الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٥٧١ - رسالة في الإجارة
قلت: و يندفع الأول- مضافا الى منع كون ذلك قرينة على إرادة العارية- بأنّ ذلك خروج عن الفرض، إذ الكلام في قصد الإجارة.
و الثاني بأنّ الأمر بعد العقد يرجع الى الآمر بالعمل بالقصد، و هو لا يؤثّر في وجوب اجرة المثل إن لم يكن الدخول في العقد الفاسد مؤثرا فيه.
و الإنصاف: أنّ الفرق بين الصورتين- أيضا- مشكل، لأنّ الحكم ما بعد الضمان لم يكن لتأثير ما يضمنه العقد الفاسد من التراضي، بل هو إنّما لدخول المالك على التبرّع بالمال، و لذا حكموا بعدم ضمان المتّهب للعين الموهوبة فاسدا، حتى مع العلم بالفساد.
فإن قلت: عموم قاعدة اليد، و الإتلاف يقتضي الضمان، و مجرّد الإقدام على المجّانيّة لا دليل على رفعه للضمان.
قلنا: هذا الكلام جار بعينه في الهبة الفاسدة.
و تنقيح الجواب: أنّ عدم الضمان في الأمانات يقتضي العدم- هنا- بالأولويّة، لأنّ عدم الضمان- هناك- إمّا لتسليط المالك غيره على المال من غير تضمين، أو لرفعه الضمان بالتلف دون الإتلاف، أو لكونه جاعلا لغير المالك بمنزلة المالك.
و على جميع التقادير، يكون عدم الضمان- هنا- أولى منه في الأمانات، ضرورة أنّ عدم اعتبار الضمان، أو اعتبار عدمه على بعض التقادير، أو جعل الغير مالكا تنزيلا إذا كان واقعا كان اعتبار كان العدم المطلق، و جعل الغير مالكا تحقيقا أولى بذلك، مع أنّه يمكن أن يقال:
إنّ استفادة عدم الضمان في الأمانات بأحد هذه الوجوه غير معلوم، و الحكم في الهبة الفاسدة إجماعيّ.
الّا أن يقال: إنّ مناط الحكم عند الأصحاب هو المجّانيّة الموجودة هنا، و ليس حكمهم بذلك لظفرهم بتعبد لم نظفر به.
و الإنصاف: أنّ ذلك لا يخلو عن بعد، بل هو قريب غايته.
بقي- هنا- إشكال ينبغي التنبّه عليه و هو: أنّ المتبرّع بالمال إذا كان رافعا