الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٤٤٦ - القول في الخيارات
القدرة على أحد الطرفين من الوجود و العدم، من دونها على الآخر غير معقول.
و إن أريد إحكامه و إثباته فلا تعرف تزلزلا للعقد إلّا كونه متعلّقا للخيار فإحكامه ليس إلّا إزالة ذلك، و هي إسقاط الخيار.
و لا ريب أنّ دخول إسقاط الخيار في مفهومه غير معقول، فلا ينبغي أخذه في تعريفه.
و توضيح ذلك: أنّ تأثير العقد مع الخيار و بدونه غير مختلف لأنّ أثره ليس إلّا تحقّق الملكية، و ليس للملك قسمان حتى يقال: إنّ إزالة العقد رفع الملك، و إقراره جعل المتزلزل من الملك لازما، و إنّما التزلزل من أوصاف العقد، و مرجعه الى كونه موردا لحقّ الخيار لأنّه أمر منتزع منه، فإقرار العقد، و إضافة وصف التزلزل منه ليس إلّا إسقاط منشأ انتزاعه. ثمَّ إنّ: الظاهر أنّ الخيار من الحقوق، لوجود لوازمه فيه من سقوطه بالإسقاط، و توريثه.
و الفرق بين الحقّ و الحكم: أنّ الحكم ليس إلّا أمرا اعتباريا، منتزعا من حكم الشارع كالسلطنة على استرجاع العين الموهوبة، فإنّها ليست إلّا معنى منتزعا، و جواز الرجوع و نفوذه.
و الحقّ عبارة عن أمر تتعلّق به الملكية كالأعيان الخارجية، و من حكمه إسقاطه و انتقاله إلى الغير قهرا أو اختيارا كحقّ المضاجعة، فإنّه قابل للانتقال من إحدى المضرّتين إلى الأخرى. و ليس هذه الخواصّ مساوية له في الوجود، إذ من الحقوق ما لا يقبل النقل الاختياري كخيار المجلس و الحيوان- مثلا- فعدم بعضها لا يدلّ على عدم حقّا، و هل عدم الجميع كاشف عن ذلك أو لا؟
الظاهر ذلك، و سيأتي بيانه- إن شاء اللّه تعالى- فيبين أنّ ردّ السلطنة على الردّ في بيع الفضولي، و على الرجوع في العقود الجائزة ليست من الخيار.
و الظاهر خروجهما عن الحدّين- أيضا- لما في لفظ الملك من البيّنة على ذلك.
فإنّ الفضولي ليس مالكا للردّ، و إنّما تكون مالكيته للعين نفوذ تصرفاته التي منها الردّ فيها.