الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٨٥ - الثاني
أزيد، فاللازم على المكلّف إحراز الاجتناب عن المحرّم الواقعي الكائن بين الأطراف.
و طريق إحرازه: إمّا الاحتياط لو لم يكن طريق يثبت كون بعض الأطراف محرّما واقعيا، و لو كان فإمّا هو العلم، و قد عرفت الكلام انّه موجب لزوال إجمال العلم بحدوثه لزوال سبب الاجمال، و هو تردّد المتعلّق للحكم بين الأطراف لانطباق المجمل حكمه على المفصّل حكمه، و إمّا هو طريق التعبّدية من خبر الواحد و غيره، و هو و إن لم يوجب زوال العلم الإجمالي، إلّا أنّه كالعلم في رفع الاحتياط، لأنّ معنى حجّيته كون مؤدّاه منزّلا منزلة الواقع عند الشارع، فما يدلّ على حرمة من الأطراف يكون محرّما واقعيا بحكم جاعل الطريق، و يلزمه عقلا الحكم بانطباق ذلك مع الذي اشتغل ذمة المكلّف به، إذ ليس عنوانه إلّا المحرّم الواقعي بين الأطراف، و هو إمّا أحدهما أو كلاهما، و الانطباق على الأخير واضح، و أمّا على الأوّل فلأنّ الحكم بأنّ أحد الأمرين الذين يعلم أنّ واحدا منهما حرام يكون حراما، يلزمه الحكم بأنّ هذا هو الحرام، إذ المفروض أنّه لا حرام الّا واحد، فالمجتنب عنه يكون مجتنبا عن الحرام الواقعي الذي بين الأطراف عند جاعل الطريق، فإذا كان مجتنبا يسقط عنه الاحتياط، لأنّه انّما كان واجبا بحكم العقل، لأجل إحراز الاجتناب عن المحرّم الواقعي الذي كان بين الأطراف و كان ذمة المكلّف مشغولة به، و قد حصل إحراز ذلك بالاجتناب عمّا دلّ على حرمة الطرف.
و الحاصل: أنّ الواجب على العالم إجمالا لم يكن غير الاجتناب عن الحرام الواقعي الذي بين الأطراف، ممّا ثبت أنّه ذلك الحرام من الأطراف إذا احترز عنه فرغت ذمّته عنه، سواء كان ثبوته بطريق تعبّدي، أو عقلي، و على الأوّل يكون الطرف الآخر مشكوكا حكمه حكم المشكوك الابتدائي، كما أنّه على الأخير حقيقة مشكوك، بالشك الابتدائي فأصالة البراءة جارية فيه من غير مانع، و لكن لقائل أن يقول: إنّ الطريق لا يوجب التعيين، لأنّ معنى حجّيته ليس الّا أن مؤدّاه واقع، و ذلك لا يوجب الّا ترتيب الآثار الشرعية الثابتة الواقعية على مؤدّى الطريق،