الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٥٧٠ - رسالة في الإجارة
العقد، لأنّ ذلك أعمّ من الدخول على عدم الضمان، لإمكان بكون القصد الى تعيّنها بعد العقد، بل المراد منه أن يكون عدم الذكر ناسيا من التباني على عدم الأجرة، و إجراء بالعقد على ذلك البناء. و حينئذ، فالفرق بين الصورتين صراحة الاشتراط في الأوّل، و تضمّن العقد له على الثاني.
و تنقيح البحث: أنّه إن كان المقصود من الإجارة هو العارية، و يكون اعتبار عدم الأجرة قرينة على إرادتها فلا إشكال في عدم الضمان و إن قلنا بفساد العقد، لأنّ (ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفساده) و كذا إذا كان المقصود هو الإجارة حقيقة، إذ لا ريب في أنّه لا يمكن القصد الى مفهوم الإجارة، و الشرط للتنافي إلّا من الجاهل بالمنافاة لزعم أنّ الإجارة لا يعتبر فيها العوض، و عليه يكون الداخل على الإجارة داخلا على ذهاب المال بلا عوض.
و الفرق في ذلك بين ما إذا كان القصد الأصلي إلى الإجارة، و اعتبر عدم العوض لعدم المنافاة، و بين ما إذا كان ابتداء القصد الى التمليك بلا عوض لا وجه له، ضرورة أنّ الدخول على المجّانيّة حاصل على التقديرين.
ثمَّ إنّه ربّما يفرّق في المسألة بين ما إذا كان مورد الإجارة منفعة العين محكم بالضمان، لأنّ اشتراط عدم العوض أنّما كان في العقد الفاسد، الذي لا أثر لما تضمّنه من التراضي فحقّه وجوب اجرة المثل، و ما لو كان مورد الإجارة منفعة الأجير، فعمل بنفسه مع فسادها فالوجه عدم الضمان، لأنّه متبرّع بالعمل، و هو المباشر لإتلاف المنفعة.
و أورد في المسالك [١] على القسم الأوّل: بأنّ ذكر عدم الأجرة قرينة على إرادة العارية، و على الثاني: بأن التبرع أنما يتحقّق إذا عمل الأجير بناء على العقد.
أمّا لو أمره المستأجر بعد العقد فلا يكون متبرّعا. فينبغي مع عدم ذكر الأجرة ثبوت اجرة المثل، كما هو شأن الآمر لغيره، فعمل من غير عقد.
[١] مسالك الافهام: فيما لو شرط عدم الأجرة في العقد ج ١، ص ٣٢٢، س ٢٨.