الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٤٨٧ - الاولى
حتى مع القول بأنّه في غير البيع لا يفسد فاسدا، لأنّه يسري الغرر من الشرط اليه، فلا يبتني الفساد على القول بإبطال الغرر في غير البيع، و أنّ الشرط الفاسد مفسد للعقد.
و من هنا علم، أنّه لا حاجة الى الاستدلال بأنّ اشتراط المدّة المجهولة مخالف للكتاب و السنة، لأنّه غرر، إن أريد منه كون الشرط في نفسه فاسدا لكونه غررا، و إن أريد منه أنّه لا يستلزمه الغرر في البيع يكون مخالفا للكتاب و السنة.
ففيه: أنّ الشرط أنّه لا يكون ما أبطل الشرط المخالف شاملا لمثل ذلك، لأنّ المراد منه: ما كان بنفسه مخالفا، لا ما كان صحّته ملازما لوقوع مخالفة للكتاب.
ثمَّ اعلم، أنّه قد حقّق في محلّه، أنّ المناط في إبطال الغرر كون المعاملة التي تطرّق فيها الجهل بنوعها معه غرريّة، و إن لم يكن كذلك في شخص المقام فلا عبرة بمسامحة المتعاقدين في بعض الموارد، و إقدامهم على الغرر.
و ممّا يؤيّد ذلك، بل يدلّ عليه، النهي عن السلف الى الدباس و الحصاد، مع إقدام الناس عليه كثيرا.
لا يقال: لا نسلّم أنّ اشتراط المدّة المجهولة غرر، لأنّ الجهل بأصل الخيار أعظم من الجهل بحدوده، و لا ريب أنّ البيع مع الشكّ في ثبوت بعض الخيارات لا يكون باطلا و لا يعدّ غرريّا.
لأنّا نقول: دخول الخيار في العقد بحكم الشارع غير دخوله فيه بجعل المتعاقدين، فأنّ الجهل بالأوّل راجع الى الجهل بصفات البيع، و حدوث الطوارئ الخارجة مع العلم بصفات المبيع، و الجهل بالثاني راجع الى الجهل بما وقع العقد عليه، و كون الثاني موجبا للغرر، و لا يلزم فيه كون الأوّل كذلك.
فإن قلت: المعاملة إذا لم تؤمّن من ترتّب الضرر عليها خطر، سواء كان منشأ ذلك الجهل بما وقع العقد عليه، أو اعتبر فيه، أو غير ذلك، و مع الجهل بثبوت الخيار تكون المعاملة خطرا.
قلت: ليس كلّ غرر منهيّا عنه، بل هو ما كان مستندا الى البيع لو خلي بطبعه،