القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٢٠٩ - قاعدة فى بيان مسئلة عدم القول بالفصل
الفصل كما فى مسئلة السّجدة لقرائة العزيمة فان بعضهم قال بوجوبها و بعضهم بحرمتها فالقول باستحبابها قول ثالث زايد و ان لم يزد قولا ثالثا بل فرق بين افراد الموضوع فقط يجوز كما مرّ مثاله اما الاوّل فلان جواز الفصل و احداث قول ثالث موقوف على احتمال كون هذا القول الثالث حقّا و هذا الاحتمال منفى بدليل اللطف اذ مقتضاه عدم اجتماع الامة على الخطاء و لو كان القول الثالث فى الواقع هو الحق لزم ان يكون الامّة مجتمعين على الخطاء و خروج الحق من بينهم و هو خلاف اللطف و اما الثانى فلان الاصل جواز الخرق و لا دليل على عدم جوازه لانه لا يلزم فى هذه الصورة خلاف اللطف لانه لو كان هذا القول بالتفصيل هو الحق الواقعى لا يلزم ان يكون الامة جميعا على الخطاء و خروج الحق من بينهم لانه فى كل مسئلة يكون طايفة على الحق فلا يكونوا مجتمعين على الخطاء و مقتضى اللطف هو انه لا يجوز اجتماع الامة على الخطاء و ذهاب الحق من بينهم و قد عرفت انه لا يلزم ذلك فى هذه الصورة و اما خرق الاجماع عند العامة فذهبوا فيه الى اقوال ثلثة الاول عدم جواز الخرق مط و الثانى جوازه مط و الثالث التفصيل بين ان يكون الثالث رافعا للمتفق عليه و قولا زايدا على القولين و بين ان لا يكون كك بان يكون الخرق بالتفريق بين الافراد فيكون فى بعض الافراد موافقا الطايفة و فى بعض اخر لطايفة اخرى مثال الاول مسئلة ردّ الامة للعيب بعد وطى المشترى فالامة فيه بين قولين قائل بعدم الردّ و قائل بالردّ مع الارش فالقول بردّها مجانا خرق للاجماع المركّب بقول زايد رافع للمتفق عليه فان الكل اطبق على عدم الثالث و مثال الثانى ظاهر ممّا مر لا احتياج الى اعادته فقال بعدم الجواز فى الاول و بالجواز فى الثانى اما الاوّل فالحديث المذكور سابقا فان المستفاد منه انهم لا يجتمعون على شخص الخطاء اى لا يجتمعوا على الخطاء فى موضوع واحد و لا ريب انه لو كان هذا القول الثالث هو الحق لزم اجتماع الامة على الخطاء فى موضوع واحد و هو مستلزم لكون الرواية كاذبة و هذا باطل اذ المفروض كونها مدركا للاجماع و كونها حجة و جريان هذا المدرك يكفى لعدم الجواز و ان لم يكن المدركان الاخران جاريان امّا الكتاب فلما سيظهر عليك و اما الدليل العقلى فواضح الانتفاء لان المسئلة اختلافية فقال بعضهم بالجواز مط و قد مرّ ان اتمام هذا الدليل موقوف على الاتفاق و اما الثانى فلان الاصل الجواز و لم يدل دليل على الخروج منه لعدم جريان احد من المدارك اما الدليل العقلى فلما مرّ و امّا الاية الشريفة وَ مَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ و يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ فايضا غير جارية اما اولا فلعدم صدق السّبيل فى هذه الصّورة اى فى صورة اختلاف المؤمنين الا ترى انّه لو امر السّيد عبده بمتابعة سبيل طايفة فاختلفوا و يقول العبد للسّيد ليس لهم طريق حتى يتبعهم لم يكن العبد موردا للملامة على هذا القول و ثانيا على فرض التسليم نمنع المخالفة لان لكلّ من المسئلتين حكما و للامة فى كل واحد منهما سبيلين و معلوم عدم امكان متابعة السّبيلين فيكون مامورا بمتابعة احد السّبيلين و قد حصل فان قلت ان الامة اتفقوا على عدم الفصل بين المسئلين فالثالث