الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٤٦٢ - فرع
بعد الرضا بالعقد، و اطمئنان الخاطر في مطابقة المنقول الى كلّ منها لغرضه، و اشتماله على ما دعاه الى الإقدام على المعاوضة، فيكون الافتراق في تلك الحالة عن الرضا بالعقد، و كاشفا عن حصوله نوعا.
و ممّا يمكن أن يقال: هو أنّ عدم الافتراق المجعول في جملة من الأخبار مبيّنا لمدّة الخيار، كناية عن الاجتماع، و أنّ الافتراق- حيث جعل غاية- كما في قوله: (حتى يفترقا) اعتبر لأجل كونه في نفسه، و في حدّ ذاته غاية لمدّة الخيار، حيث إنّ مدّتها الاجتماع الذي ينتهي عقلا الى الافتراق، فليس في الافتراق على هذا- من حيث إنّه افتراق- حكم شرعي، و ليس المراد منه- أيضا- خصوص الاختياريّ منه، ضرورة أنّه لا تفاوت في الغائيّة العقلية بين أصناف الافتراق و أنواعه.
و ملخّص معنى الأخبار على ذلك: كون البيعين بالخيار عند الاجتماع، فاذا ارتفع ذلك بأيّ سبب كان يرتفع الخيار لارتفاع ما يقتضيه، و هو الاجتماع، و لعلّه الى ذلك نظر من جعل الافتراق مطلقا مسقطا.
و هذا الكلام، و إن لم يكن بعيدا في نفسه، و يساعده الاستعمالات العرفية فإنه كثيرا ما يعبّرون لعدم أحد الضدّين عن وجود الآخر، و يجعلونه كناية عنه. و لكنّه مع عدم شاهد واضح عليه في الأخبار مخالف لفتوى معظم الفقهاء، فالعدول عن ظاهر الأخبار- الّذي هو إناطة سقوط الخيار بالافتراق الاختياري، أعني ما يقابل الاضطرار الى ذلك- في غاية الإشكال.
كما أنّ المعدول عنه الى ما يطابق فتوى المشهور- و هو إناطة السقوط بالافتراق بأيّ وجه اتفق- إذا كان كاشفا عن الرضا بالعقد، و لو كان عن إكراه أو اضطرار- أيضا- مشكل، لما عرفت من عدم وجود ما يصلح الاتّكال إليه في إرادة خلاف هذا الظاهر في المقام.
فما ذهب اليه بعض من قارب عصرنا، بأنّ الافتراق الاختياري مسقط الّا ما وقع عن إكراه، و لو مع عدم المنع من التخاير، لاقتضاء حديث الرفع خروجه عن