الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٤١٢ - الفصل الخامس في السهو
و أيضا، إذا فرضنا أنّه كان المصلّي شاكّا بين الاثنين و الثلاث، و كان شاكّا في أنّه فعل السجدة من الركعة التي (هو) [١] تلبّس بها أم لا، و ظنّ أنّه لو فعل السجدة كانت الركعة المتلبس بها ثالثة مثلا، و ظنّ أنّه فعل السجدة فهل ترى أنّه يأخذ بظنّه بأنّ الركعة ثالثة لأدلّة اعتبار الظنّ في الركعات، و لا يفهم منها أنّه لا تجب عليه السجدة، و يبني- حينئذ- على أنّ السجدة [٢] لقاعدة الشك قبل الفراغ! بل يلزم في بعض فروض التفكيك بين الأخذ بالظنّ في الركعات، و عدمه في الأفعال الحكم بفساد الصلاة، للعلم بزيادة الركن فيها، أو نقصه. و لا أظنّ فقيها يلتزم به، و ربّما يستأنس لذلك بما ورد في تعليل الشك بعد الفراغ «فإنّه حين يتوضأ اذكر (منه) [٣] من حين يشك» [٤].
و فيه: أنّ الأخذ بالظنّ في مورد التعليل، و هو أفعال الوضوء خلاف الإجماع ظاهرا، و لعلّ المناط ليس مطلق الأمارة، بل هو الظنّ النوعيّ الحاصل من اذكريّته حين العمل، و بأن المأموم يتبع في الأفعال عند الشك فيها، و فيه منع، و بما [٥] ورد في تعليل عدم العبرة بكثرة الشكّ «بأنّه من الشيطان» [٦]، الظاهر في أنّ المناط الظن، و فيه: أنّ عدم اعتبار كثرة الشكّ سار في جميع أمور المعاد و المعاش، و لا إشكال في أنّ مطلق الظنّ من أيّ سبب حصل غير معتبر فيها.
و بما ورد في اعتبار قول الصبيّ في عدد أشواط الطواف [٧]، الظاهر في اعتبار قوله في سائر ما يرجع الى الطواف من الشرائط و الأجزاء، و يتمّ في الصلاة بعكس
[١] أثبتناها من «ط ٢».
[٢] في «ط ٢»: «أن يسجد» و ما في المتن هو الأظهر.
[٣] أضفناها من المصدر لضرورتها في المحلّ.
[٤] وسائل الشيعة: ب ان من شك في شيء من أفعال الوضوء ح ٧، ج ١، ص ٣٣٢.
[٥] في «ط ١»: «و ربّما» و ما في المتن هو الأصحّ.
[٦] وسائل الشيعة: ب عدم وجوب الاحتياط على من كثر سهوه ح ٢، ج ٥، ص ٣٢٩.
[٧] وسائل الشيعة: ب عدم وجوب شيء بسهو الامام ح ٩، ج ٥، ص ٣٤٠.