الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٥٣٣ - الثامنة
و فيه: أنّه لا موجب لتخصيص العموم، لأنّ المسلّم خروجه هو الابتدائي من الطرفين.
و منها: أنّه لا يصدق الشرط على ما وقع في ضمن الإيقاعات. و يؤيّده المحكي عن القاموس [١] من أنّه: الإلزام و الالتزام في البيع و نحوه، و لا أقلّ من الشكّ إلّا أن يتمسّك لإثبات صحّة الشرط بالعمومات، الدالّة على صحّة ذلك الإيقاع المقيّد بالشرط، بناء على صحّة التمسّك بأوفوا بالعقود، لصحّة العقد و الشرط الواقع فيه بتقريب: أنّ الوفاء بالمقيّد هو العمل به على وجه يطابق القيد، و ستقف- إن شاء اللّه تعالى- على ما يبيّن به عدم دلالة تلك العمومات على صحّة هذا الشرط، و لو صحّ التمسّك بها لإثبات غير هذا الشرط من الشرائط المقيّدة بها الإيقاعات.
و منها: أنّ الإيقاعات آثارها رفع العلقة، و بقاء تلك الآثار معناه: استمرار عدم تلك العلقة و لا ريب أنّ العدم لا يرتفع إلّا بمقتضى الوجود، و الفسخ لا يكون مقتضيا لحدوث العلقة، بناء على أنّ ذا الخيار بتلقي الملك من السبب السابق على العقد، لا من الذي فسخ العقد عليه.
توضيحه: أنّ الطلاق- مثلا- أثره قطع علقة الزوجيّة، و معنى استمرار هذا الأثر استمرار عدم الزوجيّة، و هذا العدم لا يرتفع إلّا بمقتضى الوجود، و هو النكاح.
و أمّا الفسخ فليس مقتضيا للوجود، بل إنّما هو واقع فيما لم يكن له قابلية الارتفاع إلّا بمقتضى الوجود، فليس مقتضيا لا يرتفع به.
و لعلّ هذا هو السرّ في إلحاق الصلح المقيّد فائدة الإبراء، أو إسقاط الحقّ بالإيقاعات، فإنّ أثره ليس إلّا إبراء الذمّة من قدر من المال، أو إسقاط حقّ من الحقوق، فلا يعود ذلك إلّا بمقتضى العود، و الفسخ لا يقتضي العود.
لا يقال: أثر البيع- أيضا- إزالة الملك، و استمرارها استمرار عدم الملكية.
لأنّا نقول: أثر البيع ملكية المشتري للمبيع، و زوال ملك البائع ليس من آثار
[١] القاموس المحيط. ج ٢ ص ٣٦٨.