لاطلاق الادلة الدالة على انّ النائب كالعادل او هو العادل و اللّه العالم قاعدة لا اشكال فى صورة العلم او الظن بالعدالة المعتبرة عنده الحاصلين من المعاشرة و كذا اذا ثبت بشهادة العدل او العدلين على الخلاف المتقدّم و قد عرفت ان المختار فيه هو قبول قول العدل الواحد فى الراوى بناء على اعتبار الاخبار من باب الوصف و عدم قبوله و اشتراط الاثنين فيه و فى الشاهد بناء على اعتبارها من باب التعبّد و انما الاشكال و النزاع فى قبول الجرح و التعديل المطلقين بان يق فلان ضعيف او عدل فاختلفوا فيه على اقوال الاول القبول مط و الثانى عدم القبول كك و الثالث التفصيل بين الجرح و التعديل فيقبل فى الاول دون الثانى و الرابع بالعكس و الخامس التفصيل بين الجارح او المعدل من ذوى البصائر او من غيره فيقبل فى الاول دون الثانى و هذا هو المنسوب الى العلّامة ره و السّادس التفصيل بين العلم بالموافقة و عدمه فيقبل فى الاول دون الثانى و هذا هو مختار الشهيد الثانى و ابنه ره و قد وافقه فى ذلك بعض المحققين و هذا هو الحقّ فلنبيّن اولا الصور المتصوّرة فى المقام فنقول هيهنا صور الاولى ان يذكر الجارح و المعدل الاسباب الموجبة لذلك و هذا فى الجارح واضح و اما فى المعدّل فهو بان يذكر جميع اقسام الموجبة للفسق و نفاها عنه او يذكر وجود العدالة المعتبرة من ظهور الاسلام و عدم ظهور الفسق او حسن الظ او غير ذلك و هذه الصورة مما لا اشكال فيه فى عدم كونها محلّا للنزاع و قبول الجرح و التعديل معا الثانية ان لا يذكر الاسباب و لكن علمنا انّ مذهبه فى العدالة اعلى من مذهبنا مثل ان يكون مذهبه اعتبار حسن الظ و مذهبنا ظهور الاسلام مع عدم ظهور الفسق فح لا اشكال فى قبول تعديله و الظ انه لا نزاع فيه بين اصحابنا ايض و اما فى الجرح فالقبول محل اشكال و الثمرة تظهر فى صورة التعارض و الا يجب علينا عدم قبول قوله من باب الفقاهة و ان كان الامر بالعكس بان كان مذهبه فى العدالة ادون فالامر بالعكس الثالثة ان لا يذكر الاسباب و لكن علمنا انّ مذهبه فى الاسباب الموجبة للفسق انه يقول بكون بعض الاسباب موجبا للفسق زايدا على ما قلنا فح يشكل قبول جرحه و يقبل تعديله و ان كان الامر بالعكس فالامر بالعكس فكان قبول التعديل فى الاول و الجرح فى عكسه اتفاقى بين اصحابنا كالصورة السابقة و المخالف فى المقامين انما هو من العامة و هو الذى يقول بعدم القبول مط و ان علمنا الموافقة و لعل نظره الى ان الادلة الدالة على قبول قول العدل منصرفة الى غير هذه الصورة و هو فاسد جدّ الشمول الادلة لهذا المورد جزما لان اغلب الموارد من هذا القبيل و لا اقل من التساوى فلا معنى لدعوى الانصراف الرابعة ان يعلم الموافقة فى المذهب فح لا اشكال فى قبولهما و لا نزاع بين اصحابنا ايض و الدّليل على المذكورات هو الدّليل على اعتبار قول العدل و ادّعاء الانصراف قد عرفت فساده الخامسة ان يكون الحال مجهولا من الموافقة و المخالفة و الاشكال انما هو فى هذه الصّورة و الاقوال المتقدّمة انما هى جارية فيها و قد عرفت انّ الحق فى هذه الصورة هو عدم القبول و الدّليل عليه الاصل بل الاصول فان مقتضى اصول متعدّدة هو عدم قبول قول هذا الجارح و المعدّل من اصالة برائة الذمّة عن وجوب الاخذ بقوله و من اصالة حرمة العمل بما وراء العلم و من استصحاب عدم ثبوت الحكم بقول المزكى مبنيّا للمفعول بمثل التزكية المذكورة و استصحاب ملكية زيد و امثال ذلك فعلى هذا فالعمل بتوثيق الموثقين من اهل الرّجال و جرحهم المطلقين محلّ اشكال من دون الاطلاع على المذهب فالحكم بصحّة الخبر و وجوب الأخذ بمضمونه بمجرّد ذلك فاسد و كذا العمل بالتزكية
و الجرح المطلقين فى الشهود فى الدّعاوى من دون تفحّص عن مذهب المعدل و الجارح و لكن لا يخفى عليك انّ بناء العلماء قديما و حديثا على العمل بتوثيق الموثقين و جرح الجارحين من دون تفحّص عن المذهب و كذا بناء القضّاة فى المرافعات على العمل بالجرح و التعديل المطلقين من دون تفحص و ربما قيل الوجه فى ذلك ان تصنيف المصنفين ليس الّا لاجل انتفاع مما هو فى زمانه و من بعده بل النفع حاصل من هذه المصنّفات لمن يجئ بعد هؤلاء المصنفين فاذا كان مقصودهم ذلك فاكتفاؤهم ببيان العدالة عندهم تدليس و هؤلاء الاجلاء الثقات بريئون عنه فلا بد ان يكون مرادهم بقولهم ثقة او ضعيف على سبيل الاطلاق هو الثقة و الضّعيف على كلّ مذهب و قد ردّ هذا الوجه بعد فرض تسليم ان مقصودهم عموم النفع بان ذلك يحتمل ان يكون لاجل غفلتهم عن مخالفة المذهب و تكلم على مذهبه لانسه به و يحتمل ان يكون ذلك لاجل اعتقادهم اعتبار قول المعدل و الجارح من باب السّبب المطلق و كذا الكلام فى قبول القضاة فانه يحتمل ان يكون ذلك لغفلتهم عن هذه المرحلة و يحتمل ان يكون لأجل علمهم بان المراد هو الثقة و الضّعيف عند الكل فلا كلام لنا فى قبوله و انما الكلام فى قبولهم ذلك من دون العلم بذلك و لا بالموافقة و الحاصل ان عمل القضاة بالجرح و التعديل المطلقين من حيث الاطلاق غير معلوم و تحقيق الكلام ان يق هيهنا مقامين الاول فى قبول الجرح و التعديل المطلقين مط او ردّهما و الثانى فى قبول الجرح و التعديل المطلقين من اهل الرّجال و فى الشهود فى المرافعات فان ثبت القبول فى المقام الاول فلا يحتاج الى بيان المقام الثانى فكيف ما كان فمقتضى الاصول المتقدّمة هو عدم القبول فى المقامين و لكن هيهنا وجهان مقتضيان للقبول مط الاول الخبر المتقدّم فى مبحث العدالة عند ردّ الشيخ المروى عن تفسير العسكرى (ع) عن النبى (ص) وجه الدلالة فيه ان الرّجلين المبعوثين الى القبايل و المحلّات يكتفيان بثناء اهل المحلة و القبيلة من دون تفحّص عن مذهبهم و اعتقادهم فى العدالة و الاسباب الموجبة للجرح فلو لم يكن الجرح و التّعديل المطلقان مقبولين لما جاز لهم الاكتفاء بالثناء المطلق و القول بان ذلك من الاستفاضة