الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٥٩٣
ثمَّ إنّه إن كان لعمل الأجير أثر حاصل في مال المستأجر- كالصفة الحادثة في الثوب من الخياطة- فهل للأجير إلزامه بقيمة ذلك أو لا يلتزم بذلك، بل له منع الأجير عن التصرف في ماله إذا أراد إزالة تلك الصفة؟ وجهان: و الأقوى- عاجلا- هو الأخير، إلّا أنّه يحتاج إلى تأمّل و تنقيح. فانّ الظاهر أنّ هذه شبهة بدويّة، تمهيد مقال لتوضيح الحال.
اعلم: أنّ العمل إنّ قدّر بغير المدّة فقد تعتبر فيه المباشرة، و قد لا تعتبر، و على التقديرين: إمّا أن تعتبر فيه أن تكون من زمان معيّن الى أن يتمّ العمل من غير توان، أو لا يعتبر فيه ذلك.
و إن قدّر بالمدّة فقد يقدّر بمدّة كلّيّة كشهر، أو جزئيّة كهذا الشهر، و على التقديرين، فقد تعتبر المباشرة فيه، أو لا تعتبر، فهذه ثمانية صور:
الاولى: أن تعتبر المباشرة، و أن تكون من زمان معيّن.
الثانية: أن يعتبر الأوّل دون الثاني.
الثالثة: أن يعتبر الثاني فقط.
الرابعة: أن لا يعتبر القيدان.
الخامسة: أن يقدّر بمدّة كلّيّة مع المباشرة.
السادسة: أن يقدّر بمدّة كلّيّة بدون المباشرة.
السابعة: أن يقدّر بمدّة جزئيّة مع المباشرة.
الثامنة: أن يقدّر بالمدّة الجزئيّة بلا مباشرة.
إذا عرفت هذا فاعلم: أنّ الأجير على الوجه السابع يسمّى أجيرا خاصّا، و تلحق به الصورة الاولى.
و أمّا اعتبار كون العمل في مدّة تزيد عنه بذلك لا يكون تقديرا للعمل بالمدّة، بل هو تخصيص العمل بوجه من وجوهه.
ثمَّ إنّ اعتبار المدّة على هذا الوجه إن كان مع قيد المباشرة فقد يلحقه حكم الأجير الخاصّ بالنسبة الى بعض الأقسام كالإجارة المستوعبة لذلك الزمان، مع قيد المباشرة.