الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٤٥٠ - مقدّمة
و منها: قوله تعالى «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» [١] و تقريب الاستدلال: أنّ العقد هو العهد، و الوفاء ترتيب آثار مقتضاه عليه، فاذا وجب ذلك حتى بعد الفسخ لزمه عدم تأثيره في زوال أثر العقد، فالعقد الذي يقتضي ملكية شيء إذا وجب على العاقد ترتيب أثر الملكية الذي هو عدم التصرف في ذلك المال بغير إذن من له المال حتى بعد الفسخ، كان ذلك دليلا على عدم تأثير الفسخ في رفع مقتضى العقد.
و يمكن المناقشة في ذلك: بأنّ وجوب الوفاء بالعقد تابع لبقاء العقد، فاذا شككنا في أنّ الفسخ رفعه أم لا لم يمكن في الآية دلالة على وجوب الوفاء به بعد الفسخ، ليلزم منه عدم تأثيره في رفع العقد.
و توضيح ذلك: أنّ هنا مفهومين:
أحدهما: إبقاء العقد، و نقيضه رفعه، و يعبّر عنه بالفسخ، كما فسّره به بعض اللغويّين.
و ثانيهما: الوفاء بالعقد، و هو ترتيب آثار مقتضاه عليه، و نقيضه و هو عدم ترتيب آثار مقتضاه عليه. و صدق الوفاء على ترتيب أثر العقد عليه موقوف على تحقّق المفهوم الأوّل، ضرورة أنّ بعد انفساخ العقد، أو إقالته لا يسمّى العمل بمقتضاه وفاء، و حينئذ فإذا صدر من أحد المتعاقدين فالشكّ في رفعه للعقد لم يكن دلالة الآية على وجوب الوفاء قاطبة بعدم تأثير ذلك الشيء في رفعه، و لئن سلّمنا أنّ الوفاء أعمّ من الإمضاء، و العمل بالمقتضى كان مقتضى الآية- حينئذ- حرمة الفسخ، و لا ملازمة بينها و بين عدم تأثيره [و] عدم ترتيب أثر العقد بعد الفسخ عند الشك في رافعيّته للعقد التي يلزمها عدم تأثير الفسخ لا يستفاد من الآية سواء كان الفسخ حراما أم لا، و استصحاب بقاء العقد عند الشك في تحقّق الواقع مع كونه مثبتا، إذ ليس من أحكام العقد عند وجوده كون ترتّب الأثر عليه وفاء يغنينا عنه استصحاب نفس مقتضى العقد.
[١] المائدة: ١