الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٤٤٩ - مقدّمة
به كفى في المنع، و حيث جهل لم يكن في الآية دلالة على حكمه.
و التحقيق أن يقال: إنّ المراد: هو المفهوم اللغويّ، و المميّز هو العرف. و السرّ في ذلك أنّ الشارع في مخاطباته جار على سلك العرف، و منزّل نفسه منزلة أحدهم، و لازم ذلك إذا كان موضوع حكمه من الأمور التي تحقّقها منوط باعتبار المعتبرين، و حكم الحكام، و كان للعرف اعتبار و حكم، فالمناط تدركه عقولهم بحيث متى تحقّق ذلك الاعتبار، و الحكم في مورد كان ذلك الموضوع الذي حمل الشارع عليه الحكم محقّقا عندهم أن يكون مراد من خطابه الحكم على تلك المصاديق التي بيد العرف، أو يبيّن أنّ الملاك في تشخيص مصاديق ذلك الموضوع غير تأييد العرف.
و حيث كان البطلان من الاعتبارات اللاحقة للأسباب- بملاحظة أهل الاعتبار- كان جعله مناطا للأسباب المحلّلة للأكل، و المحرّمة له، من غير بيان ميزان لتشخيص موارد تحقّقه دليلا على إمضاء حكم العرف.
فاتّضح من ذلك: صحّة التمسّك بالآية في الموارد المعلوم كون سبب الأكل فيها باطلا عرفا، و إن لم يعلم حكم الشارع في ذلك السبب مع قطع النظر عن الآية، فتأمّل.
و تصحيح التمسّك بالآية فيما لم يعلم حكم الشارع فيه من الأسباب بأنّ مستندا الى ما لم يعلم كونه مسببا لحلّية أكله بالباطل لا يخلو من الضعف، لأنّ صدق ذلك- مع قطع النظر عن أصالة عدم التأثير- محلّ منع، و معها لم يحتج الى التمسّك بالآية، إذ لا تزيد على ما يقتضيه الأصل من الحكم الظاهري.
و أمّا الثاني: فلدلالته على أنّ جميع التصرّفات المترتّبة على التجارة عن تراض جائز، و لا وجه عدم تأثير الفسخ.
و فيه: أن المستفاد فيه ليس إلّا أنّ الأكل بواسطة التجارة حلال، و أنّها سبب لحصول النقل و الانتقال، و أمّا أنّ هذا الحكم يدوم، و هذا السبب لا يزيل أثره مزيل فلا يستفاد منه.