الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٤٨١ - الرابعة
و يدل عليه قوله (عليه السّلام)، في صحيحة ابن رئاب: فإن أحدث المشتري فيما اشترى حدثا فذلك رضا منه، و لا شرط له، قال: قيل له: و ما الحدث؟ قال: إن لامس، أو قبّل، أو نظر منها الى ما كان محرّما عليه قبل الشراء [١].
و صحيحة الصفار، كتبت الى أبي محمد (عليه السّلام): في الرجل اشترى دابّة من رجل، فأحدث فيها من أخذ الحافر، أو نعلها، أو ركب ظهرها فراسخ، إله أن يردّها في الثلاثة أيام التي له فيها الخيار، بعد الحدث الذي يحدثها، أو الركوب الذي يركبها؟ فوقّع: إذا أحدث فيها حدثا، فقد وجب الشراء، إن شاء اللّه [٢].
و ظاهر الأخير، و إن كان اختصاص السقوط بغير مثل الركوب- كما أن ظاهر السؤال عدم كون ركوب الفراسخ حدثا- فلا يشمله الخبر الأوّل أيضا. إلّا أنّ الظاهر بعد التأمل أن تفريق الراوي بل مثل أخذ الحافر، و الركوب تفنّن في الكلام.
و أنّ قوله (عليه السّلام): (إذا أحدث فيها حدثا) جواب عن كلا المسألتين- أعني السقوط بما فرضه الراوي حدثا، و ما عده في قباله- و لا أقلّ من الاحتمال، فالخبر الأوّل سليم عن المعارض، مضافا الى إمكان دعوى الإجماع، على أنّ مثل الركوب فراسخ مسقط للخيار، فلو كان للخبر ظهور في احتمال اختصاص السقوط بغير الركوب لما كان العمل به جائزا، كيف و هو ممنوع! ثمَّ اعلم، أنّ ما شك دخوله في الضابط، فالمرجع فيه العرف، فإن ارتفع و إلّا فأصالة بقاء الخيار سليم عن المعارض.
و أمّا كلمات العلماء، فلا يحضرني ما أرجع إليه، و المنقول من عبائرهم فليس مطابقا لما حكيناه عن التذكرة بالصراحة.
فعن المقنعة أنّ هلاك الحيوان في الثلاثة من البائع، إلّا أن يحدث فيه المبتاع حدثا يدلّ على الرضا [٣].
[١] وسائل الشيعة: ب ٤ من أبواب الخيار ح ١ ج ١٢ ص ٣٥٠.
[٢] وسائل الشيعة: ب ٤ من أبواب الخيار ح ٢ ج ١٢ ص ٣٥١.
[٣] المقنعة: ص ٥٩٢.