الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٤١٧ - الثانية
إذا سهوت فابن على الأكثر، فإذا فرغت، و سلمت، فقم، فصل ما ظننت أنّك نقصت، فان كنت قد أتممت لم يكن عليك في هذه شيء، و إن ذكرت أنّك كنت نقصت كان ما صلّيت تمام ما نقصت» [١] و بمعناهما أخبار أخر أيضا.
و كيف كان، فشمولها لهذه الصورة، و الصورة الأولى أظهر من غيرهما، لأنّهما أغلب ما يقع من الوهم، و لا ريب في ظهورهما، خصوصا الثاني في تعيّن القيام، و منع دلالة الرواية الأولى مدفوع بأنّ الظاهر إتمام ما نقص بالكيفيّة التي اعتبرت فيها شرعا، و ذلك غير خفيّ.
و حكي عن بعض القدماء [٢] تعيّن الركعتين جلوسا، و وجهه الأخبار المستفيضة الدالّة عليه، و لعلّ الأقوى هو التخيير في هاتين الصورتين، كما هو المشهور لمرسلة جميل، و فيها: «فهو بالخيار إن شاء صلّى ركعة و هو قائم، و إن شاء صلّى ركعتين و أربع سجدات و هو جالس» [٣].
و لو قيل: إنّ هذه مرسلة، أجيب عنه: بأنّ عمل الأصحاب يجبره، مع أنّ إباء المطلقات عن التخصيص، خصوصا بالنسبة إلى هاتين الصورتين، و صراحة المقيدات في جواز الجلوس في الصورة الثانية، و عدم الفرق بينها و بين الاولى يوجب حمل المطلقات على الوجوب التخييري، مع إمكان أن يقال: ندرة المخالف في المسألتين يغني عن تكلّف الاستدلال، فتأمل. و الأحوط في الصورة الأولى القيام، لأنّ دلالة [٤] المطلقات تامّة، و لا معارض لها فيها، إلّا عدم القول بالفصل بينها و بين الصورة الثانية.
كما أنّ الأحوط فيها الجلوس لنصوصيّة الأخبار الخاصّة في الجلوس، و إباء
[١] وسائل الشيعة: ب وجوب البناء على الأكثر عند الشك ح ٣، ج ٥، ص ٣١٨.
[٢] حكاه العلّامة عن ابن أبي عقيل في المختلف: في السهو و الشك ج ١، ص ١٣٣، س ٢٥.
[٣] وسائل الشيعة: ب ان من شك بين الثلاث و الأربع ح ٢، ج ٥، ص ٣٢٠.
[٤] في «ط ١»: «أدلّة» و ما أثبتناه هو الموافق للمتن كما في «ط ٢».