الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٤٨٩ - الاولى
الأخبار، فلعلّ نسبته الى الأخبار مبنيّ على اجتهاده، فلا يعلم في المقام خبر مرسل ينجبر ضعفه سندا أو دلالة بما مرّ من الإجماع.
و الحاصل: أنّ احتمال استناد الشيخ في إرساله إلى اجتهاده في دلالة الأخبار يمنع عن الاستناد إلى إرساله، و احتمال استناد المجمعين الى دلالات اجتهاديّة في الأخبار مانع عن تأييد مرسل الشيخ، أو انجباره بإجماعهم، لأنّ انجبار المرسل سندا، أو دلالة بالإجماع إنّما يصحّ إذا كان مسند المجمعين هو المرسل.
فلو فرضنا أنّ هنا مرسلا قابلا للانجبار لم يصحّ هنا دعوى انجباره بما ذكر.
و ممّا يؤيّد كون إرسال الشيخ مبنيّا على الاجتهاد، اختياره في المبسوط [١] القول بالبطلان كما حكاه عنه السيد في الرياض [٢].
و أمّا الإجماعات، فهي مع مصير المتأخّرين إلى خلافها، لا يمكن المصير معها الى مخالفته القاعدة المتّفق عليها، خصوصا مع كون أغلب إجماعات السيّد في الغنية، و القاضي في الجواهر مأخوذة من إجماعات السيّد في الانتصار كما قيل. و إجماعه هنا مع قوّة احتمال بنيانه على الاجتهاد- كما عرفت من مخالفة الشيخ الذي هو في أطراف آخر عصره له- موهون بمخالفته له في غير الانتصار كما حكاه عنه في الرياض [٣].
و ربّما ينتصر للقائلين بالصحّة: بأنّه ليس في الأدلّة ما يخالف ذلك، لأنّ الغرر مندفع بتحديد الشرع، و إن لم يعلم به المتعاقدان كخيار الحيوان الذي لا إشكال في صحّة العقد مع الجهل به، أو بمدّته.
و فيه: أنّ الغرر لا يندفع بتحديد الشرع ما لم يكن رافعا لمناطه، و هو جهل المتعاقدين الموجب لعدم الأمن من الوقوع في الضرر.
[١] المبسوط: ج ٢ ص ٨٣.
[٢] رياض المسائل: في خيار الشرط ج ١ ص ٥٢٤ س ٣٢.
[٣] رياض المسائل: ج ١ ص ٥٢٤ س ٣٢.