الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ١٢٧ - احتجّ القائلون بالبراءة بوجوه
الكل فالأمر به ليس إلّا أمرا بالكل، و أمّا أنّ الامتثال لا يحصل- على تقدير كون الأكثر هو الواجب- إلّا بإتيانه في ضمن الكل، ففيه أنّ إتيان الجزء مسقط للأمر به، لأنّ موافقة ذلك الأمر بعد فرض تعلّقه بذات الجزء قد حصل فلا معنى لعدم سقوطه، لأنّ الأمر يقتضي الإجزاء بالبديهية و اما الأمر به بعد خروجه عن صلاحية لحوق سائر الأجزاء فليس لأجل أنّ الأمر الأوّل باق، بل لأجل أنّه فسد بذلك و مع فساده لم يحصل الغرض المقصود من الأمر به و هو التوصل إلى الكل، نظير إفساد الوضوء بالحدث فيعود الأمر و إذا حصل الامتثال بالأقل أوّلا فيما نحن فيه سواء كان وجوب لنفسه أو لغيره فعود الأمر به ثانيا- بعد خروجه عن صلاحية لحوق سائر الأجزاء- يحتاج إلى دليل و المفروض عدمه.
فان قلت: سلّمنا وجوب الأقل و أنّه يحصل الامتثال به على أيّ تقدير و لكن نقول ترتّب العقاب على مخالفة هذا الأمر مشكوك، لأنّه لو كان الواجب الواقعي هو الأكثر لا يكون الخطاب منجّزا، و حينئذ لا يترتّب على ترك الأقل أيضا عقاب، و إذا كان الأمر كذلك فلا يلزم إتيان الأقل، و لو كان وجوبه معلوما و حينئذ يلزم جواز المخالفة القطعية.
قلت: احتمال ترتّب العقاب على ترك الأقل مع عدم ما يوجب الأمن منه كاف في إلزام العقل بوجوب الإتيان به مع أنّه على تقدير وجوب الأكثر يكون ترك الأقل تجرّيا و مستلزما للعقاب إن قلنا فيه بالعقاب.
و الحاصل: أنّ الأمر بالأقل معلوم، لأنّه إمّا واجب واقعا في نفسه، و إمّا واجب واقعا للغير، و احتمال سقوطه بسقوط الأمر بالأكثر- إن كان هو الواجب- لا يجدي في ترخيص العقل على مخالفته.
فان قلت: سقوط الأمر بالأقل موقوف على قصد القربة، و هو لا يمكن الّا مع قصد الإتيان بالأكثر.
قلت: يكفي في صدق الامتثال قصد الفرار عن مخالفة الأمر و ما يترتّب على مخالفته، و إن لم يعلم بحصول القرب- كما يأتي بيانه.