الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٣٨٧ - الفصل الخامس في السهو
في صدق عنوان الحرام كالخمر على شيء. فكما أنّ الأصل براءة الذمّة فيه كذلك فيما نحن فيه.
و الحاصل: أنّا لا نعقل الفرق بين النهي الغيريّ و النفسيّ بحسب الشمول اللفظي، و بحسب الانطباق على الأفراد، فكلّ فرد شكّ في صدق الماهيّة عليه يكون الشكّ فيه راجعا الى الشك في التكليف، و الأصل فيه البراءة.
فإن قلت: إنّا لا نفرّق بين أفراد النهي بحسب الشمول و الانطباق.
بل نقول: إنّ إجزاء أصالة البراءة في النهي الغيريّ لا محصّل له، و ذلك لأنّ النهي الغيريّ بما هو نهي غيريّ لا تترتّب على مخالفته مؤاخذة يحتاج إثبات تلك المؤاخذة إلى البيان، (حتى ينفي) [١] تلك عند عدم البيان بقاعدة قبح المؤاخذة قبل البيان، بل لأداء مخالفته الى مخالفة الأمر النفسيّ، و قد تمَّ البيان بالنسبة اليه.
و الحاصل: أنّ الشكّ في التكليف الغيريّ ما لم يكن مرجعه الى الشكّ في التكليف بالنسبة إلى النفسيّ لا معنى لإجراء أصالة البراءة فيه.
و الأمر- هنا- معلوم تفصيلا، و هو الأمر بالصلاة الخالية عن الموانع التي علمت هي بذواتها، و الشكّ في صدقها على شيء راجع الى الشك في امتثال ذلك التكليف المعلوم تفصيلا.
قلت: إنّ الأمر النفسيّ المذكور يرجع بعد التحليل إلى أمر بأفعال معلومة بالذات، و تروك معلومة بالعنوان، مجهولة الأشخاص.
فكلّ ترك علم أنّ عنوان المنهيّ عنه صادق عليه يكون داخلا في المأمور به، و كل ترك شكّ في صدق العنوان عليه شكّ في دخوله فيه.
و قد قرّر في مسألة الاحتياط و البراءة أنّ الشكّ في دخول شيء في المأمور به لرجوعه الى تيقّن مطلوبية الأقل، و الشك في الزائد يرفع حكمه بأصالة البراءة عن الزائد المشكوك فيه.
[١] أضفناها من (ط ٢): و في (ط ١): «و ينتفي» و هو تصحيف.