الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٣٩٥ - الفصل الخامس في السهو
و لا ريب أنّ السلب بتلك العناية ليس (لها حالة) [١] بعناية سابقة (فتستصحب) [٢]، فافهم. فإنّه لا يخلو من دقّة.
ثمَّ إنّه قد يدّعى أنّ المستفاد من أخبار منع الصلاة عمّا يؤكل لحمه اعتبار العلم بكون الجلد ممّا يؤكل لحمه إذا أراد الصلاة فيه مثل: قوله (عليه السّلام) في موثقة ابن بكير: «يا زرارة، فإن كان ممّا يؤكل لحمه فالصلاة في وبره، و شعره، و روثه، و ألبانه، و كلّ شيء منه جائز، إذا علمت أنّه ذكي قد ذكّاه الذبح، و إن كان غير ذلك ممّا قد نهيت عن أكله و حرّم أكله فالصلاة في كلّ شيء منه فاسد، ذكّاه الذبح، أو لم يذكّه، [٣] بناء على أنّ المراد من الذكي في قوله (عليه السّلام): «إذا علمت أنّه ذكي» كونه ممّا يؤكل لحمه، و فيه نظر، لأنّ الظاهر من الذكي أنّه في مقابل النجس، كما ورد: «كلّ يابس زكي» [٤].
مسألة: إن زاد في الصلاة ركعة عمدا بطلت بلا إشكال و لا خلاف، و إن زاد سهوا: فإن كان قبل الجلوس بمقدار التشهّد بطلت أيضا، بلا إشكال و لا خلاف، و إن كان بعد الجلوس مقدار التشهّد فقد يقال بالصحة، لأنّ ذلك من نسيان التشهّد و السلام، و ربّما يفصل بين الوقوع بعد التشهّد و قبله، فيحكم بالصحة في الأوّل و تجعل الرواية من أدلّة استحباب التسليم.
و يمكن حمل تلك الأخبار على فعل التشهّد الطويل، الذي رواه أبو بصير، المشتمل على (السلام علينا و على عباد اللّه الصالحين) [٥] فتكون الصحة لأجل عدم وقوع الزيادة على الصلاة.
لا يقال: الزيادة على الصلاة ليس معناها وقوعها في أثنائها، بل هو نظير
[١] أضفناهما من «ط ٢».
[٢] أضفناهما من «ط ٢».
[٣] وسائل الشيعة: ب جواز الصلاة في الفراء و الجلود و .. إذا كان مما يؤكل لحمه ح ١، ج ٣، ص ٢٥٠.
[٤] وسائل الشيعة: ب وجوب الاقتصار على الماء في الاستنجاء من البول ح ٥، ج ١، ص ٢٤٨.
[٥] وسائل الشيعة: ب كيفية التشهد و جملة من احكامه ح ٢، ج ٤، ص ٩٨٩ و ٩٩٠.