القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٢١٢ - قاعدة فى الشهرة
الثانى فلا يلزم فيه محذور من لزوم رجوع المعص (ع) عن قوله لما عرفت من عدم اشتراط دخول شخص المعص فى المجمعين على هذه الطريقة و اما الاول و ان استلزام ذلك اى رجوع الامام عن قوله و لكن لا ضير فيه لان هذا يكشف من انّ صدور احد القولين انّما هو لاجل التقية و هذا من قبيل تعارض الاجماعين المحققين و قد قلنا انه ممكن و يكشف من ان احدهما لاجل التقية و كذا جايز على مذهب العامة فان قيل فعلى هذا يلزم اجتماع الامة على جنس الخطاء و لو فى زمانين و هو منفى بالرواية السّابقة اعنى لا تجتمع اه لانا نقول لا يجوز حمل الخطاء على الجنس على مذهبهم لانه لا يتم استدلالهم كما مرّ و اما على مذهب الشيخ فالظ انه جايز ايض لان مقتضى تقريره دليل اللطف ان خروج الحق عن الامة جميعا بل فى كل زمان خلاف اللطف و مقتضى ظ الاخبار هو ذلك ايض فعلى هذا يكون جايزا لانه لا يلزم ذلك المحذور مع التعاكس اذ لا يلزم من التعاكس اجتماع جميع الامة على الخطاء فى زمان واحد بل فى كل زمان يكون احد الطائفتين على الحق نعم لو قال ان اجتماع الامة على شخص الخطاء خلاف اللطف و لو كان فى زمانين فلا يجوز التعاكس لاستلزامه ذلك
قاعدة [فى الاجماع السّكوتى]
الحق انّ الاجماع السّكوتى ليس بحجة خلافا لبعض الناس و هو ان يق بعض المجتهدين بحكم و شاع بين الباقين من دون انكار له و وجه عدم الحجيّة ان السّكوت اعمّ من الرّضا و الاتفاق لاحتمال التّصويب على مذهب العامة او يكون عدم الانكار لاجل عدم الاجتهاد فى المسئلة فى غير المعص او لاجل التقية فيه و فى غيره من المجتهدين فلا يكون اجماعا باحد من الطرق الاربعة المتقدّمة اما على طريقة الخاصّة فلان الاجماع هو الاتفاق الكاشف و عدم كشفه معلوم لاحتمال ان يكون السّكوت لما ذكرنا و اما على مذهب العامة فلان الاجماع هو اتفاق الرؤساء و هو غير متحقق هنا لان السّكوت اعمّ من الاتفاق و لا دلالة للعام على الخاص نعم هو حجة على طريقة الشيخ و ان لم يكن اجماعا عنده ايض كما هو صريح ما نقلنا عنه و هو انه اذا ظهر بين الاماميّة قول و لم يظهر له مخالف و لا موافق كان حجة و قد مرّ الكلام فيه فان قلت اذا ظهر بين الطايفة قول و لم ينكر عليه احد منها كان حجة لان المعص فى الطّايفة و تقريره حجّة قلت حجيّة التقرير موقوف على مقدّمتين الاول الاطلاع و الثانى العلم بان السّكوت لاجل الرّضا لا لغيره و المفروض ان السّكوت هنا يحتمل ان يكون لاجل التقية و لغيره فلا يحصل التقرير نعم لو حصل الظن بالرّضا و قلنا بحجيّته كان حجة و هو مقام اخر لسنا فى بيانه نعم اذا تكرر ذلك فى وقايع كثيرة متعدّدة فى الامور العامة البلوى بلا نكير بحيث يحكم العادة بالرّضا فهو حجة هذا و هل الاجماع عند الشيخ على فرض عدم القطع بتماميّته يحصل الظن منه بالواقع حتّى لو قلنا بحجيّة الظن فيكون الاجماع عند الشيخ حجة عندنا من باب الظن ام لا يحصل و المراد افادته الظن بانضمام الخارج لا من نفس الاتفاق كما يقول هو ره بافادته القطع بانضمام الخارج كما مرّ اليه الاشارة و بعبارة اخرى هل الادلّة المفيدة للقطع للشيخ مفيدة للظن لنا ام لا الحق العدم لما عرفت من الايرادات الواردة الثلثة على قاعدة اللطف و هى منع الصّغرى و الكبرى و انه لو كان الاتفاق واجب الاتباع لا ظهره و اظهاره اما بالخصوص بان يقال هذا الاتفاق يجب اتباعه او بالعموم بان يق كل اتفاق يجب اتباعه او بقاعدة اللطف و الاولان معلوما الانتفاء و الثالث لا يجوز الاعتماد عليه فى اظهار هذا المطلب العظيم لقصور العقول عن دركها و لم بفهمها الا الاوحدى من الناس و الشاهد على ذلك ذهاب المشهور الى عدم اعتبارها فظهر انتفاء الثانى فيكون المقدم مثله و اما الاخبار فلما ذكرنا من الايرادات التى تدلّ على عدم كونها ظاهرة فى هذا المعنى فاذا لم يكن ظاهرة لا يكون مفيدة للظنّ
