الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٤٧١ - الثانية
الثانية:
المشهور أنّ اختصاص هذا الخيار بالمشتري. و حكي عن الغنية [١] و ظاهر الدروس [٢] الإجماع عليه، لعموم قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «إذا افترقا وجب البيع» [٣]- حينئذ- المشتري خاصّة في بيع الحيوان بالإجماع، و عموم قوله تعالى:
«أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» بالنسبة الى ما لا يدخل فيه خيار المجلس بالأصل كبيع الوكيلين في العقد، مع عدم كون الأصليّين في مجلس العقد، أو بالعارض كالمشترط فيه عدم الخيار لما إذا كان الطرفان، أو أحدهما حيوانا. و يتمّ في غيره ممّا يدخل فيه خيار المجلس، لعدم القول بالفصل، و لظاهر غير واحد من الأخبار، و صريح بعض آخر.
فمن الأوّل صحيحة فضيل بن يسار، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: قلت له: ما الشرط في الحيوان؟ قال (عليه السّلام): ثلاثة أيام للمشتري، قلت: و ما الشرط في غير الحيوان؟ قال: البيعان بالخيار ما لم يفترقا، فاذا افترقا فلا خيار بعد الرضا منهما [٤].
و ظهور الفقرة الاولى في اختصاص الخيار بالمشتري، و إطلاق نفي الخيار لهما في بيع غير الحيوان يشمل ما إذا كان الثمن حيوانا، إلّا أن يقال: إنّ اختصاص الخيار بالمشتري، من حيث كون المبيع حيوانا، و عدمه، لهما في بيع غير الحيوان من حيث كون المبيع غير حيوان، لا ينافي ثبوت الخيار لهما، أو لأحدهما من جهة أخرى، مثل كون الثمن حيوانا. و الظاهر أنّ السؤال عن الشرط في البيع من حيث كون المبيع حيوانا، أو غير حيوان.
و صحيحة الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: في الحيوان كلّه شرطه ثلاثة أيام للمشتري [٥]. و دلالته على الاختصاص بالمشتري، إن جعلنا قوله عليه
[١] غنية النزوع (الجوامع الفقهية) كتاب البيع ص ٥٢٥ س ٢٢.
[٢] الدروس الشرعيّة: ص ٣٦١. و راجع جواهر الكلام: ج ٢٣ ص ٢٤.
[٣] وسائل الشيعة: ب ١ من أبواب الخيار ح ٤ ج ١٢ ص ٣٤٦.
[٤] وسائل الشيعة: ب ١ من أبواب الخيار ح ٣ ج ١٢ ص ٣٤٦.
[٥] وسائل الشيعة: ب ٣ من أبواب الخيار ح ١ ج ١٢ ص ٣٤٩.