الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٤٤٨ - مقدّمة
تقتضي الإطلاق من تلك الجهة.
و منها: قوله تعالى «لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ» [١]، و الاستدلال تارة بالمستثنى منه، و اخرى بالمستثنى.
أمّا الأوّل: فلدلالته على أنّ الأكل بكلّ وجه يكون باطلا عند العرف حرام.
و تملّك مال الغير بأيّ سبب كان من غير رضاه باطل عرفا، فالأكل المستند إليه أكل بالباطل، و يحرم بمقتضى الآية. فشمول الآية له مشكوك، و لكنّ الاستدلال بالآية ينفع عند القطع بكون الفسخ عرفا باطلا. و أمّا مع الشك في ذلك فكيف يصحّ التمسّك بها لعدم تأثيره؟.
مضافا إلى إمكان أن يقال: إنّ المراد من الباطل هو معناه في نفس الأمر، و فهم العرف طريق الى تشخيص مصاديقه. و لهذا: نقول في الموارد التي ثبت من الشرع جواز الأكل بالباطل عرفا: إنّ ذلك دليل على خطأ العرف في الحكم بالبطلان، لأنّه اختصّ حكم الآية بغير تلك الموارد- و حينئذ- فمورد الشك في إذن الشارع في الفسخ يكون اندراجه في الباطل مشكوكا، و إن فرضنا أنّه مندرج فيه عند العرف، لاحتمال أن يكون حكم العرف في الواقع خطأ فلا تنفع الآية في نفع تأثيره- حينئذ- أيضا! هذا كلّه مع إمكان أن يقال: إنّ الباطل ليس إلّا ما لم يأذن فيه الشارع، و إشكال التمسّك بها- حينئذ- أقوى، إذ لا طريق الى تشخيص الباطل في مورد الشكّ مطلقا، ضرورة أنّ العرف لا تدخّل له في تشخيص موارد حصول الإذن، و لكنّ الإنصاف أنّ هذا خلاف المتبادر من الآية.
هذا إن أريد استعمال كلمة «الباطل» في المفهوم المذكور، و إن أريد أنّه استعمل في معناه اللغويّ، و هو الفاسد- و لكنّ إذن الشارع، و عدمه ميزان لتشخيص مصاديقه- لزم خلوّ هذا الخطاب عن الفائدة، لأنّ عدم إذن الشارع فيه حيث علم
[١] النساء: ٢٩.