لم يتبع سبيلهم لان سبيلهم عدم الفرق قلت اتفاقهم على ذلك مم بل ذلك من باب القضايا الاتفاقية و من لوازم كلامهم و ليس المقص بالذات لهم عدم الفرق سلّمنا ان يكون مقصودهم ذلك و لكن هذا فرض نادر و شمول الاية له محل كلام و اما الحديث فلا يدل ايض على عدم جواز الخرق بهذا النحو لانه لا يدلّ الا على انّ الامة لا يجتمعون على الخطاء فى موضوع واحد و لا ريب فى انه اذا كان هذا التفصيل حقا فى الواقع لا يلزم اجتماعهم على الخطاء فى موضوع واحد بل كلّ منهما على الخطاء فى مسئلة و على الصّواب فى اخرى نعم لو حمل الخطاء على الجنس لدل على عدم جواز الفصل لاستلزامه اتفاق العامة على جنس الخطاء و لكن قد عرفت انه لا يجوز حمله على جنس الخطاء على مذهبهم بل هو موافق لمذهبنا كما مرّ بيانه سابقا فان قلت ما قلته انفا من انّ الامة اتفقوا على عدم الفصل فالجواب عنه اولا المنع عن الاتفاق الى الحمل على الجنس بل هو من باب الاتفاق كما قلنا و ثانيا لو سلّمنا الاتفاق و لكن نمنع كون كل اتفاق حقا واقعيا اذ اطلاق الرواية منصرف الى
الافراد الشايعة و الظاهرة و لا ريب ان هذا ليس من الافراد الظاهرة و من هنا ظهر فساد اطلاق قول المانع لعدم جريان الدليل فى هذه الصورة كما ذكرنا و بقى الاصل بحاله و ظهر فساد قول المجوز مط ايضا فالحقّ هو التفصيل على مذهبهم
قاعدة [فى بيان مسئلة عدم القول بالفصل]
فى بيان مسئلة عدم القول بالفصل و قد مرّ الاشارة الى معناه سابقا و نقول هيهنا ايض هو عبارة عن عدم فرق الامة بين المسئلتين سواء كان بينهما جامع ام لا و سواء كان بقول واحد او بقول متعدّد و سواء كان كاشفا ام لا و قد عرفت ان النّسبة بين عدم القول بالفصل و الاجماع المركّب هو العموم من وجه و قد اشرنا الى الموارد و اعلم ان هنا ايض جهة الافتراق لعدم القول بالفصل شيئان الاوّل ان لا يكون كاشفا و الثانى ان يكون بقول واحد و اما من جهة وجود الجامع و عدمه فليس له جهة افتراق لان الاجماع المركّب هو الاتفاق الكاشف الناشى عن قولين فصاعدا سواء كان بين المسئلتين جامع او لا يكون خلافا لبعض حيث اشترط فى وجود الاجماع المركّب وجود الجامع و الدليل على ان الاجماع المركّب هو ما ذكرنا دون ما ذكره انحصار الادلة فى الاربعة فاذا حصل العلم بقول المعص من عدم التفرقة فى مسئلة قتل المسلم بالذمى و بالتبع الغايب فلا ريب ان هذا دليل و حجة و الحال انه ليس واحدا من الادلة على هذا التعريف للاجماع المركب اذ من المعلوم عدم كونه من غير الاجماع المركب و عدم كونه منه على هذا التعريف ايض اذا عرفت ذلك فاعلم انه اما ان يحصل من عدم التفرقة ظاهرا العلم بعدم التفرقة واقعا سواء نصوا على عدم التفرقة ام لم ينصّوا عليه بل فهم من حالاتهم ذلك او لا يحصل العلم بعدم التفرقة فى الواقع من عدم تفرقتهم سواء نصوا على عدم التفرقة و لم ينصّوا فان كان الاوّل فلا ريب فى عدم جواز الخرق لانه ان كان بقول واحد يكون مرجعه الى اجتماعين بسيطين و ان كان بقولين فصاعدا يكون من افراد الاجماع المركّب و قد عرفت عدم جواز القول بالفصل مط فلا احتياج الى اعادته و ان كان الثانى فهو على قسمين لانه اما ان يكون الطّريق فيهما واحدا اولا يكون الطريق فيهما واحدا فان كان الاول فلا ريب فى عدم جواز القول بالفصل لانّ المفروض انّ مدركهما شىء واحد فالتفرقة تحكم غلط او ذلك مثل