الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٤٧٥ - الثانية
المسألة الثالثة:
الظاهر أنّ مبدأ هذا الخيار من حين العقد، لظهور جميع الأخبار في ذلك، حيث أنّها ظاهرة في أنّ القصد بيان امتداد الخيار بعد الفراغ من كون المبدأ من حين العقد، فلو انقضت الثلاثة انقضى هذا الخيار، و يبقى خيار المجلس إن لم يحصل الافتراق، كما أنّه لو حصل الافتراق قبل الثلاثة سقط خيار المجلس دونه.
و حكي عن السيّد أبي المكارم بن زهرة [١] أنّه من حين التفرق. و قد يستظهر ذلك من الشيخ و ابن إدريس، لإخبارهما ذلك في خيار الشرط، و دليلهما يقتضي اتحاد هذا الخيار معه في هذا الحكم.
قال في المبسوط:- على ما حكي عنه- الأولى أن يقال: إنّه- يعني خيار الشرط- يثبت من حين التفرّق، لأنّ الخيار يدخل إذا ثبت العقد، و العقد لم يثبت قبل التفرق [٢]، انتهى.
و حكي نحو ذلك عن السرائر [٣].
أقول: يمكن أن يقال: إنّ قصدهما من ذلك بيان أنّ قصد شارط الخيار هو الشرط، حيث لا خيار لو لا الشرط، و هو من حين التفرّق، فيكون معنى قوله: يدخل إذا ثبت العقد، يقصد دخوله إذا ثبت العقد لا الدخول بحكم الشرع.
و عليه، فيرجع كلامهما الى ما في التذكرة [٤] في الاستدلال- لهذا القول- حكاية عن قائليه: من أنّ الشارط يبغي بالشرط، إثبات ما لو لا الشرط لما ثبت، و خيار المجلس ثابت، و إن لم يوجد الشرط فيكون المقصود ما بعده.
[١] مفتاح الكرامة: المتاجر، في خيار الحيوان ج ٤ ص ٥٥٣ س ٧، غنية النزوع (الجوامع الفقهية: ص ٥٢٥ س ٣٣.
[٢] المبسوط: ج ٢ ص ٨٥.
[٣] السرائر: ج ٢ ص ٢٤٧.
[٤] تذكرة الفقهاء: ج ١ ص ٥٢٠ س ٢٤.