قاعدة [فى الشهرة]
فى الشهرة و الكلام فيها يقع فى مقامات خمسة الاوّل فى ان الشهرة اذا كان معها خبر ضعيف هل هى حجة و ان لم نقل بحجيّتها و لا بحجيّة منفردين و بعبارة اخرى هل الخبر الضعيف الخبر بالشّهرة حجة بانضمام الشهرة و ان لم يكونا حجّتين منفردين ام لا الحق ان المركب عنهما حجة و ان لم نقل بحجيتهما سواء علمنا تمسّكهم بالخبر المذكور او لم نعلم بل كان الخبر موافقا لهم فى المضمون و ذلك لفقد المانع و لوجود المقتضى اما الاول فلان ما يتصور كونه مانعا من حجية الشهرة هو الشهرة على عدمها و معلوم عدم وجود الشهرة فى هذا المقام ان لم يكن الشهرة على الحجيّة و ما يتصوّر كونه مانعا من العمل بالخبر الضّعيف لا يجرى هنا ايض و هو الاية الشريفة إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ و لانصرافها الى غير هذه الصورة لا لان التبيين اعمّ من الظنى و العلمى فالاية تدل على حجيّته ح و فى كونه موافقا للمشهور تبين فيه لان الظاهر من التبيّن هو التبيّن العلمى و امّا الثانى فلجريان الدّليل المشهور الدال على حجيّة الظن و هو انه لا شك و لا ريب فى بقاء التكاليف فى غير الضروريّات ايض و باب العلم بها منسد قطعا ح امّا ان يكون مكلّفا بالاحتياط و تحصيل الواقع كيف ما كان او يكون مكلّفا بتحصيل العلم او يكون المرجع له هو الاصل او يجب عليه العمل بالظن و الاحتمالات الثلثة الاولى باطلة فتعيّن الرابع اعنى وجوب العمل بالظن اما بطلان التكليف بالاحتياط فلكونه مستلزما للعسر و الحرج الشديدين الموجبين لاختلال نظام العالم و اما الثانى فلانه تكليف بما لا يطاق و بطلانه واضح و اما الثالث فلانه مستلزم ايض للخروج عن الدّين فتعين العمل بالظن فى الجملة و امّا التعميم فى الاسباب فيتم بانضمام مقدمة التّرجيح بلا مرجّح او ترجيح المرجوح لانه لا شك فى عدم كفاية الظن الحاصل من الكتاب و من الخبر الصّحيح الذين هما مظنون الاعتبار فلا بد من القول بحجيّة مشكوك الاعتبار فى الجملة و لا ريب ان الخبر الضّعيف الخبر بالشهرة لا يكون اقلّ مرتبته من حيث الاعتبار من ساير الاسباب المشكوك الاعتبار كالخبر الحسن و الموثق ان لم نقل بدخوله فى سلسلة مظنون الاعتبار فح ان قلنا بحجيّة الظنّ الحاصل من غيره من المشكوك الاعتبار لزم احد الامرين امّا التّرجيح بلا مرجّح او ترجيح المرجوح و بطلانهما واضح فيكون الظن الحاصل منه حجة و هل هو من الظّنون المخصوصة ام لا و بعبارة اخرى هل وصل من الشّرع دليل على حجيّته بالخصوص او لا بل الدليل على حجيته هو الدليل على حجيّة الظن المطلق كما قرّرناه انفا الحق هو الثانى لان الدليل على حجيّته بالخصوص اما الاية الشّريفة إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا اه كما تمسك بها عليها بعض وجه الاستدلال ان المستدل ادّعى ظهور التبيّن فى الاعمّ من الظنى و لا ريب ان الخبر الضعيف المنجبر بالشهرة حصل فيه التبيّن الظنى فاذا حصل فيه التبيّن الظنى يجب