الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٤٨٨ - الاولى
مع قطع النظر عن الخارج. ثمَّ إنّه لا فرق في بطلان العقد مع عدم تعيين المدّة، بين أن يطلق الشرط من غير تصريح بالمدّة، و بين التصريح بها من غير تعيين أصلا، و بين التعيين بأمر غير مضبوط كقدوم الحاج لأنّ البيع في جميع هذه الصور غرر.
إلّا أنّه حكي عن المقنعة [١] و الانتصار [٢] و الخلاف [٣] و جواهر القاضي [٤] و الحلبي [٥]: أنّه يكون البيع صحيحا، و مدّة الشرط ثلاثة أيام. بل نسب ذلك الى المشهور بين المتقدّمين، و عن الانتصار و تالييه الإجماع عليه. و عن الخلاف نسبته الى أخبار الفرقة.
و هذه الحكاية بمنزلة أخبار مرسلة، فهي مؤيّدة بالإجماعات السابقة، و الشهرة المحكيّة كافية في إثبات الصحّة. مضافا الى قوله (عليه السّلام): (الشرط في الحيوان ثلاثة للمشتري اشترط أو لم يشترط) دلّ بمفهومه على أنّ الشرط في غير الحيوان ثلاثة على تقدير الاشتراط. و المراد ينبغي أن يكون شرطه مطلقا، لا مع تعيين المدّة، ضرورة أنّه لا يختص الصحّة مع التعيين بالثلاثة، بل أيّ عدد اعتبر في العقد كان الشرط صحيحا.
و فيه: أنّ ظاهر المنطوق ثبوت الخيار في الثلاثة على تقديري شرط الخيار و عدمه، و المفهوم عدم ثبوت الخيار في الثلاثة على التقديرين، فهو يدلّ على أنّه ثابت في الثلاثة على تقدير الشرط، و ليس فيه دلالة على اختصاص الثبوت على تقدير الشرط بالثلاثة، فيصير موجبا لحمل الكلام على شرط الخيار مطلقا، دون شرط الخيار ثلاثة أيام، لعدم إمكان الأخذ بظاهر الاختصاص على هذا التقدير.
و يرد على ما قبله: أنّ المرسل المحكيّ عن الشيخ لم يوجد منه أثر في كتب
[١] المقنعة: كتاب البيع ص ٥٩٢.
[٢] الانتصار: ص ٢١١.
[٣] الخلاف: ج ٣ ص ٢٠ مسألة ٢٥.
(٤) جواهر الفقه: كتاب البيع ص ٥٤ مسألة ١٩٤.
[٥] الكافي في الفقه: ص ٣٥٣.