الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٨٤ - الثاني
لا يقال: ما تنجّز على المكلّف هو الاجتناب عن المحرّم الواقعي بذاته، لا الاجتناب عن شيء عنوانه أحدهما أو فعل و مع ذلك يجب أن يحصل العلم بأنّ البعض المعيّن الذي فصّل حكمه هو ذلك الواقع.
لأنا نقول: حصول هذا العلم لازم تفصيل حكم أحد المشتبهين، لأنّ المحرّم الواقعي- الذي وجب الاجتناب عنه في مورد الشبهة- إما كلّ واحد من الأطراف، أو أحدهما، فإن كان هو كل واحد، فالمنجّز على المكلّف لم يكن إلّا أحدهما على وجه الترديد، و قد حصل له العلم بحرمة أحدهما بالمفروض، فحصل له العلم بالواقع الذي وجب الاجتناب عنه، و إن كان واحدا معيّنا، فالأمر فيه أوضح، إذ المفروض علم المكلّف بأنّ أحدهما محرّم.
إذا عرفت هذه المقدمة فنقول: إذا علم المكلّف بأنّ مقدارا من الأفعال المردّد، و ذلك المقدار الذي لا عنوان له إلّا فعل في نظر المكلّفين، كعلمنا بأنّ للّه تعالى محرّمات بين الأفعال و قام الطريق على حرمة مقدار من الأفعال التي هي من أطراف الشبهة، فلا ريب أنّه يجب البناء على لزوم الاحتياط، و ذلك لأنّ الطريق بمدلوله حاكم بأنّ الأفعال الخاصة محرّمات واقعية، و دليل وجوب العمل بالطريق يقضي بوجوب البناء على واقعية مدلول الطريق، فيكون تلك الأفعال محرّمات واقعية بحكم الشارع الجاعل للطريق، و لازم ذلك الحكم بانطباق المعلوم بالإجمال لما يدلّ على حرمة الطريق، إذ المفروض أنّ الواجب على المكلّف لم يكن إلّا الاجتناب عن محرّمات واقعية، و قد فرض أن مؤدّى الطريق- المفروضة محرّمات واقعية بحكم الشارع- فهي بحكم الشارع تلك الواقعيات المنجّزة على المكلّف، فالاجتناب عنه يكون اجتنابا عن المحرمات الواقعية، فلا يجب الاحتياط في باقي الأطراف توضيح ذلك: أنّ العلم الإجمالي بوجود الحرام بين الأطراف في مثل ما نحن فيه الذي لا عنوان فيه للمعلوم غير العنوان الصادق على جميع أطراف الشبهة، لا يوجب الّا تنجّز الحرام الواقعي بمقدار المعلوم بالإجمال على المكلّف، إما تعيينا لو كان مقدار الحرام الواقعي بين الأطراف مطابقا بمقدار المعلوم المكلف، أو تخييرا لو كان