القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٢٢٢ - قاعدة الخبر الواحد
نتكلم فى انقلابه بالاصل الثانوى هل انقلب كلية كما قال به بعض او فى الجملة كما قال به الاخرون و الكلام فى الاول يقع فى مقامين الاول فى الحكم الوضعىّ و الثانى فى الحكم التكليفى و المراد بالحكم الوضعىّ هنا انه هل يكفى العمل بالظن فى الخروج عن عهدة التكاليف و يكفينا العمل بالظن ام لا يكفى فلو قلنا بعدم كفايته لقلنا بعدم جواز العمل به و حرمته من باب المقدّمة و التفرقة بين حرمة العمل به اصلا و مقدّمة انه بناء على الاوّل يكون العامل به معاقبا مط و ان صادف الواقع و على الثّانى لا يكون العامل به معاقبا على تقدير المصادفة ان قلنا بعدم وجوب المقدّمة و الا فلا تفرقة فتدبّر و كيف ما كان الاصل عدم جواز العمل به و عدم كفايته لرفع الاحكام التكليفية لانه لا شك و لا ريب فى كوننا مكلفين بتحصيل الاحكام الواقعيّة كما عليه بناء علمائنا المتقدّمين و المتاخرين الا شاذ من المتاخّرين و من البديهيّات الاولويّة انه اذا حصل القطع بالاشتغال وجب القطع بالامتثال و بعبارة اخرى ان اشتغال الذمّة اليقينى يقتضى البرائة اليقينية و معلوم عدم حصوله بالظن لأحتمال كونه مخالفا للواقع فان قلت مع كوننا مكلفين بتحصيل الاحكام الواقعية او العلم بتحصيلها بل ما ثبت من التكليف يقينا هو وجوب تحصيل الاعتقاد بها اعمّ من الظن و القطع قلت ما ذكرته من وجوب تحصيل الاعتقاد المطلق اعمّ من الظنّ و القطع انما هو لاجل عدم الدليل على وجوب تحصيل خصوصيّة القطع لا لوجود الدليل على وجوب تحصيله بالخصوص فاذن نقول انت تقول بوجوب تحصيل الاعتقاد فى الجملة و لكن تقول بكونه هو الاعتقاد الاعم لعدم الدّليل على الخصوصيّة و نحن نقول بوجوب تحصيل القطع لان التكليف يقينى و مع تحصيل القطع حصل القطع بالامتثال و اما مع الاكتفاء بالظن فشك فى حصول البرائة عن عهدة هذا التكليف المجمل و لا ريب ان اشتغال الذمة اليقينى يقتضى البرائة اليقينية و هو هنا لا يحصل الا بتحصيل القطع فحكمنا بوجوب تحصيل القطع ليس لاجل القول بانه هو المكلف به بالخصوص فى الواقع بل لانه قدر متيقن لانه لو كنا مكلفين بتحصيل الاعتقاد المطلق لكفى العلم و لو كان المكلّف به هو بخصوصه فكفايته ايض ظاهر و كذا لو كان المكلف به هو تحصيل الاحكام الواقعية فان العلم بتحصيلها كان قطعا بخلاف مطلق الاعتقاد فان عدم كفايته ظاهر فلنقرّر الكلام بتقرير اخر احسن من التقرير الاوّل لتوضيح المقصد فنقول لو سلمنا عدم وجود دليل اجتهادى من الاجماع او غيره على كوننا مكلفين بتحصيل الاحكام النفس الامريّة او تحصيل العلم بها كما ادعيناه اولا نقول يجب تحصيل العلم بها بمقتضى الأصل بيان ذلك انه لا شك و لا ريب فى اننا مكلفون بعد بعث الرّسول (ص) بشىء و هذا الشّىء مشتبه بين امور ثلثة الاول ان يكون الواجب هو تحصيل المكلف به النفس الامرى الواقعى الثانى ان يكون الواجب هو تحصيل العلم بالعمل بمقتضى الحكم الواقعى و الثالث ان يكون المكلف