الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٨٦ - الثاني
و لا ريب أنّ الحرمة الواقعية الثابتة لبعض الأطراف، إنّما يوجب ذلك سقوط العقاب على تقدير مخالفة أمر الاحتياط في الطرف الآخر على ترك الواقع المجهول بين الطرفين، لأجل أنّه على تقدير كونه واقعيا ينطبق على ما وجب على المكلّف منجّزا، لأنّه إمّا واحد معيّن في الواقع بين الطرفين فهذا عينه، أو أحدهما المردّد على تقدير كون كل واحد منهما مردّدا حراما فهذا أيضا ينطبق معه، و هذا السقوط الواقعي لا يكون كافيا في سقوط وجوب الاجتناب عن ذمّة المكلف الّا بعد علمه بهذا الانطباق، أو ثبوته بطريق تعبّدي، و ثبوت ذلك بالعلم بحرمة أحد الطرفين قد علمت وجهه، من أنّ ذهاب العلم الإجمالي بذهاب احتمال عدم حرمة ذلك الطرف الذي علم حرمته، و حصول الانطباق بين المعلوم تفصيلا و المجمل الذي علم حرمته، و الطريق إنّما يثبت ذلك إذا كان مؤدّاه أنّ هذا الحرام الذي كان بين الطرفين، و أمّا بدونه فلا يثبت ذلك به، فانّ انطباق حرمته طرف معيّن مع المجمل في نظر المكلّف انّما هو بسبب ذهاب احتمال عدم حرمة ذلك الطرف، و الطريق لا يسدّ باب الاحتمال.
فان قلت: الطريق و إن كان لا يسدّ باب الاحتمال، إلّا أنّ معنى حجيته كون احتمال مخالفته للواقع منزّلا منزلة العدم عند الشارع، و لازم ذلك الحكم بالانطباق كما أشرنا إليه.
قلنا: إنّ معنى كون الطريق حجة ليس إلّا أنّه على تقدير كونه مطابقا للواقع لا يكون المكلّف معذورا في مخالفة الحكم الذي تضمّنه، أو الحكم الذي أثبت موضوعه كحياة زيد مثلا و ذلك لا ينافي وجوب الاحتياط لأجل العلم الإجمالي بحرمة أحد الطرفين.
و بالجملة: رفع الاحتياط من لوازم تفصيل العلم الإجمالي، و الطريق التعبّدي لا يجعله بحكم المفصّل، لأنّه لا يثبت أنّه منطبق مع بعض الأطراف، لا بالمطابقة إذ عرفت أنّ مؤدّاه لا إشارة فيه إلى المعلوم بالإجمال فيما نحن فيه، و لا بالالتزام إذ ليس مدلوله الّا سقوط العذر عن مخالفة الواقع.