الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٥٩٩
كان ضمان المعاوضة على المؤجر، [و على] [١] المستأجر الأجرة المسمّاة، و يرجع المؤجر اليه بأجرة ما فات تحت يده من المنافع. و حينئذ نقول:
مراد المصنّف من التفصيل: أنّه إن كان التسليم تعيّنيّا لزمت الأجرة، و إن كان تعيّنيّا له بالاستيفاء لم تلزم، لعدم تحقق القبض الذي هو مناط لزوم الأجرة إمّا لأنّ التخلية غير حاصلة، أو لأنّ التسليم معتبر، و هو غير حاصل.
و لكنّ الإنصاف: أنّ عدم صدق التخلية لا وجه له، و رجوع ذلك الى التوكيل ممنوع، بل ذلك أمر بالاستيفاء، و تعيين الكلّيّ في المستوفاة، فتأمّل، فإنّه لا يخلو عن دقّة، و سيأتي- أيضا- أنّ المسقط لضمان المعاوضة هو التخلية.
و كيف كان، مجمل كلام المصنف على هذا بالغ أقصى غاية الجودة، و نهاية الوجاهة.
ثمَّ إنّك قد عرفت أنّ الإجارة باعتبار كلّيّة متعلّقها، و جزئيته، و باعتبار تقدير العمل بالمدّة، و بغيرها تنقسم إلى أقسام ثلاثة:
فنقول: إذا كان متعلّق الإجارة جزئيّا، و كانت المنفعة مقدّرة بالمدّة و سلّم المؤجر العين من المستأجر، و مضت المدّة لزمت الأجرة، و خرج المؤجر عن ضمان المعاوضة.
أما إذا تسلّم المستأجر فظاهر، لأنّه القبض حاصل حقيقة.
و دعوى أنّه إذا لم يستوف المستأجر لم يتحقّق القبض حقيقة، لأنّ المنفعة لا وجود لها إلّا بالاستيفاء، مدفوعة بأنّ فوائد الأعيان في كلّ زمان لها وجود اعتباري بالنسبة الى ذلك الزمان، و تدخل (تحت اليد) تتبع العين، على أنّا لو سلّمنا عدم القبض فنقول:
إنّ تفويت المستأجر و المشتري للمنفعة و المبيع بمنزلة القبض في سقوط ضمان المعاوضة.
[١] أضفناها لاستقامة السياق.