الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٥٢ - و من السنّة أخبار منها
على أنّ الافعال الّتي صدر النهي عنها و لم يبلغ إلى المكلّف بواسطة إخفاء الظالمين يكون ذلك مباحا ظاهرا.
نعم يمكن إثبات الإباحة الظاهرية بعد الشك في كون الفعل منهيّا عنه في الواقع صدر عنه، عنهم [١] (عليهم السّلام)، و في عدمه بأصالة عدم صدور النهي.
و لكن هذا خروج عن الاستدلال بالخبر، مع أنّه يمكن منع حجيّة هذا الأصل، نظرا الى العلم الإجمالي بصدور نواهي كثيرة عن أفعال، و مع العلم الإجمالي بخلاف الأصل لا يمكن التمسّك به.
إلّا أن يقال: إنّ العلم الإجمالي بخلاف هذا الأصل بعد تبيّن الحكم في كثير من أطرافه لا حكم له بالنسبة إلى ما لم يعلم حاله من أطرافه فالرجوع فيها إلى مقتضى الأصل لا منع عنه.
و الانصاف: ظهور الحديث في الإباحة الظاهرية في كل ما شك في حكمه، بملاحظة أنّ كون الأشياء مباحة إباحة مالكية من الضروريات التي يقضي به عقل كل عاقل، و لا فائدة في بيانها.
مضافا إلى أن الخبر [٢] مروي عن الصادق (عليه السّلام)، و كذلك الأمر بالنسبة إلى الإباحة الظاهرية فيما لم يصدر نهي عنه أصلا عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و أوصيائه (عليهم السّلام)، فإنّها أيضا يمكن دعوى كونها من البديهيّات التي لا ينبغي الشك فيها، فحمل الخبر على أحد هذين الوجهين كأنّه إلغاء له و حمل له على ما لا فائدة فيه أصلا.
و منها: قوله (عليه السّلام) في صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج عن أبي إبراهيم (عليه السّلام) قال: سألته عن الرجل يتزوّج المرأة في عدّتها بجهالة أ هي ممّن لا تحلّ له أبدا؟ قال: لا أمّا إذا كان بجهالة فليتزوّجها بعد ما تنقضي عدّتها فقد يعذر الناس
[١] الظاهر «عنه» زائدة.
[٢] من لا يحضره الفقيه: ج ١ ص ٣١٧ ح ٩٣٧.