الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٥٣٤ - الثامنة
البيع، لأنّ معناه التمليك، و هو إدخال المال في ملك الغير، لا الإخراج وحده أو هو مع الإدخال، و إنّما الخروج المحقّق من جهة عدم إمكان تأثير البيع مع عدمه، فاذا ارتفع أثر البيع- و هو الملكيّة- أثّر المقتضي لملكية البائع أثره، و انتقل المال إليه، و لكنّ هذا تقريب عقليّ، لا يمكن التمسّك في معارضة العمومات- على تقدير تماميّة، و عدم منع بعض مقدماته- مع إمكان ذلك خصوصا في العتق، لإمكان أن يقال: إنّ الحرّيّة صفة حادثة في العبد بواسطة العتق، فاذا ارتفع ذلك، و صار قابلا لتأثير سبب الملك فيه أثّر مقتضية فيه.
و الحاصل: أنّ العبد بعد العتق حرّ، و الفسخ يرفع هذه الصفة، فيصير كالكافر الذي لم يدخل تحت يد المسلم قابلا للتملّك، فالمقتضي للملكيّة يؤثّر أثره، و نظيره باعتبار حالاته الثلاثة: الوقف، و المباح، و الملك الفعليّ.
و منها: أنّ تأثير الفسخ في الإيقاعات يمتنع، لأنّه يلزم منه إعادة المعدوم.
و فيه: أنّ المراد من المعدوم: إن كان هو العلقة المنقطعة بسبب الإيقاع فلا تختصّ الشبهة بالإيقاعات، لأنّ العقد الحادث- كالبيع- كما تؤثّر الملكيّة للمشتري كذلك تؤثّر في رفع ملكيّة البائع.
غاية ما في الباب: أنّ ذلك في البيع بالملازمة، و في الإيقاع بنفسه، و إن كان المراد منه: هو القابلية التي كانت في أحد طرفي العلقة- كالمالية في العبد التي كانت موجبة لصحة دخوله تحت الملك، و ارتفعت بسبب العتق، بناء على أنّ أثر العتق خروج العبد عن المالية، و أنّ زوال الملك المولى عنه بسبب خروجه عن القابلية- ففيه أنّ أثر الفسخ رفع الحرية، و عدم القابلية. و انعدام المالية إنّما هو بسبب عروض هذا الوصف- أعني الحرية- فإذا ارتفعت يعود ذلك.
و المراد من العود: حدوثه بعد عدمه، و التسمية مسامحة، مع أنّ أصل الكلام لا يتمّ إلّا في العتق، و في الإبراء بنوع من التكلّف، مع أنّ كون أثر العتق زوال المالية ممنوع، لجواز أن يقال: أثره زوال ملكية المولى، و عدم الماليّة بسبب عدم المالك، و المنع عن تملّكه، و لكنّه كلام سخيف، و أقوى الوجوه بعد ما مرّ من