به هو تحصيل الاعتقاد المطلق اعمّ من العلم و الظن فالمكلف به مشتبه بين هذه الامور الثلثة فلو كان المكلف به فى الواقع هو تحصيل الاحكام الواقعية ففى الاكتفاء به بالظن لا يحصل العلم بالامتثال لاحتمال خلافه فيحتمل كونه معاقبا لعدم اتيانه بالمامور به يقينا و لو كان المكلف به هو نفس العلم بتحصيلها فلا ريب فى كون المكتفى بالظنّ ح معاقبا قطعا لتركه المامور به و هو العلم و ان صادف ظنه الواقع و لو كان المكلف به هو تحصيل الاعتقاد المطلق لكان المكتفى بالظنّ ممتثلا ايضا و لا دليل اجتهادى على تعيين احد هذه الثلثة كما هو المفروض اذ من قال بكفاية الظنّ يقول به لاجل عدم الدليل على خصوصيّة تحصيل الواقع او العلم به لا لانه جاء دليل اجتهادى على كون المكلف به فى الواقع هو الاعتقاد الراجح فيدخل تحت قاعدة الشك فى المكلف به مع القطع بالتّكليف و لا ريب ان مقتضاها وجوب الاخذ بالقدر المتيقن الذى يحصل باتيانه القطع بالامتثال لان اشتغال الذمّة اليقينى يقتضى البرائة اليقينية و لا يتامّل فيه ذو مسكة و هو فى المقام ليس الا تحصيل العلم بالاحكام الواقعية فثبت بمقتضى الاصل المذكور وجوب تحصيل العلم بالاحكام الواقعيّة و ان سلّمنا عدم وجوب الدليل الاجتهادى فان قلت اذا حصل للمجتهد الظن بعد الفحص و البحث و عمل بمقتضاه فلا ريب فى كونه ح شاكا فى كونه مكلّفا بغيره ام لا و من القواعد المقرّرة المبرهنة المسلّمة عند الكل انه اذا وقع الشك فى التكليف فالاصل برائة الذمة عنه قلت هذا كلام فاسد
لا وجه له لان الشك فى التكليف على قسمين شكّ فيه بعد ثبوته لاجل احتمال رفعه بسبب اتيانه بشىء يحتمل ان يكون مكلّفا به و شك فيه ليس مسبوقا بالثبوت و لا ريب ان اجراء اصالة البرائة انما هو فى صورة الثانية دون الصورة الاولى فان فى الصورة الاولى لم يقل احد باجراء اصالة البرائة بل الكل متفقون على الحكم ببقاء التكليف بالاستصحاب فان قلت لا شك و لا ريب ان المجتهد بعد الفحص و البحث و تحصيل الظن يشك فى وجوب الفحص عن القدر الزايد عن هذا القدر المحصّل للعلم و الاصل عدم وجوبه و وجوب هذا القدر من الفحص و البحث يقينىّ على كل تقدير و انما الشك فى الزايد و الاصل عدمه قلت اولا ان الامر ليس دايرا بين وجوب تحصيل الاعتقاد المطلق و بين تحصيل وجوب العلم فقط حتّى يتم ما ذكرته لما ذكرنا من احتمال كون المكلف به هو تحصيل الامر الواقعى فلا يتم ما ذكرته من ان هذا القدر من الفحص قدر متيقن اذ هو واجب على كل تقدير لانه لو كان المكلف به هو تحصيل الامر النفس الامرى فلا ريب فى ان الفحص لم يكن مطلوبا اصلا حتى القدر الناقص منه و ثانيا انه لا شك فى كون التكليف بالاعتقاد المطلق و العلم متبائنين فان مقتضى كون الاول مكلفا به هو التخيير بين تحصيل العلم و الظن و مقتضى الثانى هو تعيين العلم و من قال بوجوب تحصيل العلم لا يقول بحصول الامتثال و لو فى الجملة فى صورة حصول الفحص المحصّل للظن فلم يكن هذا القدر من الفحص قدرا متيقنا حتى تقول ان الشك وقع فى الزايد