الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٨٨ - المقام الأوّل إنّه يحرم المخالفة القطعية
و أمّا ما يتخيّل دلالته على المنع من قوله (عليه السّلام): كلّ شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه [١]. و قوله (عليه السّلام): كل شيء لك حلال حتى تعرف أنّه حرام بعينه [٢]. لأنها كما تدلّ على حلّية المجهول حرمته مع عدم كونه من أطراف الشبهة كذلك على حلّية المجهول حرمته مع كونه من أطرافها، فلا دلالة فيه.
أمّا الأوّل: فلأنّ قوله (عليه السّلام): فيه حلال و حرام ظاهر في بيان منشأ الاشتباه، و المعنى عليه: أنّ كل شيء يكون في نوعه قسمان، و صار ذلك الشيء مشتبه الحكم من جهة الشك في أنّ هذا الفرد من أيّ فرد ذلك النوع، لعدم دليل عند المكلّف يميّز به النوع الحلال عن النوع الحرام، يكون ذلك الشيء حلالا حتى تعرف حرمته بشخصه، و هذا صريح في حكم الشبهة البدوية، ضرورة أنّ الشك في كل طرف من أطراف الشبهة المحصورة لم ينشأ من العلم بانقسام نوعه، أو فعلية انقسامه الى النوعين، بل انّما نشأ من جهة اشتباه بعض الأشخاص الخارجية ببعض آخر.
و الحاصل: ان الخبر ظاهر في بيان الأصل في بعض مصاديق الشبهات البدوية، و هي التي نشأ الشك فيها من العلم بانقسام النوع الى قسمين، و من لا حظ صدر الخبر و جوابه (عليه السّلام) عن الراوي بقوله (عليه السّلام) سأخبرك عن الجبن و غيره، لا يبقى له شكّ في أنّ المقصود من الخبر: بيان حكم الشبهة البدوية.
و أمّا الثاني: فلأن معرفة شخص الحرام التي جعلت في الخبر غاية للحلّ، لا يكون غاية له على وجه يكون فيه خصوصيته، بل هو إحدى الغايات.
و الحاصل: قوله «حتى تعرف انه حرام»، بمنزلة حتى يقوم دليل يوجب حرمته عليك و هذه الغاية حاصلة في موارد الشبهة المحصورة، و يدلّ على ذلك تفريع قوله (عليه السّلام): «فتدعه من قبل نفسك» على ذلك، فإنّه يظهر منه: أن كلّ ما يوجب
[١] الكافي: ج ٥ ص ٣١٣ ح ٣٩.
[٢] الكافي: ج ٥ ص ٣١٣ ح ٤٠.