الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٥٧ - و من السنّة أخبار منها
و الحرمة، و دفعنا الإشكال الآتي، يأتي إشكال آخر، و هو: أنّ قابلية العين للحلّ باعتبار فعل تعلّق به و قابلية الفعل لنفسه، فإسناده إليهما يوجب استعمال اللفظ في معنى حقيقي و مجازي، و لا جامع بين قابلية العين و قابلية الفعل حتى يستعمل في ذلك، فلا بدّ في الخبر من ارتكاب أحد الأمرين:
إمّا إبقاء الشيء على ظاهره، و هو الجزئي الخارجي، و معه يجب ارتكاب الاستخدام، لأنّ ظهور قوله: «فيه حلال و حرام» على ما ذكره المستدلّ خلاف الظاهر، و لا يناسب ضمير «منه» في قوله: «حتى تعرف الحرام منه».
و إما حمله على الكلي و صرفه إلى الأفعال فينحصر الخبر في بيان حكم الشبهة في الموضوع، و المعنى على الأوّل: كلّ جزئي في نوعه قسم حلال و قسم حرام، و شكّ في ذلك الجزئي للشك في اندراجه في كلّ من القسمين، يكون ذلك الجزئي حلالا حتى تعرف انه يكون ذلك الجزئي من القسم الحرام من النوع، و على الثاني: كلّ كلي فيه قسم حلال و قسم حرام، يكون ذلك الكلي حلالا حتى تعرف الحرام منه، و تعرف أنّه يكون الكلي متحقّقا في القسم الحرام منه.
ثمَّ انّه قد يوجّه الاستدلال بالخبر لا ثبات المدّعى- بعد الاعتراف بأنّ الظاهر من قوله: «فيه حلال و حرام» وجود القسم الحلال و القسم الحرام فعلا- فانّا نفرض كلّيا له قسمان: قسم حلال، و قسم حرام، و نفرض قسما ثالثا منه مشكوك حكمه، فنقول: ذلك الكلّي المفروض حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه.
و لا يخفى ما فيه بعد ما أشرنا إليه من أنّ فائدة قوله: «فيه حلال و حرام» بيان منشأ الاشتباه، و لا ريب أن الاشتباه في مثله لم ينشأ من وجود قسم حلال و قسم حرام لذلك، و انّما الاشتباه من جهة عدم الدليل الدالّ على حكم ذلك القسم الثالث، فلا ينبغي الحكم بحلّه ظاهرا تمسّكا بهذا الحديث، و انّما هو داخل في عموم قوله: «كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي» [١] على تقدير تماميّة دلالته، مع أنّ على
[١] من لا يحضره الفقيه: ج ١ ص ٣١٧ ح ٩٣٧.