الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٥٩٢
و الثاني: أن يراد منه تطبيق العمل على الزمان، بحيث لا يقطع شيء من العمل في غير ذلك الزمان، و لا يخلو شيء من ذلك الزمان عن ذلك العمل.
و لعلّ مراد المصنف هو الثاني، و إن ادّعى ظهور العبارة تارة في الأوّل، و اخرى أنّها جهالة فإنّ التعليل لا ينطبق على الأوّل، ضرورة أنّ الإجارة على هذا الوجه شائع واقع، و كذلك العبارة لا توافقه، لأنّ المدّة على الوجه الأوّل لا تكون مقدّرة لكمّية العمل، بل و كذلك الثاني، إلّا أنّ الثاني أشبه شأنا بالكميّة من الأوّل.
و كيف كان، فلا إشكال في أنّه إذا علم بقدرة الأجير على ذلك بحيث مع ملاحظة الطوارئ العادية صحّ العقد، كما أنّه لا إشكال في البطلان مع العلم بالعدم.
و أمّا مع الجهل به فالظاهر أنّه- أيضا- باطل للغرر، و لا فرق في ذلك بين الصورتين، لا بين أن تكون المدّة مأخوذة على وجه الشرطية، أو قيدا للعمل.
ثمَّ إنّه حيث حكمنا بصحة الإجارة يتخيّر المستأجر بين الفسخ و الإمضاء، فإن اختار الفسخ، و لم يعمل شيئا فلا إشكال، و إن عمل استحقّ اجرة مثل ما عمل على إشكال في ذلك، على تقدير كون المدّة مأخوذة على وجه القيد به. فإنه قد يقال مع انقضاء المدّة: لا تبرأ ذمّة الأجير عن العمل الخاصّ، فللمستأجر أن يطالبه بأجرة مثل العمل، و أن يفسخ العقد فيردّ المسمّى منه، و لا يجب عليه- على التقديرين- بأجرة بالنسبة الى ما عمله الأجير، لأنّه غير ما وقع عليه العقد، و لم يكن مأمورا به أيضا.
نعم، إن قبله عوض ما في الذمّة كان له ذلك، و دعوى أنّ فائدة مثل هذا القيد لكونه غير مقوّم هو فائدة الشرط مدفوعة: بأنّ ذلك أنّما يقتضي أن يكون للمستأجر إسقاط القيد، و قبول الفاقد له، لا أنّه مع تعذّر القيد ملزم- على تقدير إمضائه للعقد- بقبول الفاقد.
و الحاصل: أنّ تعذّر القيد لا يوجب انقلاب ما في ذمّة الأجير إلى المطلق، مقرونا بثبوت الخيار له.